سامر شقير: ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية الأمريكية يفرض واقعًا جديدًا على المستثمرين
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التقديرات الصادرة عن تقرير أمناء ميديكير لعام 2026 أظهرت أن القسط الشهري القياسي للجزء "ب" سيرتفع من 202.90 دولار في عام 2026 إلى نحو 209.50 دولار في عام 2027، بزيادة تبلغ نحو 6.60 دولار، أو ما يعادل 3.25%.
وأوضح شقير، أن هذه الزيادة تعد الأصغر من حيث النسبة المئوية منذ عام 2023، كما جاءت أقل من التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى وصول القسط إلى 218.60 دولار.
وأضاف شقير، أن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى استمرار نمو تكاليف الرعاية الصحية الأمريكية بوتيرة تتجاوز معدلات التضخم العام وتعديلات تكلفة المعيشة في الضمان الاجتماعي، وهو ما يعيد تشكيل حسابات المستثمرين المؤسسيين في قطاعات الرعاية الصحية، والدين السيادي، والإنفاق الحكومي الأمريكي.
وأشار شقير، إلى أن الأرقام النهائية ستحددها مراكز الخدمات الطبية والرعاية الطبية خلال الخريف، إلا أنها تعكس بالفعل استمرار الضغوط الهيكلية التي يواجهها نظام الرعاية الصحية الأمريكي نتيجة شيخوخة السكان، وارتفاع معدلات استخدام الخدمات الطبية، والتوسع في العلاجات المتقدمة.
وأكد شقير، أن انعكاسات هذه التطورات لا تقتصر على المستفيدين من أصحاب الدخول الثابتة، وإنما تمتد إلى تدفقات رأس المال نحو شركات التأمين الصحي، والمستشفيات، وشركات الأدوية، والتكنولوجيا الصحية، إضافة إلى تقييم استدامة الإنفاق الحكومي الأمريكي على المدى الطويل.
تكاليف ميديكير تضغط على المالية العامة
وأوضح سامر شقير، أن هذه التقديرات جاءت بعد الزيادة الكبيرة التي شهدها البرنامج بين عامي 2025 و2026، عندما ارتفع القسط الشهري من 185 دولارًا إلى 202.90 دولار، بنسبة بلغت نحو 9.7%.
وأضاف شقير، أن تقرير الأمناء أشار إلى أن وتيرة النمو قد تتسارع مجددًا بعد عام 2027، مع توقعات بتجاوز القسط مستوى 224 دولارًا في عام 2028، واستمرار ارتفاعه إلى مستويات أعلى بكثير بحلول منتصف العقد المقبل.
وأشار شقير، إلى أن الجزء "ب" من ميديكير يعتمد في تمويله على مساهمة المستفيدين بنسبة 25% من الأقساط، مقابل 75% من الإيرادات العامة، وهو ما يعني أن أي زيادة في التكاليف تنعكس بصورة مباشرة على عجز الميزانية الفيدرالية.
وأكد شقير، أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية وتشديد السياسة النقدية جعلا هذه التطورات أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين، إذ يسهم نمو تكاليف ميديكير في زيادة الضغوط على العجز الهيكلي، بما قد يؤثر مستقبلًا على تقييمات سندات الخزانة الأمريكية وتسعير المخاطر السيادية.
القطاع الصحي يدخل مرحلة جديدة
وقال سامر شقير: إن الارتفاع المحدود نسبيًّا في أقساط عام 2027 يحمل إشارات متباينة بالنسبة لأسواق الأسهم.
وأوضح شقير، أن انخفاض الزيادة مقارنة بالتقديرات السابقة يخفف الضغط المباشر على المستفيدين، وهو ما قد يدعم استقرار الطلب على الخدمات الصحية الاختيارية، مضيفًا أن الاتجاه طويل الأجل يؤكد في المقابل ضرورة تحسين الكفاءة التشغيلية لدى شركات التأمين الصحي ومقدمي الخدمات الطبية.
وأشار شقير، إلى أن شركات مثل UnitedHealth Group وCVS Health وElevance Health تواجه تحديات مستمرة في إدارة تكاليف الجزء "ب" ضمن برامج "ميديكير أدفانتج"، بينما تستفيد شركات الأدوية والتكنولوجيا الطبية من استمرار زيادة الإنفاق على العلاجات الحديثة.
الابتكار أصبح المحرك الرئيسي للاستثمار
وأكد سامر شقير، أن الزيادة المحدودة في أقساط عام 2027 لا تغير المعادلة الأساسية التي يواجهها المستثمرون المؤسسيون.
وأوضح شقير، أن نمو تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ما زال يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية في الشركات القادرة على خفض التكاليف أو رفع الإنتاجية.
وأضاف شقير، أن هذه الفرص تشمل الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص، وإدارة البيانات السريرية، ونماذج الرعاية الصحية القائمة على القيمة.
