الأحد 9 أغسطس 2026 07:36 مـ 24 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: أبل تُعيد اختراع نموذج إيراداتها من ملكية الأجهزة إلى اقتصاد الخدمة

الأحد 9 أغسطس 2026 05:24 مـ 24 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن انتقال شركة أبل إلى نموذج تأجير أجهزتها مقابل اشتراكات شهرية يمثل تحولًا استراتيجيًّا في نموذج أعمال شركات التكنولوجيا الاستهلاكية، مشيرًا إلى أن الاتجاه نحو تحويل الأجهزة من منتجات يتم بيعها لمرة واحدة إلى خدمات تولد إيرادات متكررة يمكن أن يعيد رسم قواعد الإنفاق على الأجهزة ويغير طريقة تقييم المستثمرين للشركات العاملة في القطاع.

وأوضح سامر شقير، أن أبل دخلت مرحلة جديدة من نموذج أعمالها مع إطلاق برنامج "Apple Upgrade" في الولايات المتحدة نهاية يوليو 2026، بالشراكة مع كلارنا، والذي يتيح للعملاء تأجير أجهزة الآيفون والساعة والآيباد والماك مقابل دفعات شهرية تبدأ من 17.99 دولارًا للآيفون، و11.99 دولارًا للساعة والآيباد، و24.99 دولارًا للماك.

وأشار سامر شقير، إلى أن البرنامج يحل محل برامج الترقية والتقسيط السابقة، ويمنح العملاء خيارات متعددة عند انتهاء مدة التأجير التي تتراوح بين 12 و36 شهرًا وفقًا لنوع الجهاز، وتشمل الترقية إلى جهاز جديد أو شراء الجهاز أو إعادته.

وأكد سامر شقير، أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تغيير في طريقة الدفع، وإنما تعكس تحولًا أوسع نحو نموذج "الأجهزة كخدمة"، حيث تصبح العلاقة بين المستهلك والشركة مستمرة بدلًا من أن تنتهي بمجرد إتمام عملية شراء الجهاز.

الأجهزة كخدمة وتحول هيكلي في نموذج الإيرادات

وأوضح سامر شقير، أن هذا التحول يأتي في بيئة تشهد ارتفاعًا في تكاليف المكونات الأساسية للإلكترونيات الاستهلاكية، وعلى رأسها رقائق الذاكرة، وهو ما دفع أسعار عدد من أجهزة ماك وآيباد إلى مستويات أعلى.

وأشار شقير، إلى أن نموذج التأجير يخفف الضغط النفسي على المستهلك من خلال تحويل تكلفة الجهاز إلى دفعة شهرية أقل مقارنة ببعض خيارات التمويل التقليدية، لكنه في المقابل يحول العلاقة إلى التزام مالي دوري يمتد لفترة أطول.

وقال سامر شقير: إن هذا النموذج يمكن أن يمنح أبل قدرة أكبر على الاحتفاظ بالعملاء داخل منظومتها لفترات أطول، كما يمكن أن يعزز قدرتها على إدارة دورات الترقية وإعادة تدوير الأجهزة المسترجعة من خلال قنوات التجديد أو إعادة البيع.

وأضاف شقير، أن الاحتفاظ بالمستخدم داخل منظومة أبل لا يقتصر أثره على الجهاز نفسه، وإنما يمكن أن يدعم نمو الإيرادات المرتبطة بالخدمات والمنتجات الرقمية، خصوصًا عندما يستمر العميل في استخدام المنصة حتى في حال عدم امتلاكه الجهاز بصورة مباشرة.

وأكد سامر شقير، أن التحول يعكس تغيرًا في طريقة تفكير شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن تخصيص رأس المال، مع تزايد تفضيل الأسواق للإيرادات المتكررة ذات القدرة الأعلى على التنبؤ مقارنة بمبيعات الأجهزة الدورية التي قد تتأثر بتقلبات الطلب وتكاليف المكونات، قائلًا: إن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون بصورة خاصة نسبة انتقال العملاء من التأجير إلى الشراء النهائي، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على مدى استدامة التدفقات النقدية الجديدة وقدرة النموذج على خلق قيمة إضافية للشركة.

إعادة ترتيب معايير تقييم شركات التكنولوجيا

وأشار سامر شقير، إلى أن برنامج أبل يعيد ترتيب أولويات التقييم في قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية، خصوصًا بالنسبة لصناديق الاستثمار والأسواق المالية التي تميز عادة بين الإيرادات المتكررة ومبيعات الأجهزة التقليدية عند تقييم الشركات.

