الأربعاء 8 يوليو 2026 09:34 مـ 22 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: سمعة الرياضة العالمية أصبحت أصلا اقتصاديا لا يقل قيمة عن البطولات والاستثمارات

الأربعاء 8 يوليو 2026 05:59 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الجدل الذي أثارته تصريحات مدرب منتخب بلجيكا رودي غارسيا خلال منافسات كأس العالم 2026 يعكس التحولات العميقة التي تشهدها صناعة كرة القدم العالمية، حيث لم تعد المباريات تقاس فقط بالنتائج داخل الملعب، بل أصبحت اللغة والصورة وإدارة السمعة عوامل مؤثرة في مستقبل الاستثمارات الرياضية وقيمة العلامات التجارية.

وقال سامر شقير إن الصورة التي التقطت لمدرب بلجيكا رودي غارسيا على خط التماس في ملعب سياتل، وهو يشير بيده اليمنى بانفعال واضح بينما تبدو على وجهه علامات التوتر والضغط، لا تمثل مجرد لقطة رياضية، وإنما تجسد حجم الضغوط التي تحيط بكرة القدم الحديثة باعتبارها صناعة عالمية تتداخل فيها الرياضة مع الاقتصاد والإعلام والثقافة والقوة الناعمة.

وأوضح سامر شقير أن تفاصيل المشهد، من القميص الأزرق الفاتح وربطة العنق الحمراء إلى الخلفية التي تضم اللاعبين وأفراد التنظيم والجماهير، تعكس بيئة تنافسية شديدة الحساسية، حيث تتحول كل حركة وكل كلمة إلى مادة للنقاش والتحليل على المستوى العالمي.

وأضاف سامر شقير أن فوز المنتخب البلجيكي بنتيجة 3-2 على منتخب السنغال في الأول من يوليو 2026 لم يكن نهاية القصة، إذ جاءت تصريحات المدرب عقب المباراة لتفتح نقاشا واسعا بعدما قال إن هذه الفرق تميل إلى فقدان هيكلها التكتيكي في الدقائق الأخيرة، وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى اعتبار هذه العبارة لغة تحمل دلالات نمطية تجاه المنتخبات الأفريقية.

وأشار سامر شقير إلى أن توضيح المدرب لاحقا بأن حديثه كان يقصد به الفرق غير المعتادة على إدارة التقدم في مباريات كأس العالم عالية المستوى، بغض النظر عن انتمائها الجغرافي، لم ينه الجدل، وهو ما يؤكد أن عصر الإعلام الرقمي جعل سرعة انتشار الرسائل وتفسيرها تتجاوز أحيانا نية المتحدث نفسها.

وأكد أن الصورة التي انتشرت عبر المنصات الرقمية إلى جانب لقطات الشاشة التي أظهرت حجم التفاعل الجماهيري، تعكس طبيعة البيئة الإعلامية الجديدة، حيث لم تعد هناك تصريحات عابرة أو صور عادية في البطولات الكبرى، بل أصبح كل محتوى يخضع للتدقيق والتحليل وإعادة التفسير خلال دقائق.

وقال سامر شقير إن هذا التحول جعل الملعب يمثل الجانب الرياضي من الحدث، بينما أصبحت المنصات الرقمية تمثل الامتداد الحقيقي للنقاش العام، وهو ما يضاعف من أهمية إدارة الرسائل الإعلامية بالنسبة للمدربين واللاعبين والاتحادات الرياضية.

وأوضح أن الضغوط التي تظهر على وجه المدرب في الصورة ليست ضغوطا رياضية فقط، وإنما تحمل أيضا أبعادا اقتصادية، لأن السمعة في البطولات العالمية أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة التي تؤثر في قيمة العقود والرعايات والشراكات والاستثمارات.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا الجدل لا يمكن فصله عن السياق التاريخي للنقاش العالمي حول الصور النمطية في الرياضة، حيث سبق أن تناولت دراسات أكاديمية أن التغطيات الرياضية تميل في كثير من الأحيان إلى التركيز على الصفات البدنية للاعبين السود أكثر من التركيز على الذكاء التكتيكي والمهارات المكتسبة، وهو ما يعكس تحديات مستمرة تتعلق بطريقة تناول الأداء الرياضي في وسائل الإعلام.

