الأحد 9 أغسطس 2026 07:36 مـ 24 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: الهند تُعيد توجيه تدفقات رأس المال العالمي رغم تقلبات الأسواق الناشئة

الأحد 9 أغسطس 2026 05:15 مـ 24 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن نجاح الهند في استقطاب أكثر من 40 مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية منذ يونيو 2026 يمثل نموذجًا لافتًا على التحول الذي تشهده استراتيجيات إدارة التدفقات الرأسمالية في الأسواق الناشئة، موضحًا أن الإجراءات المنسقة بين بنك الاحتياطي الهندي والحكومة الهندية لم تستهدف فقط دعم الروبية أو تعويض الضغوط على ميزان المدفوعات، وإنما سعت إلى إعادة هندسة قنوات دخول رأس المال الأجنبي بما يعزز الاستقرار الخارجي ويوفر مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية.

وأوضح سامر شقير، أن الهند استقطبت أكثر من 40 مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية منذ يونيو 2026، مدفوعة بحزمة من الإجراءات التي شملت تعزيز الودائع بالعملات الأجنبية والاقتراض الخارجي وتوسيع نطاق الاستثمار في سوق السندات الحكومية.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التدفقات ساهمت في رفع احتياطيات النقد الأجنبي الهندية إلى نحو 693 مليار دولار بنهاية يوليو، في وقت تعرضت فيه الروبية لضغوط نتيجة تقلبات أسعار النفط، مؤكدًا أن هذه التطورات تحمل دلالات مباشرة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين واستراتيجيات تخصيص الأصول في الأسواق الناشئة والديون السيادية.

وقال سامر شقير: إن ما يحدث في الهند يعكس تحولًا من مجرد الدفاع عن العملة والاحتياطي إلى هندسة تدفقات رأس المال، وهو تحول له أهمية خاصة في بيئة عالمية تتسم بتقلبات أسعار الطاقة وتغير اتجاهات أسعار الفائدة وتباين مستويات المخاطر بين الاقتصادات الناشئة.

وأوضح شقير، أن جذب رأس المال الأجنبي في الأسواق الناشئة لم يعد مجرد أداة لمعالجة العجز في ميزان المدفوعات، بل أصبح استراتيجية هيكلية لإدارة المخاطر الخارجية وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات.

وأضاف شقير، أن الهند نجحت في تعبئة أكثر من 36.7 مليار دولار عبر ودائع غير المقيمين المقومة بالعملات الأجنبية FCNR-B حتى 31 يوليو، إضافة إلى تدفقات من الاقتراض التجاري الخارجي والاقتراض بالعملات الأجنبية في الخارج، ليصل إجمالي التدفقات إلى نحو 41 مليار دولار.

وأشار شقير، إلى أن هذه التدفقات تزامنت مع ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 10.5 مليار دولار في أسبوع واحد فقط لتصل إلى 692.9 مليار دولار، مقتربة من الرقم القياسي المسجل في فبراير الماضي عند 728.5 مليار دولار.

وقال سامر شقير: إن هذا الزخم جاء بعد إجراءات أعلنها بنك الاحتياطي الهندي والحكومة في أوائل يونيو، تضمنت إعفاءات ضريبية على أرباح رأس المال والفوائد للمستثمرين الأجانب في السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق السندات المتاحة عبر المسار المفتوح بالكامل FAR ليشمل آجال 15 و30 و40 سنة، فضلًا عن تحمل تكاليف التحوط على ودائع FCNR-B.

وأوضح شقير، أن هذه الإجراءات استهدفت دعم استقرار الروبية، التي سجلت مستويات متدنية تاريخية في مايو، بعد فترة شهدت خروجًا صافيًا من الأسهم والديون.

السياق الاقتصادي الكلي

وأوضح سامر شقير، أن التدفقات الرأسمالية الأخيرة تعكس استجابة مباشرة لضغوط خارجية مزدوجة تمثلت في ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات تجاوزت مؤقتًا 100 دولار للبرميل نتيجة توترات الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع الروبية بنحو 6 بالمئة على أساس سنوي قبل تدخلات البنك المركزي.

