السبت 4 يوليو 2026 09:36 مـ 18 محرّم 1448 هـ
×

تصنيف 2026 لأكثر الدول أمانًا للمستثمرين.. سامر شقير يوضح لماذا تتجه الأنظار إلى السعودية

السبت 4 يوليو 2026 02:10 مـ 18 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تقرير "أكثر دول العالم أماناً للمستثمرين في 2026" قدم صورة واضحة عن التحولات التي تشهدها خريطة الاستثمار العالمية، موضحاً أن المشهد لم يعد يقتصر على الاقتصادات التقليدية التي تتمتع بدرجات عالية من الاستقرار، بل أصبح يشمل نماذج اقتصادية جديدة نجحت في الجمع بين الأمان والقدرة على تحقيق نمو استثنائي.

وأوضح شقير أن التقرير، الذي حمل عنوان "أكثر دول العالم أماناً للمستثمرين في 2026"، أظهر تصدر سويسرا القائمة بـ88.4 نقطة، تلتها الدنمارك بـ85.1 نقطة، ثم النرويج وسنغافورة والسويد، وهو ما يعكس استمرار تفوق الاقتصادات ذات المؤسسات الراسخة والأنظمة القانونية المستقرة.

وأكد أن هذه النتائج لا تمثل مجرد ترتيب عالمي، وإنما تعد بمثابة خريطة استثمارية تساعد المستثمرين على تقييم الأسواق في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، مشيراً إلى أن المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج أصبحوا مطالبين بالنظر إلى مفهوم الأمان الاستثماري بمنظور أكثر شمولاً، يجمع بين الاستقرار والقدرة على تحقيق النمو.

الدول الأكثر أماناً للمستثمرين في 2026

وأشار سامر شقير إلى أن بيانات مؤشر هنري وشركاه لمخاطر الاستثمار والمرونة العالمية (GIRRI)، بالتعاون مع فيجوال كابيتاليست، أظهرت الترتيب التالي للدول الأكثر أماناً للاستثمار خلال عام 2026:

سويسرا: 88.4 نقطة بفضل الحياد السياسي والسرية المصرفية التاريخية وجودة المؤسسات.

الدنمارك: 85.1 نقطة بفضل نموذجها الاقتصادي القائم على الرفاهية والانضباط المالي.

النرويج: 83.5 نقطة مدعومة بالثروة السيادية والاستقرار السياسي.

سنغافورة: 83.4 نقطة باعتبارها من أكثر البيئات التنظيمية كفاءة في آسيا.

السويد ولوكسمبورغ وفنلندا وهولندا وألمانيا وآيسلندا، والتي تتميز جميعها بسيادة القانون، وانخفاض معدلات الفساد، وامتلاك بنية تحتية متطورة.

وأضاف شقير أن هذه الاقتصادات تقدم ما يمكن وصفه بـ"الأمان التقليدي"، إذ تعتمد على انخفاض المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الشفافية، وحماية حقوق الملكية، إلا أنها في المقابل تعد أسواقاً ناضجة تحقق معدلات نمو محدودة نسبياً، كما ترتفع فيها تكاليف التشغيل والضرائب في عدد من الحالات.

السعودية تقدم نموذجاً مختلفاً للأمان الاستثماري

وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية، رغم عدم وجودها حتى الآن ضمن المراكز العشرة الأولى في المؤشر، فإنها تمضي بخطوات متسارعة نحو التحول إلى واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية عالمياً.

وقال شقير إن المملكة نجحت في تقديم مفهوم جديد للأمان الاستثماري، يقوم على "الأمان الديناميكي"، الذي يعتمد على وجود رؤية اقتصادية واضحة، وقيادة مستقرة، وسرعة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.

وأضاف أن رؤية المملكة 2030 أسهمت في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي من خلال تنويع مصادر الدخل، وتطوير سوق المال، وتحسين بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدلات قياسية، إلى جانب الإصلاحات التشريعية التي شملت قانون الشركات الجديد، ونظام التنفيذ، وأنظمة الإفلاس، وتعزيز حماية المستثمرين، وهو ما أدى إلى رفع مستوى الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية.