وأوضح شقير، أن الإيرادات المتكررة تحظى في كثير من الأحيان بمضاعفات تقييم أعلى من مبيعات الأجهزة، نظرًا لقدرتها على توفير رؤية أوضح للتدفقات النقدية المستقبلية، قائلًا: إن نجاح برنامج "Apple Upgrade" في توسيع قاعدة المشتركين يمكن أن يدعم تقييم أبل على المدى المتوسط، خصوصًا إذا تمكنت الشركة من توسيع النموذج خارج الولايات المتحدة في مراحل لاحقة.

وأضاف سامر شقير، أن التوسع الجغرافي سيكون عاملًا رئيسيًّا في تحديد حجم الأثر المالي للبرنامج، لأن نجاح النموذج في السوق الأمريكية سيشكل قاعدة اختبار قبل انتقاله إلى أسواق أخرى ذات خصائص استهلاكية وائتمانية وتنظيمية مختلفة.

وأكد شقير، أن المستثمرين سيحتاجون إلى مراقبة مجموعة من المؤشرات، من بينها معدل تبني البرنامج، ونسبة العملاء الذين يواصلون التأجير، ومعدل الترقية، ونسبة الأجهزة المسترجعة، ومدى تأثير البرنامج على إيرادات الخدمات ومتوسط الإيراد لكل مستخدم.

فرص النمو في الأسواق الخليجية والناشئة

وأوضح سامر شقير، أن نموذج التأجير يمكن أن يفتح آفاقًا مماثلة في الأسواق الناشئة والخليجية، مع انتشار أنظمة الدفع بالتقسيط والتأجير وتوسع قاعدة المستهلكين الذين يفضلون توزيع تكلفة المنتجات التكنولوجية على دفعات شهرية.

وأشار شقير، إلى أن هذه الاتجاهات تتقاطع مع توجهات رؤية 2030 نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز الوصول إلى التقنيات المتقدمة، وهو ما يمكن أن يجعل نماذج الأجهزة كخدمة أكثر قابلية للانتشار في المنطقة، قائلًا: إن منطقة الخليج، مع ارتفاع مستويات الدخل وانتشار الخدمات الرقمية وتطور البنية المالية والمدفوعات الإلكترونية، يمكن أن تمثل سوقًا جاذبة لمثل هذه النماذج إذا قررت الشركات العالمية توسيعها خارج الولايات المتحدة.

وأوضح شقير، أن البرنامج لا يزال مقتصرًا حاليًّا على السوق الأمريكية، وبالتالي فإن التأثير الأولي سيتركز على تدفقات الإيرادات بالدولار وعلى توقعات الأرباح الفصلية لأبل.

وأكد سامر شقير، أن انتقال النموذج إلى الأسواق الخليجية والناشئة سيتطلب تكييفًا مع الأطر التنظيمية والمالية المحلية، بما في ذلك متطلبات الائتمان وحماية المستهلك وآليات التمويل والدفع.

مخاطر الائتمان وتقاسم العائد

وحذر سامر شقير من أن نجاح نموذج التأجير لا يعتمد فقط على قدرة أبل على جذب المستهلكين، وإنما يرتبط أيضًا بإدارة مخاطر الائتمان من خلال الشريك المالي، قائلًا: إن ارتفاع معدلات التخلف عن السداد خلال فترات التباطؤ الاقتصادي يمكن أن يمثل أحد المخاطر الرئيسية التي ينبغي على المستثمرين مراقبتها، خصوصًا مع تحول شراء الجهاز من معاملة واحدة إلى علاقة مالية ممتدة.

وأشار سامر شقير، إلى أن الشراكة مع جهة تمويل مثل كلارنا تضيف بعدًا ماليًّا إلى نموذج الأعمال، ما يجعل إدارة مخاطر الائتمان وجودة المحفظة التمويلية من العناصر التي ستؤثر على نجاح النموذج.

وأضاف شقير، أن أبل ستحتاج أيضًا إلى المحافظة على هوامش الربحية رغم تقاسم جزء من العائد مع جهة التمويل، وهو ما يجعل هيكل التكلفة وتقاسم الإيرادات عاملًا مهمًا في تقييم الأثر الحقيقي للبرنامج على الأرباح، مؤكدًا أن نجاح النموذج سيعتمد على قدرة الشركة على تحقيق توازن بين خفض الحاجز المالي أمام المستهلك والحفاظ في الوقت نفسه على هوامش الربحية وقوة العلامة التجارية.

موضوعات متعلقة