سامر شقير: كأس العالم 2026 تؤكد تحول الرياضة إلى فئة أصول استثمارية عالمية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن النتائج التجارية والاقتصادية القياسية التي حققتها بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم تمثل نقطة تحول في نظرة المستثمرين المؤسسيين إلى قطاع الرياضة، مشيراً إلى أن البطولة أثبتت مجدداً القوة المتنامية لكرة القدم باعتبارها محتوى إعلامياً عالي القيمة وقادراً على جذب تدفقات رأسمالية طويلة الأجل تتجاوز حدود المنافسات الرياضية التقليدية.
وأوضح سامر شقير أن كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخباً، سجلت إيرادات تجارية غير مسبوقة بلغت نحو 15 مليار دولار لصالح الاتحاد الدولي لكرة القدم، متجاوزة الهدف السابق البالغ 11 مليار دولار، وهو ما يعكس التطور الكبير في نماذج تحقيق الدخل من الحقوق الإعلامية والرعايات التجارية وتجارب المشجعين.
وأشار سامر شقير، لى أن الأرقام القياسية التي سجلتها البطولة، وفي مقدمتها وصول مشاهدة المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي إلى نحو 63 مليون مشاهد داخل الولايات المتحدة، تؤكد أن كرة القدم أصبحت أحد أكثر أشكال المحتوى الإعلامي قدرة على الوصول الجماهيري وتحقيق العوائد التجارية، خاصة في الأسواق التي تشهد نمواً في قاعدة المتابعين والاهتمام الاستثماري.
وقال سامر شقير: "القدرة على تجاوز الأهداف الإيرادية من خلال التسعير الديناميكي وتوسيع الفرص التجارية تؤكد أن كرة القدم باتت أحد أكثر فئات المحتوى الإعلامي قابلية للتسييل، وهو عامل يجب أن يأخذه المستثمرون المؤسسيون في الاعتبار عند تقييم محافظ الحقوق الإعلامية أو نماذج العائد على الرعايات".
وأضاف سامر شقير، أن نجاح البطولة لا يقتصر على الإيرادات المباشرة، بل يمتد إلى التأثير الاقتصادي الأوسع، حيث تشير التقديرات إلى مساهمة الحدث في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنحو 17 مليار دولار وخلق أكثر من 185 ألف فرصة عمل، مع تأثير عالمي يتجاوز 41 مليار دولار وأكثر من 824 ألف وظيفة.
ولفت سامر شقير، إلى أن التأثير الاقتصادي تركز بشكل رئيسي في قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة داخل المدن المضيفة، موضحاً أن المدن التي استضافت المباريات استفادت من تدفقات سياحية وإنفاق استهلاكي مرتفع، مع ضرورة التعامل بحذر مع تقديرات الأثر الاقتصادي طويل الأجل بسبب تأثيرات الإحلال التي تصاحب عادة الأحداث الرياضية الكبرى.
وقال: "على المستثمرين المؤسسيين التمييز بوضوح بين الارتفاعات الموسمية في الإنفاق المحلي والتأثير الصافي بعد احتساب عمليات الإحلال والازدحام في الاقتصادات المضيفة؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في استدامة الطلب على المحتوى وليس في الإنفاق العابر".
وأوضح رائد الاستثمار أن الأداء التجاري للبطولة يعزز جاذبية قطاع الرياضة كفئة من فئات الأصول البديلة بالنسبة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد وشركات الأسهم الخاصة، خصوصاً في ظل مرونة الحقوق الإعلامية الرياضية وقدرتها على الحفاظ على الطلب حتى خلال فترات التقلب الاقتصادي.
وأشار إلى أن ارتفاع قيمة الرعايات التجارية المرتبطة بالبطولات الكبرى يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين الرياضة والعلامات التجارية العالمية، حيث أصبحت الرعاية الرياضية أداة استراتيجية لبناء الولاء وتعزيز الحضور السوقي، وليس مجرد قناة إعلانية قصيرة الأجل.
وأكد شقير أن نجاح نموذج كأس العالم 2026 يقدم دروساً مهمة للمستثمرين في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بكفاءة استخدام البنية التحتية القائمة وتقليل الاعتماد على الإنفاق الرأسمالي الضخم، موضحاً أن التجربة الأميركية الشمالية اعتمدت بدرجة كبيرة على الملاعب والمنشآت الموجودة، وهو ما يوفر مرجعية للمشاريع الرياضية والسياحية المرتبطة ببرامج التنويع الاقتصادي.
وقال: "الصناديق السيادية والمكاتب العائلية في المنطقة يمكنها الاستفادة من نموذج التنفيذ في أميركا الشمالية، الذي قلل من مخاطر الإنفاق الرأسمالي المفرط، كمرجعية عند تصميم الالتزامات الاستثمارية المرتبطة بالرياضة والسياحة في إطار التنويع الاقتصادي".
وأضاف أن مشاركة شركات عالمية كبرى في الرعايات، ومن بينها أديداس وكوكاكولا وفيزا وهيونداي-كيا وأرامكو وإيه بي إنبيف، تعكس اتساع نطاق الفرص التجارية التي توفرها البطولات الرياضية العالمية، كما تؤكد أهمية الرياضة كمنصة تجمع بين الإعلام والتسويق والاستثمار طويل الأجل.
وأشار شقير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيز المستثمرين على كيفية إدارة الفوائض المالية الناتجة عن البطولة، وتطور سوق الحقوق الإعلامية للبطولات المقبلة، إضافة إلى الفرص المرتبطة بالتقنيات الرقمية وتجارب المشجعين والمنصات التفاعلية.
وأوضح أن النظرة الاستثمارية خلال السنوات المقبلة يجب أن تركز على بناء مراكز طويلة الأمد في قطاعات مرتبطة بالنمو المستدام للمحتوى الرياضي، بما يشمل البث الرياضي، تقنيات تفاعل الجمهور، وسلاسل الضيافة المرتبطة بالأحداث الكبرى، مع تجنب الاعتماد على التأثيرات الموسمية المرتبطة ببطولة واحدة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن كأس العالم 2026 تمثل نموذجاً واضحاً للتحول الهيكلي في الاقتصاد الرياضي، حيث أصبحت البطولات الكبرى منصات استثمارية متكاملة تجمع بين الإعلام والسياحة والرعاية والتكنولوجيا، وهو ما يستدعي من المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال تجاه هذا القطاع المتنامي.













