الإثنين 3 أغسطس 2026 06:53 مـ 18 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: التجارة الإلكترونية أمام اختبار جديد مع صعود مواقع الدوبامين

الإثنين 3 أغسطس 2026 03:57 مـ 18 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الانتشار المتسارع لما يعرف بمواقع الدوبامين يعكس تحولًا هيكليًّا في الاقتصاد الرقمي وسلوك المستهلك، مشيرًا إلى أن هذه المنصات لا تقدم مجرد تجربة ترفيهية، بل تكشف عن تغيرات عميقة في العلاقة بين الرغبة في الاستهلاك والقدرة الفعلية على الإنفاق، وهو ما يفرض على المستثمرين والمؤسسات المالية إعادة تقييم نماذج الأعمال التقليدية في التجارة الإلكترونية وتخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.

وأوضح سامر شقير، أن الاقتصاد الرقمي يشهد تحولًا متسارعًا مع انتشار مواقع وتطبيقات تحاكي تجربة التسوق الإلكتروني وتوصيل الطعام بالكامل، بداية من تصفح القوائم وإضافة المنتجات إلى سلة التسوق، مرورًا بإتمام الطلب وتتبع الشحنة، دون أن يدفع المستخدم أي مبلغ أو يحصل على أي سلعة.

وأضاف سامر شقير، أن هذه الظاهرة، المعروفة باسم مواقع الدوبامين، تبرز كيف يمكن لتوقع المكافأة وحده أن يحفز السلوك الاستهلاكي، الأمر الذي يفتح أمام المستثمرين المؤسسيين تساؤلات جوهرية حول مستقبل الإنفاق الاستهلاكي، واستدامة نماذج التجارة الإلكترونية التقليدية، وكيفية إعادة تخصيص رأس المال في قطاعات التكنولوجيا والترفيه الرقمي.

وأشار سامر شقير، إلى أن الظاهرة لم تعد مجرد موضة عابرة، بل أصبحت تعكس اتجاهًا هيكليًّا يتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية في عدد من الأسواق، وازدياد مستويات القلق المالي لدى الأجيال الشابة، وهو ما يدفع المستهلكين إلى البحث عن وسائل منخفضة التكلفة لإشباع الرغبات الاستهلاكية.

وقال سامر شقير: إن هذه الظاهرة تكشف عن فجوة متزايدة بين الرغبة في الاستهلاك والقدرة الفعلية عليه، وهو ما يدفع رأس المال تدريجيًّا نحو أدوات رقمية قادرة على فصل المتعة عن التكلفة الحقيقية.

وأوضح شقير، أن جذور هذه الظاهرة تعود إلى كوريا الجنوبية، حيث ظهرت تطبيقات مثل FoodNeverComes التي تسمح للمستخدم بتجميع طلبات طعام افتراضية وتتبع سائق توصيل وهمي دون تنفيذ أي عملية شراء فعلية، قبل أن يمتد النموذج إلى مواقع تسوق تحاكي منصات عالمية من خلال توفير سلال تسوق وخصومات وتتبع شحنات افتراضية.

وأضاف سامر شقير، أن هذا النموذج يستند إلى حقيقة مثبتة في علم الأعصاب السلوكي، تتمثل في أن إفراز الدوبامين يرتبط بصورة أكبر بمرحلة توقع المكافأة وليس بالحصول عليها، وهو ما يمنح هذه المنصات قدرة كبيرة على جذب المستخدمين وإبقائهم في حالة تفاعل مستمر.

وأكد سامر شقير، أن هذا الفصل بين التوقع والواقع يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا على الأجور الحقيقية في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، إلى جانب استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًّا، بما يقيد الائتمان الاستهلاكي ويزيد من وعي المستهلكين بتكاليف الإنفاق الاندفاعي.

وأشار شقير، إلى أن هذه المتغيرات تمثل بالنسبة للمستثمرين مؤشرًا مهمًا على تحول في سلوك المستهلك، قد ينعكس مستقبلًا على معدلات دوران المخزون في قطاع التجزئة، وهوامش الربح في منصات التجارة الإلكترونية، وكذلك على نماذج الإيرادات القائمة على الإعلانات الموجهة.

