سامر شقير: خلاف ورثة إمبراطورية راي-بان يثبت أن الحوكمة أهم من حجم الثروة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ النزاع الدائر بين ورثة رجل الأعمال الإيطالي الراحل ليوناردو ديل فيكيو، مؤسس إمبراطورية لوكسوتيكا التي اندمجت مع إيسيلور لتشكيل مجموعة EssilorLuxottica، يمثل نموذجًا واضحًا للمخاطر التي قد تواجهها الشركات العائلية الكبرى عند غياب آليات حوكمة فعالة لإدارة انتقال الثروة واتخاذ القرار.
وأوضح شقير، أن شركة «دلفين» القابضة، التي تمتلك الحصة الأكبر في EssilorLuxottica إلى جانب استثمارات استراتيجية في مؤسسات مالية إيطالية، تدير أصولًا تتجاوز قيمتها 40 مليار يورو، أي ما يقارب 46 مليار دولار، وهو ما يجعل أي خلاف بين الورثة محل اهتمام المستثمرين العالميين لما قد يترتب عليه من تأثيرات على استقرار الإدارة وتخصيص رأس المال.
وأشار شقير، إلى أن توزيع ملكية «دلفين» بالتساوي بين ثمانية ورثة، بواقع 12.5% لكل منهم، خلق تحديات في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، خاصة مع اختلاف الرؤى والمصالح، وهو ما انعكس على بطء بعض القرارات المتعلقة بإدارة الأصول وتوزيع الأرباح. وأضاف أن محاولات إعادة هيكلة الملكية واجهت عقبات مالية وقانونية، في وقت تشهد فيه أسهم EssilorLuxottica تقلبات مرتبطة بأداء الأسواق وبالتوسع في النظارات الذكية وشراكات الذكاء الاصطناعي.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي لا يقيم الشركات وفق حجم أصولها أو قوة علاماتها التجارية فقط، بل يضع جودة الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار ضمن أهم معايير الاستثمار.
وأوضح شقير، أن تساوي الحصص من دون وجود آليات واضحة لحسم الخلافات قد يؤدي إلى تعطيل القرارات الاستراتيجية ورفع مستوى المخاطر، وهو ما ينعكس على تقييمات الشركات وتكلفة رأس المال.
وأضاف شقير، أن التحولات الحالية في الأسواق العالمية تدفع الصناديق الاستثمارية إلى تفضيل الشركات التي تتمتع بهياكل ملكية مستقرة ورؤية طويلة الأجل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار، حيث تتطلب المنافسة سرعة في تنفيذ الاستثمارات والقرارات.
وأكد شقير، أن ما يحدث داخل إمبراطورية ديل فيكيو يقدم درسًا مهمًا للشركات العائلية في المنطقة، لا سيما مع تسارع التحول المؤسسي في عدد من الاقتصادات الخليجية، مشيرًا إلى أن التخطيط المبكر للخلافة، ووضع قواعد واضحة للحوكمة، أصبحا من أهم أدوات حماية الثروة واستدامة النمو.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على جودة الإدارة والحوكمة بقدر اهتمامهم بحجم الأصول، لأن القيمة الحقيقية لأي شركة تكمن في قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة في ظل هيكل مؤسسي قادر على إدارة المخاطر واتخاذ القرار بكفاءة.



