الثلاثاء 21 يوليو 2026 07:03 صـ 5 صفر 1448 هـ
×

بعد تصدرها مؤشر الثقة العالمي.. سامر شقير يوضح مكاسب الإمارات والسعودية الاستثمارية

الإثنين 20 يوليو 2026 02:03 مـ 4 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تصدر كل من الإمارات العربية المتحدة والصين مؤشر الثقة العالمي لعام 2026 برصيد 80 نقطة لكل منهما، مع حلول الهند في المركز الثالث، ووجود إندونيسيا والمملكة العربية السعودية ضمن المراكز الخمسة الأولى، شكّل مؤشراً واضحاً على تغير نظرة المستثمرين المؤسسيين تجاه الأسواق الناشئة.

وأوضح شقير أن هذا التصنيف حمل دلالات مباشرة على احتمالات انخفاض علاوات المخاطر السيادية، وتسارع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر نحو الاقتصادات التي نجحت في بناء ثقة مؤسسية قوية.

وأضاف أن دول الخليج أصبحت في موقع أفضل للوصول إلى أسواق الدين ورؤوس الأموال بتكلفة تمويل أقل، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030.

الثقة أصبحت معياراً رئيسياً لتخصيص رأس المال

وأوضح سامر شقير أن قرارات تخصيص رأس المال المؤسسي لم تعد تعتمد فقط على معدلات النمو الاقتصادي أو المؤشرات المالية التقليدية، بل أصبحت مؤشرات الثقة الدولية عنصراً أساسياً في نماذج إدارة المخاطر لدى صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومكاتب الاستثمار العائلية.

وأضاف شقير أن تصدر الإمارات والصين للمؤشر أكد أن الاقتصادات القادرة على الجمع بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والشفافية المؤسسية أصبحت أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل، حتى في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالمياً.

السياق الاقتصادي وتحولات الثقة

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التصنيف جاء في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولاً تدريجياً نحو نظام أكثر تعددية، حيث بدأت الاقتصادات التي استثمرت في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة والانفتاح على الشراكات الدولية تجني ثمار هذه الإصلاحات من خلال ارتفاع مستويات ثقة المستثمرين.

وأكد شقير أن دول الخليج عززت مكانتها خلال السنوات الأخيرة باعتبارها وجهات استثمارية تجمع بين العوائد الجاذبة والاستقرار السياسي، مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة الأخرى.

وأضاف أن تصدر الإمارات للمؤشر عكس نجاح استراتيجيتها طويلة الأجل في بناء مركز مالي وتجاري عالمي يتمتع بدرجة مرتفعة من الكفاءة التنظيمية والشفافية، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن الاستقرار والعوائد المستدامة.

انعكاسات التصنيف على تدفقات رأس المال

وقال سامر شقير إن تصدر الإمارات والصين لمؤشر الثقة العالمي انعكس بصورة مباشرة على توقعات تكلفة التمويل السيادي وتمويل الشركات، موضحاً أن ارتفاع مستويات الثقة يؤدي عادة إلى انخفاض علاوات المخاطر على السندات الحكومية وسندات الشركات، ويزيد اهتمام المؤسسات الاستثمارية العالمية بالأصول المحلية.

وأضاف شقير أن ارتفاع الثقة يسهم أيضاً في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاعات البنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، باعتبارها من أبرز القطاعات الاستراتيجية في المنطقة.

وأشار إلى أن وجود الصين في صدارة المؤشر، رغم التحديات التجارية العالمية، أكد أن شريحة واسعة من المستثمرين، خصوصاً في الأسواق الناشئة ودول الجنوب العالمي، أصبحت تركز بصورة أكبر على قوة الاقتصاد ومرونة التجارة، أكثر من تركيزها على الاعتبارات الجيوسياسية قصيرة الأجل، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في سلاسل الإمداد والاستثمارات المشتركة.

رؤية سامر شقير

وأكد سامر شقير أن وجود المملكة العربية السعودية ضمن أفضل خمس دول في مؤشر الثقة العالمي مثل دليلاً على نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي تنفذها المملكة.

وأضاف شقير أن هذا التصنيف دعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات غير النفطية، وعزز من جاذبية الإصدارات السيادية وإصدارات الشركات السعودية في الأسواق الدولية، كما ساهم في خفض تكلفة التمويل للمشروعات الكبرى المرتبطة بمستهدفات رؤية 2030، خاصة في قطاعات السياحة والترفيه والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.

وأشار إلى أن قطاعات الخدمات المالية والعقارات التجارية والسياحة الفاخرة في كل من الإمارات والسعودية قد تكون من أبرز المستفيدين من تنامي اهتمام المستثمرين المؤسسيين خلال المرحلة المقبلة.

كما شدد شقير على أن الثقة تظل مؤشراً ديناميكياً يتطلب استمرار العمل على تعزيز الحوكمة والشفافية والاستقرار السياسي، مؤكداً أن أي تراجع في هذه العناصر قد ينعكس سريعاً على التصنيفات المستقبلية وتدفقات رؤوس الأموال.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاثني عشر شهراً المقبلة قد تشهد زيادة في مخصصات صناديق الثروة السيادية ومكاتب الاستثمار العائلية للأسواق الخليجية، خصوصاً في أدوات الدين والأسهم المرتبطة بالقطاعات ذات الأولوية ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير أنه على مدى 3 إلى 5 سنوات، قد يسهم استمرار هذا الاتجاه في إعادة رسم خريطة توزيع الأصول العالمية، مع ارتفاع مخصصات الاستثمار في الاقتصادات التي نجحت في بناء ثقة مؤسسية مستدامة.

وأكد رائد الاستثمار أن مؤشر الثقة العالمي 2026 قدم رسالة واضحة للمستثمرين المؤسسيين مفادها أن الاقتصادات التي استثمرت في بناء الثقة والحوكمة أصبحت تمتلك ميزة تنافسية حقيقية في جذب رؤوس الأموال العالمية، وهو ما يضع الإمارات والمملكة العربية السعودية في موقع متقدم للاستفادة من الدورة الاستثمارية المقبلة.

موضوعات متعلقة