الإثنين 6 يوليو 2026 05:12 مـ 20 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: الاستثمار الحقيقي يبدأ بفهم المتغيرات العالمية ثم تحويلها إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي طويل الأمد

الإثنين 6 يوليو 2026 01:45 مـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

وأضاف سامر شقير أن الذهب سيبقى أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يغير معادلة الجاذبية الاستثمارية، إذ تصبح تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يحقق دخلاً أعلى مقارنة بالأصول التي توفر عوائد دورية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية بصورة أكثر توازناً.

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تقدم اليوم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع هذه المتغيرات، حيث لا يقتصر الأمر على الاستجابة للتقلبات قصيرة الأجل، وإنما يعتمد على تحول اقتصادي هيكلي تقوده رؤية السعودية 2030، موضحاً أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 55% بحلول عام 2025، مع نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.5% مدعوماً بقطاعات السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتقنية، وهو ما يعكس بناء محركات نمو متعددة توفر فرصاً استثمارية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 لم تعد مجرد برنامج إصلاحي، بل أصبحت إطاراً استراتيجياً يعيد تشكيل العلاقة بين رأس المال والفرص الاستثمارية، لافتاً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله تحت الإدارة 925 مليار دولار، يقود استثمارات ضخمة في مشروعات استراتيجية تشمل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وروشن، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين الذين يركزون على الاتجاهات الهيكلية بعيدة المدى هم الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة، قائلاً: "التحول الحقيقي يبدأ عندما تلتقي الرؤية الجريئة مع التنفيذ الذكي."

وأضاف أن هذه الرؤية تنعكس بوضوح في النمو المتسارع لقطاع السياحة الذي يستقبل أكثر من 30 مليون زائر سنوياً في المتوسط، إلى جانب التوسع الكبير في قطاعات الترفيه والرياضة والاقتصاد الرقمي، فضلاً عن تنمية قطاعي التعدين والطاقة المتجددة، الأمر الذي أسهم في تعزيز جاذبية السوق السعودي للمستثمرين المؤسسيين والعائلات ذات الثروات الكبيرة، بالتوازي مع تحسن مستويات الحوكمة المؤسسية وتطور أسواق المال.

وأكد سامر شقير أن التحولات الاقتصادية تحمل في طياتها دروساً مهمة لرواد الأعمال والمستثمرين، موضحاً أن التمسك بالأدوات التقليدية قد يوفر شعوراً بالأمان، لكنه لا يحقق دائماً أفضل النتائج الاستثمارية، بينما تتمثل الريادة الحقيقية في القدرة على إعادة قراءة المشهد الاقتصادي وإعادة تخصيص الموارد بما يتناسب مع المتغيرات.

وقال: "الفرص الأكثر أناقة غالباً ما تخلق قبل أن يدركها السوق بالكامل."

وأشار إلى أن هذا المبدأ ينطبق بصورة واضحة على الاقتصاد السعودي، حيث تجد الشركات الناشئة في مجالات التقنية المالية، والسياحة الذكية، والاستدامة، والخدمات اللوجستية، بيئة داعمة للنمو من خلال برامج الدعم الحكومية، ومنشآت، وصندوق الاستثمارات العامة، ومبادرات تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي لا ينتظر حتى يتحقق بالكامل، بل يتم بناؤه من خلال اتخاذ قرارات استثمارية استراتيجية تستند إلى رؤية واضحة وتحليل دقيق للاتجاهات المستقبلية.

وأكد سامر شقير أنه لا يدعو المستثمرين إلى التخلي عن الذهب، وإنما إلى دمجه ضمن استراتيجية استثمارية متوازنة تقوم على التنويع، بحيث يبقى الذهب أداة للتحوط، في الوقت الذي يتم فيه توجيه جزء من الاستثمارات نحو أصول تحقق عائداً وتساهم في التنمية الاقتصادية.

وأوضح أن من أبرز الفرص التي يوصي بها المستثمرين، الأسهم السعودية في القطاعات التحويلية مثل السياحة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والتقنية، باعتبارها قطاعات مدعومة بالنمو غير النفطي، إضافة إلى العقارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والمدن الجديدة والوجهات السياحية الواعدة.

كما دعا إلى التوسع في الاستثمار بالشركات الناشئة والمتوسطة عبر الصناديق المتخصصة أو الشراكات المباشرة، والاستفادة من فرص التمويل الأخضر والاستثمار المستدام بما يتماشى مع التوجهات البيئية للمملكة، فضلاً عن الصفقات الخاصة والاستثمارات البديلة التي توفر قيمة مضافة للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "الثروة لا تأتي بالصدفة، بل من خلال التخطيط الاستراتيجي والاستثمار الذكي."

وأكد أن هذه المنهجية تمثل أساس العمل الذي يتبعه في إدارة الاستثمارات وتقديم الاستشارات للعائلات والمستثمرين عبر مختلف الأسواق.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تواصل تعزيز مكانتها كمركز استثماري عالمي مع اقتراب رؤية 2030 من مراحلها النهائية، في ظل استمرار انخفاض معدلات البطالة، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، والتوسع في السياحة الثقافية والترفيهية، وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وهو ما يعكس نضج الاقتصاد السعودي وجاذبيته المتزايدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأضاف سامر شقير: "السعودية تجسد اليوم واحداً من أهم التحولات الاقتصادية في المنطقة، تحول مدفوع برؤية واضحة ورأس مال تنفيذي وثقة في المستقبل."

وأوضح أن هذه الثقة تتجسد في الاهتمام المتزايد من المستثمرين العالميين، وفي قدرة الاقتصاد السعودي على خلق فرص استثمارية واعدة في قطاعات جديدة مثل الفضاء والطيران والاقتصاد الإبداعي، إلى جانب القطاعات التقليدية.

ودعا المستثمرين ورجال الأعمال إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية وفق المتغيرات الاقتصادية الكلية بدلاً من اتخاذ قرارات مبنية على ردود الفعل العاطفية، والتركيز على القطاعات المرتبطة برؤية السعودية 2030 التي تحظى بدعم هيكلي طويل الأمد، إلى جانب بناء شراكات محلية قوية تمنحهم الوصول إلى المعرفة والفرص الاستثمارية النوعية، مع الاهتمام بتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والشفافية باعتبارهما من أهم عناصر الاستدامة الاستثمارية، واعتماد رؤية طويلة الأجل في اتخاذ القرارات.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تدعو المستثمرين إلى التفكير بصورة أكثر استراتيجية، مشيراً إلى أن بناء الثروة المستدامة لا يعتمد على التمسك بأصل واحد، وإنما على الجمع بين أدوات التحوط التقليدية والاستثمارات المنتجة، والاستفادة من الفرص التي تخلقها الاقتصادات المتحولة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في العالم.

موضوعات متعلقة