السعودية تصنع الثروات ولا تكتفي بالحفاظ عليها

وأكد سامر شقير أن المقارنة بين الاقتصادات التقليدية الآمنة وبين المملكة العربية السعودية لا ينبغي أن تعتمد على الأرقام فقط، وإنما يجب أن تستند إلى الرؤية الاستراتيجية لكل دولة.

وأوضح شقير أن الأمان الحقيقي في الاستثمار لم يعد يقاس فقط بدرجات الاستقرار التقليدية، وإنما بقدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو.

وأضاف أن السعودية أصبحت تمتلك مزيجاً يجمع بين الاستقرار السياسي والمؤسسي، وبين الفرص الاقتصادية الضخمة الناتجة عن المشروعات العملاقة وبرامج التنويع الاقتصادي، وهو ما يجعلها بيئة قادرة على صناعة الثروات المستدامة وليس مجرد الحفاظ عليها.

وأشار شقير إلى أن المستثمر الخليجي يجد داخل السوق السعودية بيئة مألوفة ثقافياً واقتصادياً، الأمر الذي يحد من مخاطر الاختلافات التنظيمية والثقافية التي قد يواجهها عند الاستثمار في أسواق بعيدة، مهما بلغت مستويات استقرارها.

كما أكد أن المملكة تحولت إلى مركز استثماري صاعد نجح في جذب السيولة العالمية بصورة متزايدة، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك الرؤية والإرادة والقدرة على التنفيذ هي الأكثر قدرة على قيادة الاستثمار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتوافر في السعودية بصورة واضحة.

عوامل عززت مكانة السعودية الاستثمارية

وأشار سامر شقير إلى أن عدداً من العوامل ساهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية آمنة خلال عام 2026، من أبرزها:

استمرار الاستقرار السياسي والقيادي بما يوفر وضوحاً للمستثمرين على المدى الطويل.

تسارع الإصلاحات التشريعية والقانونية التي عززت حماية المستثمرين وسهلت ممارسة الأعمال.

الدور المحوري الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة في قيادة المشروعات الاستراتيجية واستقطاب الشراكات الدولية.

إطلاق مشروعات تحولية كبرى، مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، ومشروعات السياحة والترفيه.

النمو المتواصل للقطاعات غير النفطية واقتراب مساهمتها من 50% من الاقتصاد.

تحسن التصنيفات الائتمانية واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال.

أبرز الفرص الاستثمارية في المملكة

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين يستطيعون الاستفادة من العديد من القطاعات التي تجمع بين الأمان وفرص النمو، وفي مقدمتها:

قطاع التطوير العقاري والمشروعات الحضرية والسياحية، مع استمرار تنفيذ المشروعات العملاقة وارتفاع الطلب على الإسكان والضيافة.

قطاع التعدين والمعادن الحرجة، في ظل التوسع في استغلال الثروات المعدنية.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مع استمرار المملكة في قيادة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

قطاع اللوجستيات والنقل والطيران، مستفيداً من الموقع الجغرافي للمملكة ومشروعات البنية التحتية الضخمة.

قطاع التقنية والابتكار والذكاء الاصطناعي، بدعم حكومي واسع للاقتصاد الرقمي والشركات الناشئة.

الأمان الحقيقي هو الاستثمار في المستقبل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن سويسرا والدنمارك وسنغافورة ستظل من أبرز النماذج العالمية في الاستقرار التقليدي، إلا أن المستثمر الذي ينظر إلى المستقبل أصبح يدرك أن أفضل الفرص توجد في الدول التي تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية لإعادة تشكيل اقتصادها.

وأضاف شقير أن السعودية أصبحت اليوم ليست مجرد سوق آمنة، وإنما سوقاً يجمع بين الاستقرار والتمكين الاقتصادي وفرص النمو الاستثنائية، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يبدأ بفهم المتغيرات العالمية وتحويلها إلى مشروعات تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأجل.

وأكد في ختام تصريحاته أن الوقت أصبح مناسباً أمام المستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار في المملكة ودول الخليج لإعادة تقييم توزيع محافظهم الاستثمارية، ووضع السوق السعودية في صدارة استراتيجياتهم طويلة الأمد، لأن الأمان الحقيقي لا يتحقق فقط بتجنب المخاطر، وإنما باختيار الأسواق القادرة على تحويل الفرص إلى إنجازات مستدامة.

موضوعات متعلقة