الأحد 9 أغسطس 2026 07:47 مـ 24 صفر 1448 هـ
×

الديزل يُشعل سباق الشتاء.. سامر شقير يرصد فرص رأس المال في أسواق الطاقة

الأحد 9 أغسطس 2026 05:38 مـ 24 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التشدد المتزايد في سوق الديزل الأوروبية تجاوز حدود الدورة الموسمية التقليدية، ليعكس اختناقًا في قدرات التكرير العالمية أكثر من كونه نقصًا في إمدادات الخام، مشيرًا إلى أن تراجع المخزونات الأوروبية وتزامن اضطرابات الإمدادات مع اقتراب موسم الطلب الشتوي أعادا رسم خريطة المخاطر والفرص أمام المستثمرين المؤسسيين في أسواق الطاقة.

وأوضح شقير، أن مخزونات الديزل في أوروبا تراجعت بنحو 30% منذ نهاية مارس، لتصل إلى مستويات أدنى من متوسطاتها الموسمية، في وقت تزامنت فيه اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط والهجمات التي استهدفت المصافي الروسية مع اقتراب موسم الشتاء.

وأضاف شقير، أن هذه التطورات دفعت أسعار الديزل العالمية إلى الارتفاع بنحو 40% منذ منتصف يونيو، مقارنة بارتفاع محدود في أسعار خام برنت، الأمر الذي كشف عن تشدد واضح في سوق أحد أهم أنواع الوقود المستخدم في النقل والصناعة والتدفئة.

وأشار شقير، إلى أن هذا الوضع فرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم مخاطر التضخم والهوامش التكريرية والتدفقات الاستثمارية نحو الأصول المرتبطة بالطاقة.

اختناق التكرير يضغط على إمدادات الديزل

وقال سامر شقير: إن أوروبا دخلت مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، نظرًا إلى اعتمادها المرتفع على واردات الديزل ومحدودية قدرتها التكريرية المحلية.

وأشار شقير، إلى أن اضطرابات مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمصافي الخليج، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية وحظر موسكو صادرات الديزل، أدت إلى تقليص الإمدادات القادمة من مناطق كانت تمثل نحو ثلث صادرات الديزل العالمية.

وأوضح شقير، أن النتيجة تمثلت في ارتفاع ملحوظ في هوامش التكرير الأوروبية إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تراجع المخزونات في المناطق الرئيسية المستوردة إلى ما دون المتوسطات الموسمية.

وأضاف شقير، أن المخزونات الأمريكية شهدت بدورها تراجعًا مماثلًا، ووصلت إلى مستويات أدنى من متوسط السنوات الخمس، رغم تسجيل صادرات قياسية، ما عكس حجم الترابط بين أسواق الوقود العالمية.

المشتقات تتصدر محركات تقلبات الطاقة

وأكد سامر شقير، أن ما يحدث في سوق الديزل أظهر تحولًا مهمًا في طبيعة أسواق الطاقة، إذ أصبحت أسواق المشتقات المحرك الرئيسي للتقلبات السعرية، بدلًا من أن تظل أسعار الخام وحدها العامل المحدد لاتجاهات السوق.

وقال شقير: إن التشدد الحالي لا يعكس بالضرورة نقصًا في النفط الخام، بقدر ما يعكس ضغوطًا على قدرة النظام التكريري العالمي على تحويل الخام إلى المنتجات المطلوبة في الوقت والمكان المناسبين.

وأضاف شقير، أن هذا التحول غيَّر أولويات تخصيص رأس المال لدى الصناديق السيادية ومديري الأصول، الذين أصبحوا، بحسب قراءته، أكثر ميلًا إلى الأصول المرتبطة بـهوامش التكرير واللوجستيات والطاقة التكريرية، بدلًا من التركيز الحصري على أسعار النفط الخام.

ارتفاع الديزل يعيد الضغوط التضخمية

وأوضح سامر شقير، أن ارتفاع أسعار الديزل يحمل تداعيات تتجاوز قطاع الطاقة، إذ يمكن أن يعزز الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع تكاليف النقل والشحن والصناعة، حتى في حال استمرار الاستقرار النسبي في أسعار الخام.

