السبت 6 يونيو 2026 08:00 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
×

سامر شقير: طروحات شركات التكنولوجيا تختبر عمق السيولة العالمية

السبت 6 يونيو 2026 01:09 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

صرح رائد الاستثمار سامر شقير بأن الأسواق العالمية تقف أمام اختبار غير مسبوق لعمق السيولة، في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى سحب مئات المليارات من الدولارات لتمويل توسعاتها المستقبلية.

وأوضح سامر شقير أن التقديرات الحالية تشير إلى أن ثلاث شركات رئيسية وهي شركة SpaceX وشركة Alphabet وشركات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالموجة الحالية مثل OpenAI وAnthropic قد تسهم في عمليات قد تتجاوز قيمتها الإجمالية 240 مليار دولار من السيولة المسحوبة من الأسواق العامة، وهو ما يشكل ضغطا غير مسبوق على آليات التسعير وتوزيع رأس المال عالميا.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التوجه يعكس سباقا استراتيجيا غير مسبوق نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية والفضائية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات تتعلق بإمكانية حدوث ازدحام في السيولة، وارتفاع تكلفة التمويل، وزيادة التذبذب في فئات الأصول المختلفة، خاصة في ظل تزامن هذه الطروحات مع موجة توسع رأسمالي واسعة النطاق.

وأضاف سامر شقير أن السوق الأمريكية، رغم عمقها التاريخي وقدرتها على استيعاب الطروحات الكبرى، تواجه اليوم ضغطا استثنائيا نتيجة تزامن عدة عمليات تمويل ضخمة في وقت واحد، ما قد يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر عالميا وإعادة توزيع رؤوس الأموال المؤسسية نحو أسواق بديلة أكثر توازنا واستدامة.

أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تبرز كوجهة استثمارية استراتيجية مدعومة برؤية 2030 وبمحركات سيادية طويلة الأمد، مشيرا إلى الدور المحوري الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة السعودي في قيادة التحول الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص عبر استثمارات نوعية في المشاريع العملاقة والقطاعات المستقبلية.

وأوضح أن الإصلاحات التنظيمية في السوق السعودية، بما في ذلك تسهيل دخول المستثمرين الأجانب المؤهلين وتطوير البنية التشريعية للأسواق المالية، أسهمت في تعزيز جاذبية المملكة كمركز استثماري إقليمي وعالمي، إلى جانب إدراج أدوات الدين السيادية السعودية في مؤشرات عالمية، ما عزز تدفقات السيولة المؤسسية المستقرة.

كما أشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية الحديثة، بما في ذلك بيانات النشاط غير النفطي ومؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن Riyad Bank بالتعاون مع S&P Global، تعكس نموا مستداما في الاقتصاد السعودي وقدرة متزايدة على التوسع بعيد المدى في القطاعات غير النفطية.

وفي رؤيته الاستثمارية، شدد سامر شقير على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة فلسفة تخصيص الأصول عالميا، حيث لم يعد التركيز على عدد محدود من الشركات التكنولوجية كافيا لتحقيق التوازن المطلوب في المحافظ الاستثمارية، بل أصبح التنويع الجغرافي والقطاعي ضرورة استراتيجية.

وقال سامر شقير إن التركيز المفرط على شركات التكنولوجيا العملاقة يخلق مخاطر تركز عالية في النظام المالي العالمي، في حين تقدم السعودية نموذجا مختلفا يقوم على التنويع الاقتصادي المدعوم برؤية سيادية طويلة الأمد ومشاريع تحول هيكلي في الاقتصاد.

وأضاف أن النجاح الاستثماري في المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بتحقيق العوائد، بل بتجنب مخاطر التمركز المفرط في أسواق محددة، مؤكدا أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية تجمع بين الاستقرار النسبي وفرص النمو المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما أوضح أن الاقتصاد الرقمي في المملكة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول، يمثل أحد أهم محركات النمو المستقبلية، حيث تعمل السعودية على التحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك فاعل في تطويرها وتطبيقاتها على مستوى عالمي.

وفي ختام تصريحه، أكد سامر شقير أن الأسواق السعودية تشهد مرحلة توسع نوعي في الطروحات والإدراجات العامة، ما يعزز عمق السوق ويمنح المستثمرين فرصا أكثر تنوعا ومرونة مقارنة بالطروحات الضخمة في الأسواق العالمية التي تتسم بتعقيد أعلى في التسعير وتنافس أكبر على السيولة.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيجا متوازنا من الانضباط الاستثماري والتفكير طويل الأمد، معتبرا أن التحولات الجارية في أسواق المال العالمية تمثل فرصة لإعادة بناء المحافظ الاستثمارية على أسس أكثر استدامة وتنوعا، وأن المملكة العربية السعودية مرشحة لتكون أحد أبرز مراكز النمو والاستثمار في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة