سامر شقير: كأس العالم 2026 يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
أصدر رائد الاستثمار سامر شقير بيانا صحفيا تناول فيه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية لكأس العالم 2026، مؤكدا أن البطولة تمثل نقطة تحول عالمية تتجاوز حدود الرياضة لتعيد تشكيل بيئة العمل وأنماط الحياة وفرص الاستثمار في مختلف الأسواق، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
وقال سامر شقير إن المشهد الذي ظهر في ملعب لوس أنجلوس المكتظ بأكثر من سبعين ألف مشجع، مع رفع الكأس الذهبي وسط سحب الدخان الملون وأمطار القصاصات الورقية وتلألؤ أحرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فوق المدرجات، لا يمكن النظر إليه باعتباره احتفالا رياضيا فقط، بل هو إعلان واضح عن تحول اقتصادي واجتماعي عالمي سيصل تأثيره إلى أسواق بعيدة جغرافيا لكنها مرتبطة اقتصاديا وثقافيا، وفي مقدمتها دول الخليج والمملكة العربية السعودية.
وأوضح سامر شقير أن كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة ثمانية وأربعين منتخبا وخوض مائة وأربع مباريات، يعد أكبر نسخة في تاريخ البطولة، وأن التقديرات الاقتصادية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والدراسات المصاحبة تشير إلى أن الحدث سيولد نحو أربعين فاصل تسعة مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إضافة إلى دعم خلق أكثر من ثمانمائة وأربعة وعشرين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعكس حجم التأثير العابر للحدود لهذا الحدث العالمي.
وأكد سامر شقير أن تأثير البطولة لا يقتصر على الدول المستضيفة، بل يمتد ليعيد تشكيل أنماط الاستهلاك والعمل والاستثمار عالميا، بما في ذلك المنطقة العربية، حيث يتوقع أن يزداد الطلب على المحتوى الرياضي الرقمي والتجارب التفاعلية، وأن تتوسع فرص الاستثمار في تقنيات البث والواقع المعزز والمنصات الرقمية التي تتيح متابعة المباريات بطرق مبتكرة تتناسب مع تطور سلوك المستهلك.
وفي سياق حديثه عن المملكة العربية السعودية، أشار سامر شقير إلى أن الحدث يأتي في مرحلة محورية تتسارع فيها وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي ضمن رؤية 2030، مؤكدا أن الرياضة أصبحت محركا استراتيجيا للنمو والتنويع الاقتصادي، وأن البطولات العالمية بهذا الحجم تمثل محفزا إضافيا لتعزيز الاستثمارات في قطاعات الترفيه والسياحة الرياضية وجودة الحياة.
وتطرق سامر شقير إلى ما وصفه بالاقتصاد التجريبي الذي يجمع بين السياحة والإعلام والتجزئة والضيافة، موضحا أن الصورة التي التقطتها كاميرات التواصل الاجتماعي من ملعب لوس أنجلوس تعكس هذا النوع من الاقتصاد الذي يعتمد على التجربة المباشرة والإنفاق الاستهلاكي المصاحب للفعاليات الكبرى، وليس مجرد الحدث الرياضي في حد ذاته.
وأضاف أن الدول المستضيفة عادة ما تشهد ارتفاعا في أجور العاملين في قطاعات الفنادق والمطاعم، إلى جانب زيادة الطلب على الخدمات اللوجستية والأمنية، بينما تمتد التأثيرات إلى أسواق أخرى عبر الإعلام الرقمي والتجارة الإلكترونية والسياحة الافتراضية.
وفي ما يتعلق بتأثير كأس العالم 2026 على بيئة العمل والحياة اليومية، أوضح شقير أن الفارق الزمني بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، والذي قد يصل إلى ما بين سبع إلى عشر ساعات حسب التوقيت الصيفي، سيؤدي إلى إقامة عدد كبير من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو في ساعات الفجر، وهو ما سيؤثر على أنماط النوم والعمل لملايين المتابعين.
وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع بعض الموظفين إلى متابعة المباريات خلال ساعات العمل أو على حساب ساعات النوم، مما قد ينعكس بشكل مؤقت على مستويات الإنتاجية، إلا أنه في المقابل يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة في مجالات متعددة.
