الثلاثاء 7 يوليو 2026 05:28 مـ 21 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: المنافساة بين منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي أعادت تشكيل سلوك المستهلك السعودي

الثلاثاء 7 يوليو 2026 01:53 مـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المنافسة المتزايدة بين منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي أعادت تشكيل سلوك المستهلك السعودي، الذي أصبح أكثر انتقائية في قرارات الاشتراك وأكثر حرصاً على تقييم القيمة الفعلية التي يحصل عليها مقابل الرسوم الشهرية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تمثل تحولاً مهماً في الاقتصاد الرقمي وتفرض على الشركات والمستثمرين إعادة النظر في نماذج الأعمال القائمة على الإيرادات المتكررة.

وأوضح سامر شقير أن التقرير الذي نشرته صحيفة الاقتصادية بتاريخ 6 يوليو 2026 ألقى الضوء على تصاعد ظاهرة "إرهاق الاشتراكات" الناتجة عن تراكم الاشتراكات الرقمية الصغيرة، وهو ما يدفع المستهلكين إلى مراجعة نفقاتهم بصورة أكثر انتظاماً وإلغاء الخدمات التي لا تقدم قيمة مستمرة، في ظل المنافسة الشديدة بين منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي.

وأشار سامر شقير إلى أن المشهد الرقمي في المملكة، الذي يضم منصات مثل فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب وتيك توك وإكس ولينكد إن وريديت وثريدز، يعكس حجم المنافسة على جذب انتباه المستخدم وتحويله إلى مشترك دائم، إلا أن المنافسة لم تعد تقتصر على الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل التطبيقات، بل أصبحت تركز على كسب ولائه المالي عبر الاشتراكات والخدمات المدفوعة.

وأكد سامر شقير أن هذا التحول يحمل دلالات استراتيجية للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول، حيث قد تواجه المنصات العالمية ضغوطاً على نمو الإيرادات لكل مستخدم، في حين تبرز فرص استثمارية جديدة في الشركات التي تطور حلول إدارة الاشتراكات أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

وقال سامر شقير: "المنافسة الشديدة في السعودية ليست مجرد تحد تشغيلي، بل إشارة واضحة إلى أن مرحلة النمو بأي ثمن في قطاع الاشتراكات الرقمية قد انتهت. المستثمرون المؤسسيون يجب أن يعيدوا تقييم توقعاتهم للإيرادات المتكررة في دول الخليج، ويفضلوا الشركات التي تثبت قدرتها على الحفاظ على العملاء من خلال قيمة حقيقية وليس فقط من خلال التسويق العدواني."

وأوضح أن المملكة تعد من أكثر الأسواق الرقمية نشاطاً على مستوى العالم، حيث تتجاوز معدلات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي 90% من السكان، مع وجود عشرات الملايين من الحسابات النشطة، وهو ما جعل المنافسة تنتقل من جذب المستخدمين إلى الحفاظ عليهم وتحقيق إيرادات مستدامة منهم.

وأضاف سامر شقير أن الخبراء يحذرون من أن تراكم الاشتراكات الرقمية الصغيرة قد يؤدي إلى إرهاق مالي للمستهلك إذا لم تتم مراجعتها بصورة دورية، وهو ما يتوافق مع الاتجاهات العالمية التي تشير إلى أن الإنفاق على الاشتراكات الرقمية يمثل ما بين 3% و6% من دخل الأسرة، وهي نسبة تصبح أكثر حساسية مع تزايد عدد الخدمات المتاحة.

وأكد سامر شقير أن هذا الواقع يفرض ضغوطاً على نماذج الأعمال التي تعتمد على النمو السريع في أعداد المشتركين دون التركيز على تقديم قيمة مستدامة، لافتاً إلى أن الشركات التي تتمكن من تقليل التعقيدات المرتبطة بالاشتراك والإلغاء، أو توظف الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى والخدمات، ستكون الأكثر قدرة على الحفاظ على عملائها وتحقيق نمو طويل الأجل.

وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا المالية تمثل أحد أبرز المستفيدين من هذا التحول، خاصة تلك التي تقدم حلولاً لإدارة الاشتراكات والمدفوعات المتكررة، حيث تساعد المستهلكين على تتبع الخدمات غير المستخدمة وإلغاء الاشتراكات غير الضرورية، وهو ما يعالج بصورة مباشرة مشكلة إرهاق الاشتراكات.

وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي تواجه تحديات متزايدة في تحويل الاستخدام المرتفع إلى إيرادات مستقرة من الاشتراكات، رغم استمرار الإعلانات الرقمية كمصدر رئيسي للدخل، مشيراً إلى أن نمو الإنفاق الإعلاني الرقمي في المملكة سيظل مرتبطاً بقدرة هذه المنصات على الحفاظ على مستويات التفاعل المرتفعة.

وأضاف أن منصات الترفيه والبث التي تقدم محتوى عربياً وسعودياً أصيلاً أو تعتمد على شراكات مع المنتجين المحليين ستكون في وضع أفضل للاحتفاظ بالمشتركين، خاصة في ظل تزايد اهتمام المستهلكين بالمحتوى المحلي الذي يعكس ثقافتهم واهتماماتهم.

وأكد سامر شقير أن السوق السعودية تشهد منافسة مباشرة بين الشركات العالمية العملاقة والمنصات المحلية والإقليمية، مشيراً إلى أن النجاح في المرحلة المقبلة سيكون من نصيب الشركات التي تستثمر في المحتوى المحلي أو تقدم خدمات متكاملة من خلال التعاون مع شركات الاتصالات أو مزودي الخدمات الرقمية الأخرى.

وأشار إلى أن هذا التحول يأتي في وقت تواصل فيه المملكة تحقيق تقدم كبير في الاقتصاد الرقمي، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 2% إلى 8.4%، مع استهداف الوصول إلى 13.3% بحلول عام 2030، إلى جانب النمو المستمر في التجارة الإلكترونية والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال سامر شقير: "رؤية 2030 لا تقتصر على بناء البنية التحتية الرقمية فحسب، بل تتطلب أيضاً نضجاً في نماذج الأعمال. الشركات التي ستفوز هي تلك التي تفهم أن المستهلك السعودي أصبح أكثر وعياً مالياً وأكثر قدرة على المقارنة بين العروض."

وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في ارتفاع معدلات إلغاء الاشتراكات مع اتساع الخيارات، وزيادة تكاليف اكتساب العملاء والاحتفاظ بهم، وضغوط الأسعار الناتجة عن المنافسة، إضافة إلى احتمالات تشديد المتطلبات التنظيمية المتعلقة بحماية المستهلك والشفافية في نماذج الاشتراك التلقائي.

وفي المقابل، أكد سامر شقير أن السوق يوفر فرصاً استثمارية واعدة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي للتخصيص، ونماذج تجميع الخدمات بين الاتصالات والترفيه والخدمات المالية، إلى جانب التوسع في الاشتراكات المؤسسية الموجهة لقطاعات التعليم والصحة والشركات، فضلاً عن الاستثمار في المحتوى العربي عالي الجودة الذي يصعب استبداله.

وقال سامر شقير: "الفرصة الحقيقية تكمن في الشركات التي تحول إرهاق الاشتراكات إلى ميزة تنافسية من خلال تقديم حلول تبسط حياة المستخدم وتزيد من قيمته مدى الحياة. هذا النوع من الابتكار يستحق تقييماً أعلى من مجرد نمو عدد المشتركين."

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ومديري الأصول مطالبون بمتابعة مؤشرات الاحتفاظ بالعملاء والإيرادات لكل مستخدم لدى الشركات العاملة في السوق السعودية والخليجية، مع التركيز على الشركات التي تحقق توازناً بين الإيرادات الإعلانية والاشتراكات، وتستثمر في المحتوى المحلي وتقنيات التخصيص والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الشركات الناشئة المتخصصة في إدارة الاشتراكات والتكنولوجيا المالية.

وأكد أن السوق السعودية ستظل واحدة من أكثر الأسواق الرقمية جاذبية على المدى المتوسط والطويل بفضل مستهدفات رؤية المملكة 2030 وارتفاع معدلات التحول الرقمي، إلا أن النجاح لن يكون للشركات التي تحقق أكبر عدد من المشتركين، بل لتلك التي تستطيع الحفاظ عليهم من خلال تقديم قيمة مستمرة ومستدامة تعزز الولاء وتدعم النمو طويل الأجل.

موضوعات متعلقة