سامر شقير: تجربة «7-Eleven» اليابانية تؤكِّد أنَّ رؤية 2030 قادرة على صناعة إمبراطوريات سعودية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قصة نجاح إمبراطورية 7-Eleven اليابانية تُمثِّل واحدة من أهم النماذج العالمية التي تثبت أن الثروات الكبرى لا تبدأ دائمًا برؤوس أموال ضخمة، بل برؤية واضحة وقدرة على فهم احتياجات الناس قبل الآخرين.
وقال شقير: إن السعودية تعيش اليوم مرحلة تاريخية مشابهة للتحولات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها اليابان في سبعينيات القرن الماضي، موضحًا أن مستهدفات رؤية 2030 خلقت بيئة استثنائية أمام رواد الأعمال لبناء نماذج تجارية مبتكرة في قطاعات التجزئة والخدمات اللوجستية والتقنيات الذكية.
وأضاف شقير، أن توشيفومي سوزوكي، مؤسس 7-Eleven Japan الذي رحل في 18 مايو 2026 عن عمر 93 عامًا، لم يرث إمبراطورية جاهزة، بل صنعها من فكرة بسيطة واجهت تشكيكًا واسعًا في بدايتها، حتى تحولت لاحقًا إلى أكبر سلسلة متاجر ملائمة في العالم بأكثر من 21 ألف فرع.
من بائع كتب إلى مؤسس أكبر شبكة متاجر ملائمة في العالم
وُلد توشيفومي سوزوكي في الأول من ديسمبر عام 1932 بمحافظة ناغانو اليابانية، وتخرج في جامعة تشوو بدرجة في الاقتصاد، وبدأ حياته المهنية داخل شركة توزيع كتب تُعرف حاليًا باسم طهان، حيث اكتسب خبرة واسعة في إدارة سلاسل التوريد وتحليل الطلب الاستهلاكي.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الخبرات المبكرة لعبت دورًا محوريًّا في تشكيل فلسفة سوزوكي الإدارية، خاصة بعد انتقاله عام 1963 إلى شركة إيتو-يوكادو اليابانية للتجزئة، حيث صعد سريعًا حتى أصبح مديرًا تنفيذيًّا بحلول عام 1971.
وأشار شقير، إلى أن نقطة التحول الحقيقية جاءت أثناء رحلات العمل التي قام بها سوزوكي إلى الولايات المتحدة مطلع السبعينيات خلال مفاوضات تشغيل مطاعم دينيز، إذ لاحظ نموذج متاجر 7-Eleven الأمريكية المفتوحة على مدار 24 ساعة.
وأضاف رائد الاستثمار، أن سوزوكي رأى في هذا النموذج حلًا مثاليًّا لنمط الحياة السريع في اليابان، رغم أن كثيرين اعتبروا الفكرة غير قابلة للنجاح داخل السوق اليابانية.
وفي عام 1973 نجح في إقناع شركة إيتو-يوكادو بالدخول في شراكة مع شركة ساوثلاند كورب الأمريكية المالكة لعلامة 7-Eleven، ليؤسس شركة يورك-سيفن التي تحولت لاحقًا إلى 7-Eleven Japan.
وفي عام 1974 افتُتح أول متجر في منطقة تويوسو بطوكيو وسط شكوك كبيرة حول مستقبل المشروع.
كيف غيَّر سوزوكي قواعد قطاع التجزئة؟
أكَّد سامر شقير، أنَّ سوزوكي لم يكتفِ بنقل النموذج الأمريكي، بل أعاد تصميمه بما يتناسب مع الثقافة اليابانية واحتياجات المستهلك المحلي.
وأوضح شقير، أن المرحلة الأولى بين 1974 و1978 ركزت على التوسع عبر الامتياز التجاري «الفرنشايز»، ليصبح من أوائل النماذج الواسعة الانتشار في قطاع التجزئة الياباني.
وأضاف شقير، أن سوزوكي ابتكر لاحقًا نظام «تانبين كانري» لإدارة المخزون بندًا بندًا باستخدام بيانات نقاط البيع POS، حيث كانت المبيعات تُحلل يوميًّا لتعديل المخزون بصورة فورية، وهو ما ساهم في تقليل الهدر ورفع سرعة دوران المنتجات.
وأشار شقير، إلى أن التركيز على المنتجات الطازجة كان أحد أهم أسرار النجاح، إذ عملت 7-Eleven Japan على تقديم الأونيغيري «كرات الأرز» الطازجة يوميًّا، إلى جانب الوجبات الجاهزة والمشروبات والخدمات المتكاملة مثل دفع الفواتير وأجهزة الصراف الآلي وخدمات النسخ.
وبيَّن شقير، أن هذه الابتكارات جعلت «الكونبيني» جزءًا أساسيًّا من الحياة اليومية في اليابان، حتى تحولت الشركة إلى أكبر سلسلة متاجر ملائمة في العالم، كما نجحت لاحقًا في إنقاذ الشركة الأم الأمريكية نفسها.
الدروس الاستثمارية التي يمكن تطبيقها في السعودية
أكَّد سامر شقير، أنَّ قصة سوزوكي تحمل دروسًا استراتيجية مهمة لرواد الأعمال والمستثمرين السعوديين في المرحلة الحالية.
وأوضح شقير، أن أول هذه الدروس يتمثل في الإيمان بالرؤية رغم التشكيك، حيث إن المشاريع الكبرى غالبًا ما تبدأ بأفكار يرفضها السوق في البداية.
وأضاف شقير، أن الاعتماد على البيانات وتحليل سلوك العملاء كان من أهم أسرار نجاح 7-Eleven Japan، وهو ما يتوافق اليوم مع التحول الرقمي الكبير الذي تشهده السعودية.
وأشار شقير، إلى أن التكييف المحلي لأي نموذج عالمي يُمثِّل عاملًا حاسمًا للنجاح، تمامًا كما فعل سوزوكي عندما أعاد تصميم النموذج الأمريكي ليناسب الثقافة اليابانية، مؤكدًا أن التركيز على راحة العميل وسرعة الخدمة والطزاجة منح الشركة ميزة تنافسية طويلة الأمد، إضافة إلى أن نموذج الامتياز التجاري وفر قدرة هائلة على التوسع دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة.
فرص استثمارية واعدة في السعودية برؤية 2030
وقال سامر شقير: إن السوق السعودية تمتلك اليوم فرصًا ضخمة لتطوير نماذج «كونبيني» محلية تعتمد على المنتجات السعودية الطازجة والخدمات الرقمية والتوصيل الذكي، خاصة مع النمو المتسارع في السياحة وعدد السكان الشباب.
وأضاف شقير، أن التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي داخل المملكة يوفر بيئة مثالية لبناء سلاسل تجزئة ذكية تعتمد على التحليل اللحظي للبيانات وإدارة المخزون المتقدمة.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، والمدن الذكية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، تُمثِّل حاليًا من أكبر الفرص الاستثمارية القادرة على خلق ثروات مستدامة خلال السنوات المقبلة.
واختتم شقير بالتأكيد على أن السعودية لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت منصة عالمية للنمو والابتكار، وهو ما يمنح المستثمرين ورواد الأعمال فرصة تاريخية لبناء قصص نجاح جديدة مشابهة لما فعله توشيفومي سوزوكي قبل أكثر من خمسين عامًا.