وأشار شقير، إلى أن بنك الاحتياطي الهندي تدخل في سوق العملات من خلال بيع نحو 7 مليارات دولار في 24 يوليو لدعم الروبية، في واحدة من أكبر تدخلاته المباشرة خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف شقير، أن تراجع أسعار النفط لاحقًا إلى نحو 90 دولارًا للبرميل ساهم في إعطاء الاحتياطيات زخمًا إضافيًّا، بالتزامن مع استمرار تدفقات رأس المال إلى الاقتصاد الهندي، قائلًا: إن التحول من منظور الاقتصاد الكلي يمثل انتقالًا من سياسة الدفاع عن الاحتياطي إلى هندسة التدفقات، موضحًا أن ارتفاع الاحتياطيات يمنح البنك المركزي الهندي مساحة أوسع لإدارة السياسة النقدية المحلية دون الحاجة إلى اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة بشكل عدواني لمجرد الدفاع عن العملة.

وأضاف شقير، أن تعزيز الاحتياطيات يساهم في الوقت نفسه في تقليل مخاطر تمويل العجز الخارجي المتوقع في الحساب الجاري خلال السنة المالية 2026-2027، ويمنح السلطات النقدية قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية.

وقال سامر شقير: "التدفقات السريعة عبر قنوات الودائع والاقتراض الخارجي تعكس حساسية رأس المال العالمي تجاه الحوافز التنظيمية والضريبية أكثر من نمو الناتج المحلي الإجمالي وحده، عندما تخفض تكلفة الدخول إلى سوق الدين السيادي وتزال الضرائب على العوائد، ينتقل المستثمر المؤسسي بسرعة من موقف الانتظار إلى التخصيص الفعلي".

وأكد شقير، أن هذه التجربة توضح أن البيئة التنظيمية والضريبية أصبحت من العوامل الأساسية في تحديد وجهة رأس المال العالمي، خصوصًا في الأسواق الناشئة التي تتنافس على جذب المستثمرين في ظل ارتفاع درجة المنافسة على السيولة الدولية.

تحولات سوق الدين والأسهم

وقال شقير: إن السندات الحكومية الهندية سجلت تدفقات قياسية من المستثمرين الأجانب خلال يونيو، تجاوزت 4 مليارات دولار في بعض التقديرات الشهرية، مدفوعة بالإعفاءات الضريبية وتوسيع نطاق السندات المتاحة عبر المسار المفتوح بالكامل FAR.

وأوضح شقير، أن هذا التحول ساهم في إعادة التوازن جزئيًّا بعد أشهر من الخروج الصافي من الأسهم، حيث بلغت صافي مبيعات المستثمرين الأجانب في الأسهم عشرات المليارات من الروبيات خلال الأشهر السابقة، مشيرًا إلى أن التدفقات نحو الأسهم تحولت في يوليو إلى إيجابية جزئيًّا، إلا أن سوق الدين ظل القناة الرئيسية التي تستقبل التدفقات الأجنبية الجديدة.

وأكد شقير، أن هذا التطور يفتح المجال أمام صناديق الاستثمار المؤسسي ومديري الأصول العالميين لإعادة تقييم الوزن النسبي للهند ضمن مؤشرات السندات العالمية، خصوصًا مع تزايد التوقعات بشأن إدراج السندات الهندية في مؤشرات عالمية رئيسية مثل Bloomberg Global Aggregate.

وأوضح شقير، أن إزالة الحواجز الضريبية وتوسيع نطاق أدوات الدين المتاحة للمستثمرين الأجانب يمكن أن يدعما تدفقات هيكلية إضافية إلى سوق السندات الهندية، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويزيد عمق السوق.

وقال شقير: "المستثمرون السياديون وصناديق التقاعد يفضلون الآن الأسواق التي تقدم مزيجًا من العائد الحقيقي الإيجابي والسيولة التنظيمية، الهند تقدم حاليًّا هذا المزيج في سوق الدين أكثر من سوق الأسهم، حيث تبقى التقييمات مرتفعة نسبيا بعد سنوات من التدفقات السابقة".

وأضاف شقير، أن التمييز بين سوق الدين وسوق الأسهم أصبح أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، لأن التدفقات التي تدخل سوق السندات الحكومية تستند بدرجة أكبر إلى اعتبارات العائد والسيولة والاستقرار الائتماني، في حين أن الأسهم تظل أكثر حساسية للتقييمات ودورات المخاطر العالمية.

موضوعات متعلقة