الأحد 12 يوليو 2026 03:18 مـ 26 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: الإطار القانوني للعمل عن بُعد أصبح معيارًا جديدًا لتدفقات الاستثمار العالمية

الأحد 12 يوليو 2026 12:33 مـ 26 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الدول التي سارعت إلى وضع أطر قانونية واضحة لتنظيم العمل عن بُعد أصبحت تمتلك ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، موضحاً أن وضوح التشريعات يقلل المخاطر التنظيمية، ويحسن بيئة الأعمال، ويعزز ثقة المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية برزت كواحدة من أبرز الدول التي طورت إطاراً تنظيمياً متكاملاً للعمل عن بُعد، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، الأمر الذي يعزز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال ودعم التحول الرقمي.

التشريعات أصبحت معياراً جديداً للتنافسية

وأوضح سامر شقير أن تقييم الأسواق لم يعد يعتمد فقط على حجم الاقتصاد أو سرعة النمو، بل أصبح يشمل أيضاً مدى تطور البيئة التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بنماذج العمل الحديثة.

وأضاف شقير أن وجود قوانين واضحة للعمل عن بُعد يساهم في حماية حقوق أصحاب العمل والموظفين، وتقليل النزاعات، وتحسين الإنتاجية، وهو ما ينعكس إيجاباً على قرارات تخصيص رأس المال والاستثمارات طويلة الأجل.

أوروبا تقود الإطار التشريعي للعمل عن بُعد

وأشار سامر شقير إلى أن عدداً من الدول الأوروبية يعد من الأكثر تقدماً في تنظيم العمل عن بُعد، حيث أقرت فرنسا منذ عام 2017 مبدأ "الحق في عدم الاتصال"، الذي يضمن للموظفين الفصل بين ساعات العمل والحياة الشخصية، إلى جانب إلزام أصحاب العمل باتفاقيات مكتوبة، وتعويض بعض التكاليف، والالتزام بمعايير السلامة المهنية.

وأضاف شقير أن إسبانيا أقرت قانوناً متكاملاً للعمل عن بُعد في عام 2020، يفرض توثيق العلاقة التعاقدية، وتنظيم ساعات العمل، وتحديد الأدوات الرقمية، وضمان حماية البيانات، مع الاحتفاظ بسجلات تخضع للتفتيش العمالي.

وأوضح أن ألمانيا اعتمدت نموذجاً يميز بين العمل عن بُعد الدائم والعمل المتنقل، مع اشتراط مشاركة مجالس العمال، وإجراء تقييمات للمخاطر الجسدية والنفسية، وضمان حد أدنى يبلغ 11 ساعة راحة يومياً، في حين شهدت النمسا تحديثاً تشريعياً خلال عام 2025 وسعت من خلاله نطاق العمل عن بُعد ليشمل أماكن العمل المشتركة خارج المنزل.

وأضاف شقير أن إيطاليا والبرتغال وهولندا اتجهت كذلك إلى تعزيز حقوق العاملين عبر تشريعات تشمل الحق في عدم الاتصال، ومرونة طلبات العمل، ومتطلبات السلامة المهنية.

أمريكا اللاتينية توسع تشريعاتها

وأشار سامر شقير إلى أن كولومبيا عدلت خلال عام 2025 قانون العمل عن بُعد من خلال القانون رقم 2466، بهدف تعزيز حقوق العاملين وتطوير الإطار التنظيمي، بينما تمتلك دول مثل الأرجنتين والبرازيل أطرًا تشريعية أساسية لتنظيم هذا النموذج.

وأكد شقير أن المملكة العربية السعودية نجحت في بناء إطار تنظيمي متكامل للعمل عن بُعد من خلال البرنامج الرسمي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمدعوم بقرارات مجلس الوزراء واللوائح المنظمة لهذا النموذج.

وأضاف أن النظام يشترط وجود عقود مكتوبة تحدد طبيعة العمل وآلياته، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويعزز مرونة سوق العمل، ويسهم في دعم برامج التوطين، والتحول الرقمي، واستقطاب الكفاءات، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.

وأشار شقير كذلك إلى أن سلطنة عُمان اتخذت خطوة مماثلة بإصدار القرار الوزاري رقم 523 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من أغسطس 2025 لتنظيم العمل عن بُعد.

الولايات المتحدة تعتمد نموذجاً أكثر مرونة

وأوضح سامر شقير أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن قانوناً اتحادياً موحداً للعمل عن بُعد، وإنما تعتمد على تشريعات الولايات، مثل القوانين الخاصة بتعويض التكاليف في ولاية كاليفورنيا، إضافة إلى القواعد العامة المتعلقة بالأجور والسلامة المهنية.

وأضاف شقير أن هذا النموذج يمنح الشركات مرونة أكبر، لكنه يرفع في المقابل من تحديات الامتثال نتيجة اختلاف القوانين بين الولايات.

التشريعات الواضحة تقلل مخاطر الاستثمار

وقال سامر شقير إن الأسواق التي تمتلك أطرًا تنظيمية واضحة تمنح المستثمرين قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل، حيث تقل احتمالات النزاعات القانونية، وتصبح الشركات أكثر استعداداً للاستثمار في الحلول الرقمية، ومنصات العمل التعاوني، والأمن السيبراني، وبرامج إدارة الموارد البشرية.

وأضاف شقير أن هذه البيئة التنظيمية تدعم أيضاً نمو شركات البرمجيات السحابية (SaaS)، وتقنيات الاتصال، وحلول حماية البيانات، التي تشهد طلباً متزايداً مع انتشار نماذج العمل المرنة.

السعودية والخليج يقدمان فرصاً استثمارية واعدة

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان تمتلكان فرصاً كبيرة لاستقطاب الاستثمارات في حلول العمل عن بُعد، خاصة مع استمرار تطوير التشريعات، وتوسع الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الطلب على التقنيات المتوافقة مع اللوائح المحلية.

وأضاف شقير أن هذه البيئة تفتح المجال أمام الشركات المحلية والعالمية للاستثمار في منصات التعاون الرقمي، والخدمات السحابية، والأمن السيبراني، بما يدعم أهداف التنويع الاقتصادي في المنطقة.

فرص كبيرة يقابلها تحديات تنظيمية

وأكد سامر شقير أن غياب التشريعات الواضحة في بعض الأسواق الناشئة لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، نظراً لما يسببه من نزاعات محتملة تتعلق بساعات العمل، والتأمينات الاجتماعية، والضرائب، والسلامة المهنية.

وأضاف شقير أن المستثمرين ينبغي أن يفضلوا الأسواق التي تجمع بين سرعة التحول الرقمي ووضوح الإطار القانوني، لأنها توفر بيئة أكثر استقراراً لتحقيق عوائد طويلة الأجل.

رؤية مستقبلية للاستثمار في الاقتصاد الرقمي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن العمل عن بُعد لم يعد مجرد نموذج تشغيلي، بل أصبح جزءاً من البنية الاقتصادية الحديثة، مشيراً إلى أن الدول التي نجحت في بناء تشريعات متطورة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الرقمية خلال السنوات المقبلة.

وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يركزون على البنية التحتية الرقمية، وتقنيات العمل المرن، والأمن السيبراني، ومنصات التعاون السحابي، سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030 وتعاظم دور الاقتصاد الرقمي في دعم النمو المستدام.

موضوعات متعلقة