وأشار شقير، إلى أن الديزل يمثل عنصرًا أساسيًّا في تشغيل سلاسل الإمداد الزراعية والصناعية واللوجستية، وبالتالي فإن استمرار التشدد في سوقه يمكن أن ينعكس على أسعار السلع الأساسية ويؤثر في قرارات البنوك المركزية المتعلقة بأسعار الفائدة، قائلًا: إن أي ارتفاع مستمر في تكلفة الوقود يمكن أن ينتقل تدريجيًّا إلى مختلف حلقات الاقتصاد، بدءًا من النقل والشحن ووصولًا إلى تكلفة إنتاج وتوزيع السلع، وهو ما قد يعقد مهمة البنوك المركزية في إدارة التضخم.

الولايات المتحدة تسحب من المخزونات العالمية

وفي الولايات المتحدة، أشار سامر شقير إلى أن الطلب الخارجي القوي أدى إلى سحب المخزونات المحلية، رغم تشغيل المصافي بمعدلات مرتفعة.

ورأى شقير، أن هذه التطورات أبرزت الترابط العالمي بين أسواق الديزل، إذ إن زيادة الصادرات الأمريكية تعني في الوقت نفسه ضغوطًا إضافية على الإمدادات المتاحة للأسواق الأوروبية والآسيوية، قائلًا: إن قدرة المصافي على العمل بمعدلات مرتفعة لم تكن كافية وحدها لإنهاء التشدد في السوق، طالما بقيت التدفقات التجارية العالمية عرضة للصدمات الجيوسياسية والاختناقات اللوجستية.

فرص استثمارية في التكرير واللوجستيات

ومن منظور الاستثمار المؤسسي، قال سامر شقير: إن الوضع الحالي فتح فرصًا أمام قطاعات محددة داخل منظومة الطاقة، خصوصًا التكرير واللوجستيات البحرية والطاقة المتكاملة.

وأشار شقير، إلى أن قطاعات كثيفة الاستهلاك للديزل، مثل النقل الثقيل والتصنيع، قد تواجه ضغوطًا أكبر على التكاليف وهوامش الربحية إذا استمرت أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة.

وأوضح شقير، أن المستثمرين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على الشركات والمشاريع التي يمكنها الاستفادة من اتساع هوامش التكرير، أو تلك التي تمتلك مرونة تشغيلية ولوجستية تسمح لها بالتعامل مع اضطرابات الإمدادات.

الخليج والسعودية أمام فرصة لتعزيز التكرير

وعلى مستوى الاقتصاد الخليجي والسعودي، رأى سامر شقير أن ارتفاع هوامش المشتقات يمكن أن يعزز إيرادات المصافي والمشاريع المرتبطة برؤية 2030، كما يدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي من خلال الاستثمار في قدرات التكرير والتصدير.

وقال شقير: إن هذه البيئة قد تمنح منتجي الطاقة في الخليج فرصة لتعزيز موقعهم في سلاسل القيمة، بدلًا من الاقتصار على تصدير الخام، من خلال زيادة القدرة على إنتاج المشتقات والاستفادة من الطلب العالمي عليها.

وأضاف شقير، أن صناديق الاستثمار السيادية والمستثمرين طويلي الأجل كانوا يميلون إلى إعادة توازن محافظهم باتجاه أصول الطاقة التي تستفيد من تشدد سوق المشتقات، مع تركيز أكبر على الحوكمة وإدارة المخاطر الجيوسياسية.

رأس المال يتجه إلى المرونة التكريرية واللوجستية

وقال سامر شقير: إن قراءة اتجاهات رأس المال تشير إلى أن التدفقات الاستثمارية مرشحة للتوجُّه نحو الشركات التي تتمتع بقدرات تكريرية مرنة، إلى جانب المشاريع اللوجستية القادرة على إعادة توجيه الشحنات بسرعة عند حدوث اضطرابات في طرق الإمداد.