وأضاف أن توسع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبا منح تمثيلا أكبر للقارات المختلفة، وهو ما يجعل استخدام لغة دقيقة ومتوازنة أكثر أهمية من أي وقت مضى، حفاظا على صورة البطولة بوصفها حدثا يجمع ثقافات متعددة في إطار من الاحترام والتنافس الشريف.

وأكد سامر شقير أن كرة القدم أصبحت واحدة من أكبر الصناعات العالمية، حيث ترتبط بمئات المليارات من الدولارات من خلال حقوق البث والرعاية والإعلانات والسياحة الرياضية وصناعة المحتوى، ولذلك فإن أي أزمة تتعلق بالتمييز أو الصور النمطية قد تؤثر بصورة مباشرة في قيمة العلامات التجارية والشركات الراعية.

وأوضح أن الشركات العالمية تستثمر في البطولات الرياضية لأنها ترتبط بقيم الشمول والتنوع والاندماج، وأي جدل يثير تساؤلات حول هذه القيم يفرض تحديات إضافية على المؤسسات الرياضية وعلى إدارات التسويق والرعاية.

وأضاف سامر شقير أن الأثر الاقتصادي يمتد أيضا إلى تقييم اللاعبين والأكاديميات الرياضية، لأن تكوين انطباعات نمطية حول مدارس كروية أو مناطق جغرافية معينة قد ينعكس على قرارات الاستثمار في اكتشاف المواهب وتطويرها، وعلى فرص الشراكات الدولية مع الأكاديميات والاتحادات المحلية.

وأشار سامر شقير إلى أن سرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية جعلت إدارة السمعة جزءا أساسيا من إدارة المؤسسات الرياضية، حيث يمكن لحادثة واحدة أن تتحول خلال ساعات إلى قضية عالمية تؤثر في الرعاة والجماهير والمستثمرين.

وأكد أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تقدم نموذجا متقدما في الاستثمار الرياضي ضمن برامج التنويع الاقتصادي، وهو ما يجعل بناء صورة رياضية عالمية تقوم على الانفتاح والشمول عاملا أساسيا في نجاح هذه الاستثمارات على المدى الطويل.

وأوضح أن تطوير البنية التحتية الرياضية واستقطاب البطولات والنجوم العالميين يمثل جزءا من منظومة اقتصادية أوسع تستهدف تعزيز السياحة والاستثمار وخلق فرص العمل، إلا أن النجاح الحقيقي يعتمد أيضا على ترسيخ معايير الحوكمة والاحترافية والتنوع داخل القطاع الرياضي.

وأضاف سامر شقير أن الاستثمار في التدريب على التواصل الثقافي، وتطوير المحتوى الإعلامي، واستخدام تقنيات تحليل الأداء التي تعتمد على البيانات والمهارات بدلا من الصور النمطية، يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة الرياضة كمحرك اقتصادي واجتماعي.

وأشار إلى أن المؤسسات الرياضية التي تنجح في بناء ثقافة شاملة ومحترمة ستكون الأكثر قدرة على جذب المواهب العالمية والرعاة والمستثمرين، كما ستتمكن من تحقيق عوائد اقتصادية أكثر استدامة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار جهود التوعية والتعليم داخل المؤسسات الرياضية، بحيث تصبح مكافحة التحيز جزءا من منظومة العمل اليومية، وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمات، مع دمج معايير التنوع والشمول في برامج التدريب والإدارة والرعاية.

وفي ختام تصريحاته، قال سامر شقير إن الاستثمار الرياضي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقاس فقط بقيمة الملاعب أو عقود اللاعبين، وإنما بقدرة المنظومة الرياضية على بناء الثقة وتعزيز الاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات، لأن السمعة أصبحت أحد أهم عناصر النجاح الاقتصادي.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلا: "الرياضة اليوم ليست مجرد منافسة على الفوز، بل منصة عالمية تؤثر في الاقتصاد والثقافة وصورة الدول. وكلما نجحنا في ترسيخ قيم الشمول والاحترام وإدارة السمعة باحترافية، زادت قدرة القطاع الرياضي على تحقيق النمو وجذب الاستثمارات وصناعة أثر مستدام يتجاوز حدود الملعب."

موضوعات متعلقة