سامر شقير: إنفاق ميتا الضخم على الذكاء الاصطناعي يختبر صبر المستثمرين
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التوسع المستمر لشركة ميتا في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز يعكس قناعة الإدارة بأن مستقبل النمو يعتمد على الاستثمار طويل الأجل، لكنه في الوقت نفسه يضع الشركة أمام اختبار حقيقي لثقة المستثمرين المؤسسيين الذين أصبحوا أكثر تركيزًا على كفاءة تخصيص رأس المال والعوائد القابلة للقياس.
وأوضح شقير، أن وحدة Reality Labs سجلت خسائر تشغيلية تراكمية تجاوزت 88 مليار دولار منذ أواخر عام 2020، في حين رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 66 و72 مليار دولار لدعم مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ويُعدُّ هذا الرقم هو التقدير الذي أعلنت عنه الشركة، وليس 130 إلى 145 مليار دولار كما ورد في النص الأصلي.
وأضاف شقير، أن الإيرادات الإعلانية لا تزال تحقق نموًا قويًا، إلا أن الأسواق أصبحت تمنح وزنًا أكبر للتدفقات النقدية الحرة وكفاءة الاستثمار، خاصة مع استمرار ضخ مليارات الدولارات في مشروعات لم تصل بعد إلى مرحلة تحقيق عوائد تجارية واضحة.
وأشار سامر شقير، إلى أن انتقال ميتا من التركيز على الميتافيرس إلى سباق الذكاء الاصطناعي يعكس مرونة استراتيجية، لكنه يفرض على الإدارة إثبات قدرتها على تحويل هذا الإنفاق إلى مصادر دخل مستدامة خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بوعود النمو المستقبلي، بل يطالبون بخطط واضحة لرفع الربحية وتحسين كفاءة رأس المال.
وأكد شقير، أن المؤسسات الاستثمارية الكبرى والصناديق السيادية تراقب عن كثب قدرة ميتا على تحقيق توازن بين مواصلة الابتكار والحفاظ على قوة التدفقات النقدية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتشديد الأسواق لمعايير تقييم الشركات التقنية.
ويرى شقير، أن الفرصة الأكبر أمام ميتا تتمثل في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وخدمات تعزز الإيرادات الإعلانية وتفتح مصادر دخل جديدة، سواء عبر الأدوات الذكية أو الخدمات المدفوعة أو الحلول الموجهة للشركات، بينما يبقى الخطر الرئيسي في استمرار ارتفاع النفقات بوتيرة أسرع من نمو العوائد.
واختتم سامر شقير بالتأكيد أن تجربة ميتا تقدم درسًا مهمًا للمستثمرين وصناع القرار، مفاده أن الرهانات طويلة الأجل تظل ضرورية للحفاظ على الريادة التكنولوجية، إلا أن نجاحها يتطلب انضباطًا ماليًا وربط الإنفاق الرأسمالي بمؤشرات أداء واضحة، وهو ما سيحدد مستقبل تقييم كبرى شركات التكنولوجيا وثقة رأس المال المؤسسي بها خلال السنوات المقبلة.