وأوضح شقير، أن الأسواق الأكثر اعتمادًا على الاستيراد تواجه في المقابل ضغوطًا متزايدة على التكاليف وهوامش الربحية، خصوصًا إذا استمر ارتفاع أسعار الديزل خلال أشهر الشتاء.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى سوق الطاقة من زاوية حجم الخام المتاح فقط، بل أصبحوا يركزون بصورة أكبر على قدرة منظومة التكرير العالمية على الاستجابة للصدمات المتزامنة.

سيناريوهات الشتاء تصبح جزءًا من قرارات الاستثمار

ولفت سامر شقير، إلى أن سيكولوجية السوق الحالية عكست انتقالًا من التركيز على العرض الخام إلى تقييم قدرة النظام التكريري العالمي على التعامل مع الصدمات المتزامنة.

وقال شقير: إن هذا التحول جعل إدارة المخاطر داخل المحافظ المؤسسية أكثر تعقيدًا، وفرض على المستثمرين إعداد سيناريوهات متعددة لشتاء متفاوت القسوة.

وأضاف شقير، أن درجة برودة الشتاء ومعدلات تشغيل المصافي وحجم التدفقات التجارية يمكن أن تحدد بدرجة كبيرة اتجاه أسعار الديزل وهوامش التكرير خلال المرحلة المقبلة، ما يجعل قرارات تخصيص رأس المال أكثر ارتباطًا بالسيناريوهات وليس بالتوقعات الأساسية وحدها.

أوروبا تواجه مخاطر التضخم وتكاليف الطاقة

وعلى صعيد المخاطر والفرص، أشار سامر شقير إلى أن منتجي الطاقة في الخليج قد يستفيدون من ارتفاع هوامش المشتقات وزيادة الطلب على الصادرات، في حين تواجه أوروبا خطر ارتفاع تكاليف التدفئة والنقل، بما قد يعيد تغذية التضخم ويضغط على السياسات المالية.

وأوضح شقير، أن استمرار الأزمة لا يزال مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها درجات الحرارة خلال الشتاء، ومعدلات تشغيل المصافي العالمية، وحجم الصادرات الصينية.

وحذر شقير، من أن الاعتماد المفرط على افتراضات الطقس المعتدل قد يشكل مخاطر غير متكافئة للمستثمرين الذين يتجاهلون السيناريوهات الأكثر تشددًا عند وضع خطط تخصيص رأس المال طويلة الأجل.

اختبار لقدرة أسواق الطاقة على امتصاص الصدمات

وفي رؤيته الاستراتيجية، قال سامر شقير: إن تشدد سوق الديزل يمثل اختبارًا لقدرة أسواق الطاقة العالمية على استيعاب صدمات جيوسياسية متداخلة مع قيود هيكلية في القدرة التكريرية.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون التركيز على الأصول التي توفر تحوطًا ضد ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب الأصول التي تعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على التعامل مع الاضطرابات.

وأشار شقير، إلى أن هذه التطورات ستدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المواقع النسبية لأسواق الخليج في خريطة الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل قدرتها على الاستثمار في التكرير والتصدير والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

التكرير واللوجستيات في صدارة الاهتمام

وخلص سامر شقير، إلى أن الاستثمار في القدرات التكريرية واللوجستية سيبقى محور اهتمام رئيسيًّا للصناديق التي تبحث عن قيمة مستدامة في بيئة تتسم بالتقلب الهيكلي.

وقال شقير: إن التحول التدريجي نحو مصادر طاقة أكثر تنوعًا سيظل جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات المستثمرين المؤسسيين، لكنه رأى أن التطورات الحالية أكدت في الوقت ذاته أهمية امتلاك أصول قادرة على التعامل مع اختناقات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأكد شقير، أن سوق الديزل بات يعكس بصورة متزايدة قدرة النظام العالمي على تحويل الخام ونقل المنتجات وتوزيعها، وليس فقط حجم النفط المتوافر، وهو ما يجعل المرونة التكريرية واللوجستية وإدارة المخاطر الجيوسياسية عناصر رئيسية في قرارات تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة.

موضوعات متعلقة