سامر شقير: رسم الـ2% على تصرفات غير السعوديين يعزز نضج السوق العقاري السعودي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام تملك غير السعوديين للعقار تمثل خطوة استراتيجية تعكس تطور البيئة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تنظيم السوق العقاري وفق قواعد واضحة يسهم في جذب رؤوس الأموال النوعية وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح شقير أن المشهد العمراني المتسارع الذي تشهده المدن السعودية الكبرى، بما تضمه من ناطحات سحاب ومشاريع بنية تحتية عملاقة ومراكز أعمال ومنشآت حديثة، يعكس حجم التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة، ويؤكد أن القطاع العقاري أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذه النهضة العمرانية، الممتدة من المشاريع الحضرية الحديثة إلى المدن الذكية ومشروعات الاستدامة والطاقة المتجددة، ليست مجرد توسع عمراني، وإنما تمثل بيئة استثمارية متكاملة تستقطب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
اللائحة التنفيذية الجديدة تحدد رسماً بنسبة 2% على بعض التصرفات العقارية لغير السعوديين
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة، عبر جريدة أم القرى، أصدرت اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، والتي تضمنت فرض رسم بنسبة 2% على قيمة تصرف غير السعودي بالحقوق العينية على العقار داخل أربع مدن رئيسية هي الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة.
وأضاف شقير أن اللائحة نصت أيضاً على تطبيق رسم صفري على باقي التصرفات العقارية، إلى جانب فرض غرامات تصل إلى 10 ملايين ريال على المخالفات، مع إنشاء بوابة إلكترونية موحدة لتسجيل المعاملات ومتابعتها، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الإجراءات التنظيمية.
وأكد أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تعديل تنظيمي، وإنما تعكس نضج السوق العقاري السعودي، وتؤكد توجه المملكة نحو استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية التي تسهم في التنمية الاقتصادية المستدامة.
التنظيم الجديد يستهدف الاستثمار طويل الأجل وليس المضاربات
وأوضح سامر شقير أن الرسم البالغ 2% يطبق على تصرفات غير السعوديين المتعلقة بالحقوق العينية على العقارات داخل المدن الأربع، بما يشمل عمليات البيع أو نقل الملكية أو الرهن أو التنازل عن الحقوق العينية.
وأضاف شقير أن التصرفات الأخرى، بما في ذلك بعض عمليات الشراء الأولية أو التصرفات العقارية خارج تلك المدن، ستظل خاضعة للأنظمة والرسوم المعمول بها، ومنها ضريبة التصرفات العقارية البالغة 5%، مع وجود إعفاءات محددة في بعض الحالات، وآليات تصحيحية تمنح المستثمرين مرونة في الامتثال، إلى جانب عقوبات رادعة لضمان الالتزام الكامل باللوائح.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات يتمثل في تنظيم مشاركة المستثمرين الأجانب بطريقة تضمن مساهمتهم في التنمية الاقتصادية، والحد من المضاربات قصيرة الأجل، بما يتوافق مع فلسفة رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
الرسوم الجديدة تعزز الشفافية وترفع جاذبية السوق العقاري
وأكد سامر شقير أن بعض المستثمرين قد ينظرون إلى الرسم الجديد باعتباره تكلفة إضافية، إلا أن القراءة الاستثمارية بعيدة المدى تكشف آثاراً إيجابية أكبر.
وأوضح شقير أن وجود إطار تنظيمي واضح وبوابة إلكترونية موحدة يسهم في تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين، وهو ما يزيد من ثقة رؤوس الأموال المحلية والدولية في السوق السعودية.
وأضاف أن التنظيم الجديد يشجع على الاستثمار طويل الأجل بدلاً من عمليات البيع والشراء السريعة، مشيراً إلى أن المستثمر الذي يطور مشاريع متكاملة في الرياض أو جدة أو مكة المكرمة أو المدينة المنورة سيجد أن تكلفة الرسم تمثل جزءاً محدوداً مقارنة بالعوائد المتوقعة من النمو المستقبلي.
كما أشار شقير إلى أن توقيت إصدار اللائحة يتزامن مع استمرار تنفيذ مشاريع وطنية كبرى، مثل الدرعية، وحديقة الملك سلمان، ومترو الرياض، والبحر الأحمر، والعلا، والقدية، ونيوم، وهي مشاريع ستولد طلباً متزايداً على العقارات السكنية والتجارية والسياحية واللوجستية خلال السنوات المقبلة.
