سامر شقير: إرث «الـ99 في المئة» يُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال
قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن إرث حركة «احتلوا وول ستريت» بعد خمسة عشر عامًا على انطلاقها لم يعد مجرد قضية سياسية أو اجتماعية، بل تحول إلى عامل مؤثر في قراءة المستثمرين لتوزيع الثروة وتسعير المخاطر وتخصيص رأس المال بين الأسهم والسندات والاستثمار الخاص.
وأوضح سامر شقير، أن حصة أغنى 1% من صافي ثروة الأسر الأميركية ارتفعت من نحو 29% في نهاية عام 2011 إلى 31.6% في الربع الأول من 2026، بينما ارتفعت حصة النصف الأدنى من 0.4% إلى 2.5%، وفي المقابل، بلغ الدخل الوسيط الحقيقي للأسر 87,460 دولارًا في 2025، وهو أعلى مستوى في سلسلة تمتد إلى عام 1967، فيما تراجع معدل الفقر الرسمي إلى 10.2%.
وأكد سامر شقير، أن هذه الأرقام تعكس مشهدًا اقتصاديًّا مزدوجًا، حيث تزداد الثروة تركيزًا في القمة بالتزامن مع تحسن نسبي في أوضاع الشرائح الأدنى، وأضاف أن المستثمرين لا ينظرون إلى التفاوت باعتباره قضية اجتماعية فقط، وإنما باعتباره عاملًا يمكن أن ينعكس على الضرائب والتنظيم وتكلفة رأس المال واتجاهات الأسواق.
وأشار سامر شقير، إلى أن أكثر من نصف الثروة المالية للأسر يتركز لدى أغنى 1%، بينما يمتلك أغنى 10% نحو 87% من حيازات الأسهم، ما يجعل أثر الثروة أكثر ارتباطًا بأداء سوق الأسهم، ولا سيما شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأضاف أن أي تصحيح قوي في هذه الأصول يمكن أن ينعكس على الاستهلاك من خلال تأثيره في ثروة الأسر المالكة للأصول.
وقال سامر شقير: «الأسواق تعلمت بعد 2011 أن الغضب من تركز الثروة لا يلغى بصعود المؤشرات؛ يعاد توجيهه، من يتجاهل ذلك في تخصيص رأس المال يدفع ثمنه لاحقًا في تقلب العوائد لا في العناوين».
وأوضح شقير، أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد إنتاج فجوة ملكية الأصول بصورة جديدة، إذ تتركز الأسهم والصناديق بقوة لدى الشريحة العليا، بينما يمر جزء كبير من تمويل التكنولوجيا المتقدمة عبر صناديق خاصة، ما يرفع حاجز الوصول أمام المستثمرين الأفراد.
ويرى سامر شقير، أن هذه التطورات تدفع المؤسسات الاستثمارية إلى زيادة الانتقائية داخل قطاع التكنولوجيا، وتنويع التعرض للأسهم الأميركية، ورفع وزن الأصول الحقيقية والبنية التحتية المرتبطة بالإنفاق الحكومي طويل الأجل، إلى جانب البحث عن مصادر نمو في اقتصادات تعمل على توسيع قواعدها الصناعية.
وفي الخليج، أشار إلى أن السعودية تتبنى مسارًا مؤسسيًّا عبر رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، بهدف توسيع قاعدة الأصول المنتجة في التصنيع واللوجستيات والسياحة والطاقة والاقتصاد الرقمي والمدن الجديدة.
وقال شقير: «الاستثمار المؤسسي الناجح في 2026 لا يراهن على اختفاء التفاوت، بل على الاقتصادات التي تحول فائض رأس المال إلى طاقة إنتاجية قابلة للتداول، السعودية والخليج يقدمان هذه المعادلة إذا بقيت الحوكمة والانضباط المالي على المسار نفسه».
واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن إرث «الـ99 في المئة» لم ينته، وإنما انتقل من الشارع إلى دفاتر تخصيص رأس المال، موضحًا أن تركز الملكية وصعود الشعبوية والتحولات التنظيمية تجعل التنويع الجغرافي والقطاعي وإدارة المخاطر السياسية عناصر متزايدة الأهمية في القرارات الاستثمارية.