وأوضح شقير، أن مواقع الدوبامين تفتح آفاقًا جديدة أمام شركات التكنولوجيا التي تطور تجارب رقمية تفاعلية منخفضة التكلفة وعالية التفاعل، مشيرًا إلى أن هذه المنصات قد تتحول مستقبلًا إلى مصادر غنية بالبيانات المتعلقة بتفضيلات المستهلكين، وهو ما يجعلها محل اهتمام صناديق رأس المال المغامر وصناديق الاستثمار الخاصة الباحثة عن نماذج أعمال تعتمد على الاشتراكات أو الإعلانات أو ترخيص التكنولوجيا.

وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون عن كثب كيفية استجابة شركات التجارة الإلكترونية الكبرى لهذه الظاهرة، موضحًا أنه إذا نجحت مواقع الدوبامين في استقطاب جزء من الوقت والانتباه الذي كان يخصص سابقًا للتصفح الحقيقي، فإن ذلك قد يضغط على معدلات التحويل في المنصات التقليدية، ويدفعها إلى الاستثمار بصورة أكبر في تقنيات الواقع المعزز، والألعاب داخل التطبيقات، وبرامج الولاء الأكثر تطورًا.

وأشار شقير، إلى أن الاقتصاد الخليجي، وخاصة في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، يشهد تسارعًا في التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتنويع مصادر النمو، بالتزامن مع توسع التجارة الإلكترونية وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية، وهو ما يتيح للشركات الناشئة فرصة لتطوير نسخ محلية من هذه التجارب تتناسب مع الخصوصية الثقافية والاستهلاكية في المنطقة.

وأضاف سامر شقير، أن التساؤل سيظل قائمًا حول ما إذا كانت هذه المنصات ستعامل مستقبلًا باعتبارها أدوات ترفيهية فقط، أم منافسين غير مباشرين لقطاع التجارة الإلكترونية المتنامي.

وأكد سامر شقير، أن الظاهرة تحمل في الوقت نفسه عددًا من المخاطر، إذ تؤدي إلى تعزيز أنماط الاستهلاك الاندفاعي حتى في غياب الإنفاق الفعلي، بما يؤثر على الصحة النفسية والإنتاجية على المدى الطويل، كما أن بعض النماذج غير الشفافة تستخدم في ممارسات احتيالية تستدعي رقابة تنظيمية أكبر من الجهات المختصة.

وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية تبدو واعدة في مجالات التكنولوجيا السلوكية، وتطوير الخوارزميات التي تحاكي التجارب الاستهلاكية، إضافة إلى قطاع الصحة الرقمية الذي يوفر أدوات تساعد الأفراد على إدارة الرغبات الاستهلاكية واتخاذ قرارات مالية أكثر توازنا.

وأشار شقير، إلى أن رأس المال المغامر في المنطقة قد يجد فرصًا واعدة في تمويل منصات تجمع بين الترفيه والتوعية المالية، خاصة في ظل الاهتمام الحكومي المتزايد بريادة الأعمال والابتكار ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

وقال سامر شقير: "عندما يصبح توقع الاستهلاك بديلًا عن الاستهلاك نفسه، فإن نماذج الأعمال القائمة على حجم المعاملات ستواجه ضغوطًا، بينما ستزدهر تلك التي تبيع التجربة والانتباه".

وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة قد يميل بصورة متزايدة نحو الشركات القادرة على قياس التأثير السلوكي للمستخدمين وتقديم حلول مستدامة، سواء في التجارة الإلكترونية أو في التقنيات التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مالية أفضل.

وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون مجموعة من المؤشرات الرئيسية، من بينها معدلات استخدام هذه المنصات، وتأثيرها على مبيعات التجزئة الفعلية، وردود فعل الشركات الكبرى سواء عبر عمليات الاستحواذ أو تطوير منتجات منافسة، إضافة إلى الفرص التي قد تظهر في أسواق الأسهم والدين المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا الاستهلاكية والرعاية الصحية الرقمية.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: إن مواقع الدوبامين مرشحة للتحول خلال السنوات المقبلة من ظاهرة هامشية إلى جزء أساسي من منظومة أوسع للتجارب الرقمية التي تفصل بين المتعة والالتزام المالي، مؤكدًا أن الفائزين في هذه المرحلة سيكونون الشركات التي تنجح في الجمع بين الفهم العميق لسلوك المستهلك، والقدرة على بناء نماذج أعمال قابلة للتوسع ومسؤولة اجتماعيًّا.

وأضاف شقير، أن الاقتصاد الذي يعتمد بصورة متزايدة على البيانات والتجارب الرقمية قد يجعل من القدرة على إدارة التوقعات الاستهلاكية أحد أهم الأصول الاستثمارية طويلة الأجل، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول في المنطقة.