الجمعة 18 سبتمبر 2026 06:22 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: اليابان تدخل عصر الـ100 ألف معمِّر.. وطول العمر يُعيد رسم خريطة الاستثمار

الخميس 17 سبتمبر 2026 01:46 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تجاوز عدد المعمرين في اليابان حاجز 100 ألف شخص للمرة الأولى يمثل أكثر من مجرد تطور ديموغرافي، بل يعكس تحولًا هيكليًّا في الاقتصاد العالمي يعيد رسم أولويات تخصيص رأس المال بين الرعاية الصحية والتكنولوجيا والتأمين والعمل والدين العام.
وأوضح شقير أن وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية اليابانية أعلنت وصول عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 100 عام فأكثر إلى 107,677 شخصًا في سبتمبر 2026، بزيادة 7,914 شخصًا خلال عام، بينهم 94,298 امرأة، بما يعادل نحو 87.6% من الإجمالي، وكان العدد لا يتجاوز 153 شخصًا عند بدء الإحصاءات عام 1963، قبل أن يتجاوز ألفًا عام 1981 و10 آلاف عام 1998 و50 ألفًا عام 2012.
وأشار شقير إلى أن اليابان تمثل نموذجًا متقدمًا لتأثير الشيخوخة على الاقتصاد، إذ شكل من تجاوزوا 65 عامًا نحو 29.8% من السكان في 2024، بينما بلغ الدين المالي الإجمالي للحكومة 205.6% من الناتج المحلي، ما يجعل ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية عاملًا مهمًا في استدامة المالية العامة وتخصيص الموارد.
وأضاف شقير أن «اقتصاد طول العمر» يخلق في الوقت نفسه أسواقًا جديدة للرعاية الصحية المنزلية، والأجهزة الطبية، والتشخيص المبكر، والتقنيات المساعدة، والروبوتات، والخدمات الرقمية والتأمين، مؤكدًا أن القيمة الاستثمارية لا تكمن في زيادة عدد كبار السن وحدها، وإنما في قدرة الاقتصاد على تحويل سنوات العمر الإضافية إلى سنوات صحية ومنتجة.
ويرى شقير أن نقص العمالة الناتج عن التحول الديموغرافي يعزز أهمية الأتمتة والذكاء الاصطناعي والروبوتات في قطاعات الرعاية والصناعة والخدمات، بينما تحتاج المؤسسات المالية إلى نماذج أكثر دقة لتقييم مخاطر التقاعد وطول العمر.
وفي السعودية، يرى شقير أن التجربة اليابانية تقدم درسًا استباقيًّا، خصوصًا مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا في 2024 واقترابه من مستهدف 80 عامًا بحلول 2030 ضمن رؤية المملكة 2030.

واختتم سامر شقير بأن المعيار الاستثماري خلال السنوات المقبلة لن يكون «كم يعيش الناس؟»، بل «كم سنة يعيشون بصحة وإنتاجية؟»، مشيرًا إلى أن رأس المال طويل الأجل سيبحث عن الشركات التي تستطيع خفض تكلفة الرعاية، وتعويض نقص العمالة، وتحويل التحولات الديموغرافية إلى فرص نمو مستدامة.