رؤية 2030 جعلت القطاع العقاري أحد أهم محركات الاقتصاد غير النفطي
وقال سامر شقير إن القطاع العقاري يحتل موقعاً محورياً في مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن، واستقطاب 150 مليون زائر سياحي سنوياً بحلول عام 2030، إضافة إلى تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمراكز اللوجستية العالمية.
وأوضح شقير أن هذه المستهدفات تعني استمرار الطلب على المشاريع العقارية بمختلف أنواعها، سواء السكنية أو التجارية أو السياحية أو الخدمية، بما يجعل السوق السعودية من أكثر الأسواق العقارية جاذبية في المنطقة.
وأضاف أن المستثمر الاستراتيجي هو من يربط قراراته الاستثمارية بالتحولات الاقتصادية الكبرى، ويبني محافظ متنوعة تتوافق مع القطاعات المستهدفة في الرؤية، مثل السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتعليم.
سامر شقير: الاستثمار العقاري الناجح يبدأ بفهم التحولات الاقتصادية
وأكد سامر شقير أن اللائحة التنفيذية الجديدة تعكس رغبة المملكة في جذب الاستثمارات النوعية وليس رؤوس الأموال الباحثة عن المضاربة السريعة.
وأضاف شقير أن هذه اللائحة التنفيذية تعكس نضج السوق السعودي ورغبة المملكة في جذب استثمارات نوعية طويلة الأمد، لا مجرد رؤوس أموال مضاربة. المستثمر الذكي يرى في التنظيم فرصة لبناء شراكات مستدامة تدعم أهداف رؤية 2030.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية لم تعد تقتصر على شراء وبيع العقارات التقليدية، وإنما أصبحت تمتد إلى تطوير مشاريع متكاملة تجمع بين السكن والسياحة والترفيه والخدمات.
وأضاف شقير أن الفرص الحقيقية اليوم لا تكمن فقط في شراء وبيع العقارات التقليدية، بل في تطوير مشاريع متكاملة تجمع بين السكن والسياحة والترفيه والخدمات. المدن الأربع الكبرى ستظل مراكز جذب رئيسية، لكن الفرص الواعدة تمتد أيضاً إلى المناطق الاقتصادية الجديدة والمشاريع العملاقة.
سامر شقير: الرؤية طويلة الأجل هي مفتاح تحقيق العوائد
وأوضح سامر شقير أن الاستثمار في المملكة خلال المرحلة الحالية يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى ترتبط بالتحولات التي يشهدها الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف شقير أن الاستثمار في السعودية اليوم يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى. ومن يفهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد غير النفطي، ويربط استثماراته بالمشاريع الوطنية الكبرى، سيحقق عوائد استثنائية خلال السنوات من 10 إلى 15 المقبلة.
كما شدد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، قائلاً:
ينبغي للمستثمرين الخليجيين والدوليين النظر إلى المملكة باعتبارها جزءاً من محفظة استثمارية إقليمية متكاملة، حيث تكمل الفرص العقارية السعودية فرص الاستثمار في بقية أسواق الخليج، خاصة في القطاعات الناشئة مثل السياحة الترفيهية والخدمات اللوجستية الذكية."
سامر شقير يستعرض أبرز مقومات جاذبية السوق العقاري السعودي
وأكد سامر شقير أن استمرار جاذبية الاستثمار العقاري في المملكة يستند إلى مجموعة من العوامل الأساسية، أبرزها:
النمو الاقتصادي المتسارع المدعوم بصندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الوطنية الكبرى.
الطلب الهيكلي المتزايد على الوحدات السكنية والمكاتب والمنشآت السياحية.
التطور المستمر في البيئة التنظيمية وتعزيز الشفافية والحوكمة.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة باعتبارها مركزاً يربط بين قارات العالم.
وأوضح أن الرسم الجديد البالغ 2% لا يمثل عائقاً أمام المستثمرين، بل يعد جزءاً من منظومة تنظيمية أكثر نضجاً واستقراراً، تساعد على بناء سوق عقارية أكثر استدامة.
سامر شقير: المرحلة الحالية تمثل فرصة لبناء استثمارات مستدامة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن اللائحة التنفيذية الجديدة أسهمت في توضيح الإطار التنظيمي للاستثمار العقاري، وهو ما يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحاً عند اتخاذ قراراتهم.
وأضاف أن المملكة، في ظل استمرار تنفيذ رؤية 2030، توفر اليوم واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جذباً في المنطقة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يدرسون التنظيمات الجديدة بعمق، ويربطون استثماراتهم بالمشروعات الوطنية الكبرى، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة والمشاركة في بناء اقتصاد سعودي أكثر تنوعاً وتنافسية.