ومن بين هذه الفرص التي حددها سامر شقير ، تطوير تطبيقات ومنصات رقمية تقدم ملخصات ذكية ومحتوى قصير مخصص للجمهور العربي، وإنشاء مساحات ترفيهية مشتركة داخل المراكز التجارية والمجمعات السكنية لمتابعة المباريات بشكل جماعي ومنظم، إضافة إلى الاستثمار في برامج الرفاهية المؤسسية التي تساعد الشركات على إدارة أيام المباريات بمرونة أكبر مع الحفاظ على مستويات الإنتاجية.
وأكد سامر شقير أن التحولات الكبرى في أنماط الحياة تتطلب استثمارات طويلة الأمد في رأس المال البشري وفي تحسين جودة الحياة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتوافق بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030 التي تركز على تعزيز الرفاهية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة.
وفي حديثه عن الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات الرياضة والترفيه والسياحة الرياضية، أوضح سامر شقير أن تزايد الاهتمام العالمي بكرة القدم يعزز من مكانة الدوري السعودي للمحترفين كوجهة جاذبة للمواهب والاستثمارات، ويفتح المجال أمام توسع كبير في عدة قطاعات رئيسية.
وأشار إلى أن قطاع السياحة الرياضية يشهد فرصا متنامية عبر مشاريع كبرى مثل القدية ومنتجعات البحر الأحمر ونيوم، والتي يمكن أن تستقطب السياح الرياضيين والعائلات الباحثة عن تجارب ترفيهية متكاملة تجمع بين الرياضة والترفيه والسياحة.
كما لفت إلى أن قطاع المحتوى الرقمي والإعلام الرياضي يشهد طلبا متزايدا على المحتوى العربي عالي الجودة، مما يفتح المجال أمام الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في البث والتحليل والتسويق الرياضي، إلى جانب نمو قطاع التقنيات الرياضية الذي يشمل تطبيقات اللياقة البدنية وأجهزة تتبع الأداء وحلول الواقع الافتراضي لتجربة المباريات.
وأضاف سامر شقير أن قطاع الضيافة والترفيه مرشح بدوره للتوسع من خلال تطوير الفنادق والمطاعم والمجمعات الترفيهية التي تستفيد من موجات الاهتمام الرياضي العالمية والموسمية.
وأكد سامر شقير أن الرياضة أصبحت محركا استراتيجيا للاستثمار والنمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، مشددا على أهمية النظر إلى هذه القطاعات باعتبارها جزءا من استراتيجية تنموية مستدامة وليست مجرد فرص موسمية مرتبطة بحدث واحد، بل مسارا طويل الأمد يتكامل مع التحول الوطني.
وفي رؤيته الاستراتيجية، شدد سامر شقير على أهمية الاستعداد لعصر ما بعد كأس العالم 2026، موضحا أن الأحداث الكبرى لا تقاس فقط بتأثيرها المباشر أثناء انعقادها، بل بقدرتها على إعادة تشكيل سلوك المستهلكين وفتح أسواق جديدة تمتد آثارها لسنوات طويلة.
ودعا سامر شقير المستثمرين في منطقة الخليج إلى ضرورة إجراء دراسات سوقية دقيقة لتحديد القطاعات الأكثر استفادة من موجة الاهتمام الرياضي العالمية، والتركيز على التوسع في الأسواق الدولية من خلال شراكات استراتيجية مع كيانات رياضية وترفيهية عالمية، إضافة إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية والشفافية بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن بيئات استثمارية مستقرة وناضجة.
كما أكد أهمية ربط الاستثمارات الرياضية بأهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي مستدام يتجاوز حدود الفعاليات الكبرى.
واختتم سامر شقير بيانه الصحفي بالتأكيد على أن كأس العالم 2026 يمثل فرصة استثنائية لإعادة تعريف العلاقة بين الرياضة والاقتصاد، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعا في اندماج القطاعات الرياضية والترفيهية والتكنولوجية، مشيرا إلى أن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية وقدرة على التكيف مع التحولات العالمية سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه المرحلة.
وأضاف أن الوقت الحالي يمثل لحظة مناسبة لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية، واستكشاف الفرص في قطاعات الرياضة والترفيه والتقنيات المرتبطة بها، والاستعداد لمرحلة جديدة تجمع بين الشغف الرياضي والعائد الاقتصادي المستدام.













