سامر شقير: النفط فوق 100 دولار وعوائد الخزانة عند 5% يُعيدان رسم خريطة الاستثمار
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير رأس المال، مع تزامن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه حجم الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح سامر شقير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع في 16 سبتمبر سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ 2023، مع توقعات تشير إلى أن 16 من أصل 18 عضوًا في لجنة السوق المفتوحة يرون إمكانية رفع إضافي خلال العام، كما يتوقع الفيدرالي تضخمًا وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7% بنهاية 2026 ونمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.3%.
وقال شقير: «إن المعادلة الاستثمارية لم تعد تقوم على الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما على العلاقة بين تكلفة رأس المال وأسعار الطاقة وسرعة تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى أرباح وتدفقات نقدية»، مضيفًا أن وصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.04% يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر قدرة على منافسة الأصول عالية المخاطر، ويرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات والمشروعات طويلة الأجل.
وأشار إلى أن ارتفاع النفط فوق 100 دولار يضيف ضغوطًا على التضخم وتكاليف التشغيل، بينما تستفيد شركات الطاقة ذات التدفقات النقدية القوية من ارتفاع الأسعار، وفي المقابل، تواجه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة والقطاعات ذات المديونية المرتفعة ضغوطًا أكبر على الهوامش وتكلفة إعادة التمويل.
وأكد شقير أن التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لا تعني تراجع الطلب على التقنية، وإنما زيادة التدقيق في كفاءة الإنفاق الرأسمالي والعائد على الاستثمار، وكانت أسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط في جلسات سابقة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات ومخاوف المستثمرين بشأن وتيرة الإنفاق.
وعلى مستوى الخليج، يرى شقير أن ارتفاع أسعار النفط يوفر دعمًا للإيرادات السيادية، لكنه في الوقت نفسه يجعل تكلفة رأس المال العالمية عاملًا أكثر أهمية في تقييم المشروعات الجديدة، وتبقى السعودية في وضع مختلف نسبيًّا بفضل الإنفاق الاستثماري طويل الأجل وبرامج التنويع الاقتصادي، لكن ارتفاع الفائدة العالمية يتطلب تشديد معايير العائد والحوكمة وإدارة المديونية.
وأضاف أن «البيئة الحالية لا تعني الابتعاد عن الاستثمار في الاقتصاد الرقمي أو السعودية، لكنها تعني الانتقال من الاستثمار القائم على وفرة السيولة إلى الاستثمار القائم على جودة التدفقات النقدية وقدرة المشروع على تحقيق عائد واضح على رأس المال».
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكافئ الشركات والمشروعات التي تجمع بين ميزانيات قوية وتدفقات نقدية قابلة للقياس، مع أهمية أكبر للدخل الثابت والسيولة والقطاعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والإنفاق الاستراتيجي.

