سامر شقير: ضعف الين الياباني يفتح فرصاً استثمارية في قطاعات التصدير والسياحة
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن وصول الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986، مع تداول الدولار قرب مستوى 162 يناً، يعكس تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي تتجاوز مجرد تقلبات سوق الصرف، مشيراً إلى أن هذه التطورات تخلق فرصاً استثمارية مهمة للمستثمرين القادرين على إدارة مخاطر العملات بكفاءة. وتشير البيانات الحديثة إلى أن ضعف الين جاء نتيجة استمرار اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى نحو 1%، مع استمرار ترقب الأسواق لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
وأوضح شقير أن المستفيد الأكبر من هذا المشهد يتمثل في الشركات اليابانية الموجهة للتصدير، خاصة في قطاعات السيارات والإلكترونيات والصناعات المتقدمة، إلى جانب قطاع السياحة الذي يواصل تسجيل مستويات قوية من الطلب بفضل انخفاض تكلفة السفر إلى اليابان بالنسبة للزوار الأجانب، في حين تواجه الشركات المعتمدة على الواردات والأسر اليابانية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية في الخليج يمكنهم الاستفادة من هذه المتغيرات عبر زيادة الانكشاف على الشركات اليابانية ذات الأساسيات المالية القوية، مع تطبيق استراتيجيات تحوط فعالة ضد تقلبات أسعار الصرف، مؤكداً أن الاستثمار الناجح في المرحلة الحالية يعتمد على اختيار القطاعات المستفيدة من ضعف العملة وليس على الرهان على تحركات الين وحدها.
وأشار شقير إلى أن استمرار ارتفاع العوائد على السندات اليابانية يعكس تغيراً تدريجياً في البيئة النقدية، لكنه لا يلغي استمرار الضغوط على الين في ظل قوة الدولار العالمية، وهو ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي قرارات مستقبلية من بنك اليابان أو تدخلات مباشرة في سوق العملات.
وأكد أن التقلبات الحالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصدر تهديد فقط، بل فرصة لإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية على أسس أكثر تنوعاً، خاصة مع بروز قطاعات السياحة والتكنولوجيا والتصنيع الياباني كوجهات مرشحة للاستفادة من ضعف العملة خلال الفترة المقبلة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستثمرين الذين يركزون على التحولات الاقتصادية طويلة الأجل، ويوازنون بين العائد وإدارة المخاطر، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة، لافتاً إلى أن التجربة اليابانية تقدم دروساً مهمة للأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها دول الخليج، في كيفية توظيف التحولات الاقتصادية العالمية لدعم استراتيجيات التنويع والاستثمار طويل الأجل بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.













