سامر شقير: خط الأنابيب المصري-الليبي بمليار دولار يُعيد رسم تدفقات النفط في شمال أفريقيا
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اتجاه مصر وليبيا لإطلاق مشروع مشترك لمد خط أنابيب نفطي بطول 800 كيلومتر يربط طبرق بالإسكندرية، بتكلفة أولية تتجاوز مليار دولار، يعكس تحولًا هيكليًّا في سلاسل إمداد الخام بمنطقة البحر المتوسط.
وأوضح شقير، أن المشروع يأتي وسط اضطرابات مستمرة في مضيق هرمز أثرت على إمدادات الخليج التقليدية، ويستهدف نقل الخام الليبي إلى مصافي التكرير المصرية لتأمين المنتجات البترولية محليًّا وتعزيز تكامل الطاقة الإقليمي.
وأضاف شقير، أن المشروع يمثل، من منظور الاستثمار المؤسسي، فرصة لتخصيص رأس المال في البنية التحتية للطاقة وسط تقلبات جيوسياسية، مع تداعيات محتملة على أسواق النفط والغاز والتكرير في شمال أفريقيا والخليج.
الإنتاج الليبي واحتياجات مصر يدعمان المشروع
وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع إنتاج ليبيا إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميًّا من الخام، إضافة إلى نحو 49 ألف برميل من المكثفات، مع استهداف الوصول إلى 1.5 مليون برميل، يفتح مجالًا لتوجيه جزء من الإنتاج نحو أسواق تكرير مستقرة.
وأوضح شقير، أن مصر تبحث في المقابل عن بدائل لتعويض توقف إمدادات الخام الكويتي، مستهدفة استيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًّا من ليبيا، في تحرك جاء بعد مباحثات رفيعة بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة حول التعاون في التكرير والغاز والكهرباء، قائلًا: إن هذه التطورات عكست أولوية الأمن الطاقي في سوق تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
البنية التحتية تعيد رسم خرائط النفط
وقال سامر شقير: إن اضطرابات الملاحة منذ مطلع 2026، المرتبطة بالتصعيد العسكري الذي أثر على حركة المرور عبر مضيق هرمز، دفعت مستهلكين مثل مصر إلى البحث عن مصادر أقرب وأكثر مرونة.
وأضاف شقير، أن مصر تمتلك طاقة تكريرية كبيرة، خصوصًا في الإسكندرية، وتستثمر نحو 4.5 مليار دولار في تطوير المصافي لرفع الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة.
وأوضح شقير، أن الخط المقترح يمنح ليبيا منفذًا إضافيًّا لتصريف زيادة الإنتاج بعيدًا عن الاعتماد على التصدير البحري المباشر، مع إمكانية إعادة جزء من المنتجات المكررة إلى السوق الليبية أو تصدير الفائض.
وأشار شقير، إلى أن البلدين يواصلان مباحثات التمويل والجوانب التنفيذية والطاقة النهائية للخط بما يتناسب مع قدرات التصدير الليبية وطاقة المصافي المصرية.
رأس المال يتجه من المنبع إلى النقل والتكرير
وأكد سامر شقير، أن المشروع يعكس تحولًا في تخصيص رأس المال نحو البنية التحتية العابرة للحدود باعتبارها أداة لإدارة المخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون إعادة رسم خرائط التدفقات النفطية بعيدًا عن الممرات البحرية التقليدية المعرضة للتقلبات.
وقال شقير: إن الاستثمار في خطوط الأنابيب الإقليمية قد يوفر عوائد مستقرة على المدى الطويل مقارنة بالتداول الفوري في أسواق السلع، مشيرًا إلى أن تخصيص رأس المال في الطاقة يتحول تدريجيًّا من التركيز على الاستكشاف والإنتاج إلى النقل والتكرير، خصوصًا في المناطق ذات الميزة الجغرافية الاستراتيجية.
وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية ومديري الأصول الباحثين عن تعرض طويل الأجل لنمو الطاقة في الأسواق الناشئة قد يجدون في هذه المشاريع نقطة دخول مناسبة، بشرط وضوح هيكل التمويل والمخاطر السياسية.
فرص استثمارية ومخاطر تنفيذية
وأوضح سامر شقير، أن المشروع قد يفتح المجال أمام مستثمرين مؤسسيين وصناديق بنية تحتية للمشاركة في تمويل الخط والمرافق المرتبطة به، كما قد يجذب صناديق خليجية تبحث عن تنويع جغرافي لاستثماراتها الطاقية في ظل رؤية 2030 والتحولات المماثلة في دول مجلس التعاون.
وأضاف شقير، أن فرص المشروع تشمل تعزيز كفاءة التكرير المصري، وتوسيع منافذ تصريف الإنتاج الليبي، وتقليل مخاطر الملاحة البحرية، ودعم استقرار إمدادات الوقود، إلى جانب تعزيز التعاون في الغاز والكهرباء.
وحذر شقير من تحديات التمويل، والمخاطر السياسية والأمنية، واحتمال تأخر التنفيذ، وتقلب أسعار النفط، فضلًا عن مخاطر الاعتماد المتزايد على مصدر واحد.
مصر وليبيا أمام مسار استراتيجي جديد
وقال سامر شقير: إن تقدم المشروع نحو التنفيذ قد يعزز مكانة مصر كمركز تكرير إقليمي، ويوفر لليبيا قناة مستقرة لتصريف جزء من إنتاجها المتنامي، بينما ستراقب الأسواق تطورات التمويل والشراكات باعتبارها مؤشرًا على جاذبية البنية التحتية للطاقة في شمال أفريقيا.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الاتجاه نحو بناء شبكات طاقة إقليمية أكثر مرونة يمثل تحولًا هيكليًّا في إدارة المخاطر الجيوسياسية عبر الاستثمار طويل الأجل، وإن تخصيص رأس المال لهذه المشاريع قد يصبح جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات المحافظ المؤسسية التي تجمع بين العائد والأمن الطاقي، مؤكدًا أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة، وأن المباحثات الجارية حول التمويل والطاقة الاستيعابية ستحدد مساره النهائي، في وقت تحظى فيه المبادرات التي تعيد رسم تدفقات النفط الإقليمية باهتمام متزايد من صناديق الاستثمار والبنوك والمؤسسات المالية.