وأشار شقير، إلى أن تخصيص رأس المال في القطاع الصحي أصبح يتطلب التركيز على الشركات التي تمتلك هوامش ربح قابلة للتوسع، إلى جانب مراكز تنافسية قوية داخل سلاسل الإمداد الصحية.
تدفقات رأس المال تتجه نحو الكفاءة
وقال سامر شقير: إن الضغوط المتزايدة داخل نظام الرعاية الصحية الأمريكي عززت اهتمام المستثمرين بأسواق الرعاية الصحية خارج الولايات المتحدة، ولا سيما في الاقتصادات التي تعمل على بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة.
وأضاف شقير، أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي تواصل تنفيذ مشاريع صحية ضمن مستهدفات رؤية 2030، تنظر إلى هذه الضغوط باعتبارها دليلًا إضافيًّا على أهمية الاستثمار في البنية التحتية الطبية المحلية والتقنيات الصحية الحديثة.
وأشار شقير، إلى أن صندوق الاستثمارات العامة والجهات الاستثمارية المرتبطة به يواصلان توسيع استثماراتهما في قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية، بهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد وتقليل الاعتماد على العلاج في الخارج.
فرص جديدة للمستثمرين الخليجيين
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين في منطقة الخليج باتوا يجدون في الفجوة بين تكاليف الرعاية الصحية الأمريكية والتطورات في الأسواق الناشئة فرصة لإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية.
وأضاف شقير، أن الضغوط المستمرة على برنامج ميديكير تدفع رؤوس الأموال نحو نماذج رعاية أكثر كفاءة، وهو ما يدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الطبي والخدمات الصحية الرقمية داخل المملكة والمنطقة.
وأكد شقير، أن حوكمة الشركات أصبحت عنصرًا رئيسيًّا في تقييم الفرص الاستثمارية طويلة الأجل داخل قطاع الرعاية الصحية، بالتزامن مع تزايد الاهتمام بمعايير الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
المخاطر لا تزال مرتفعة
وقال سامر شقير: إن أبرز المخاطر تتمثل في احتمال استمرار ارتفاع تكاليف البرنامج بعد عام 2027 بمعدلات تتجاوز 6% سنويًّا، وهو ما قد يضغط على مستويات معيشة المتقاعدين، ويزيد من احتمالات إجراء تعديلات سياسية على البرنامج.
وأضاف شقير، أن أي تباطؤ في نمو الأجور أو ارتفاع جديد في معدلات التضخم قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين أقساط ميديكير وتعديلات تكلفة المعيشة.
وأشار شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية تبرز بصورة خاصة أمام الشركات المتخصصة في إدارة تكاليف الرعاية الصحية، والتأمين الصحي التكميلي، والتقنيات التي تقلل من الاستخدام غير الضروري للخدمات الطبية.
وأوضح شقير، أن استمرار نمو الإنفاق على برامج الاستحقاقات قد يدعم الطلب على أدوات التحوط من التضخم أو السندات المرتبطة بالمؤشرات الصحية، بينما يتزايد اهتمام صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر بالشركات التي تطور حلولًا صحية رقمية قابلة للتوسع عالميًّا، بما يشمل الأسواق الخليجية والناشئة.
الآفاق الاستراتيجية للمستثمرين
واختتم سامر شقير قائلًا: إن قطاع الرعاية الصحية الأمريكي سيظل أحد أهم القطاعات التي تستقطب اهتمام المحافظ المؤسسية خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الحاجة إلى الانتقائية في اختيار الشركات القادرة على التكيف مع الضغوط المتزايدة في التكاليف.
وأضاف شقير، أن الاستثمار الناجح في هذا القطاع يعتمد على فهم العلاقة بين النمو الديموغرافي والضغوط المالية الحكومية، مؤكدًا أن المستثمرين الذين يجمعون بين تحليل التكاليف الهيكلية والاستفادة من الابتكار التكنولوجي سيكونون في موقع أفضل لتحقيق قيمة طويلة الأجل.
وأشار شقير، إلى أن أهمية تخصيص رأس المال في القطاع الصحي تتزايد أيضًا في منطقة الخليج ضمن مستهدفات رؤية 2030، سواء عبر الاستثمار المباشر في المستشفيات والمراكز الطبية، أو من خلال الشراكات مع الشركات الأمريكية والأوروبية المتخصصة في التكنولوجيا الصحية، مؤكدًا أن استمرار التحول العالمي نحو الرقمنة والكفاءة التشغيلية سيدعم تدفقات رأس المال إلى الاقتصاد الصحي الرقمي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الطبية.
واختتم سامر شقير بالإشارة إلى أن التقديرات الجديدة لأقساط ميديكير لا تعكس مجرد زيادة سنوية في الرسوم، بل تكشف عن واقع هيكلي يفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة النظر في استراتيجياتهم الاستثمارية، وربط الضغوط التي يواجهها النظام الصحي الأمريكي بفرص التنويع في الأسواق الناشئة ودول الخليج، مع التركيز على الحوكمة والكفاءة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة.


