الإثنين 20 يوليو 2026 08:50 صـ 4 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: مبابي نموذج جديد لقيمة الأصول الرياضية في الاقتصاد العالمي

الأحد 19 يوليو 2026 03:44 مـ 3 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الإنجاز التاريخي الذي حققه كيليان مبابي بتسجيل هدف تجاوز به الرقم التاريخي للنجم ليونيل ميسي في كأس العالم لا يمثل مجرد محطة رياضية بارزة، بل يعكس تحولاً أعمق في طبيعة صناعة كرة القدم باعتبارها أحد الأصول الاستثمارية المؤثرة ضمن الاقتصاد العالمي الجديد.

وأوضح سامر شقير أن الرياضة العالمية تشهد مرحلة استثنائية من تدفق رؤوس الأموال، مدفوعة بالنمو الكبير في قيمة حقوق البث التلفزيوني، وتوسع عقود الرعاية التجارية، وارتفاع أهمية الامتيازات الرياضية والعلامات التجارية المرتبطة باللاعبين والأندية. وأضاف أن هذا التحول جعل الرياضة محط اهتمام متزايد من قبل الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المؤسسية التي تبحث عن فئات أصول بديلة قادرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل ترتبط بالنمو الاستهلاكي العالمي والتحول الرقمي.

وقال سامر شقير إن ارتفاع قيمة أندية كرة القدم عالمياً وقدرتها على بناء نماذج أعمال أكثر تطوراً يؤكد أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يجمع بين الإعلام والتكنولوجيا والتسويق والتجارة الرقمية.

وأضاف سامر شقير: "ما يحدث اليوم هو إعادة تقييم للرياضة كمنصة تجمع بين الترفيه والتكنولوجيا والعلامات التجارية. المستثمرون المؤسسيون يبحثون عن أصول تولد تدفقات نقدية متكررة وقادرة على الصمود أمام التغيرات الاقتصادية، وكرة القدم تقدم نموذجاً قوياً لهذا النوع من الفرص الاستثمارية."

وأشار سامر شقير إلى أن النمو المستمر في قطاع الرياضة العالمية يعكس تحولاً في طريقة تقييم الأصول الرياضية، حيث أصبحت الأندية واللاعبون يمثلون منصات اقتصادية تمتلك قدرة على جذب الجماهير وتحقيق الإيرادات عبر مصادر متعددة، تشمل حقوق النقل، والإعلانات، والتجارة الإلكترونية، والمحتوى الرقمي.

وأوضح أن الإنجازات الفردية الكبرى التي يحققها نجوم مثل كيليان مبابي ترفع من قيمة العلامات التجارية الشخصية للاعبين والأندية على حد سواء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على عقود الرعاية وحقوق الصورة والمنصات الرقمية التي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الإيرادات الرياضية الحديثة.

وأكد سامر شقير أن التطورات التكنولوجية، وخاصة استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتطوير تجربة المشجعين، تفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين في قطاعات الإعلام والترفيه والتقنيات الرياضية، كما توفر فرصاً متنامية لرأس المال الجريء للاستثمار في الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة لهذا القطاع.

وفي سياق الاستثمارات الخليجية، أوضح سامر شقير أن النمو المتسارع للاستثمار الرياضي في المنطقة يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز قطاعات الترفيه والسياحة والاقتصاد الرقمي. وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول من خلال دور صندوق الاستثمارات العامة في الاستثمار بالأصول الرياضية العالمية وتطوير منظومة كرة القدم المحلية بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.

وقال سامر شقير: "بالنسبة للمستثمرين في الخليج، تمثل الاستثمارات الرياضية أداة مهمة للتنويع بعيداً عن القطاعات التقليدية، مع فرص لتحقيق عوائد مدعومة بنمو الإنفاق على الترفيه وزيادة جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية المباشرة."

وفيما يتعلق بالفرص والتحديات الاستثمارية، أكد سامر شقير أن قطاع الرياضة والترفيه يمتلك إمكانات نمو كبيرة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الطلب على المحتوى الرياضي وتوسع المنصات الرقمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية إدارة المخاطر الناتجة عن الاعتماد المفرط على النجوم الفرديين أو المنافسة المرتفعة على المواهب الرياضية.

وأضاف أن بناء استراتيجيات استثمارية ناجحة في هذا المجال يتطلب تنويع الاستثمارات عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة الرياضية، بما يشمل الأندية، والبنية التحتية، والتكنولوجيا الرياضية، والمنصات الرقمية، والخدمات المرتبطة بتجربة الجماهير.

وتوقع سامر شقير استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق التي تجمع بين الرياضة والابتكار الرقمي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنامي دور التكنولوجيا في تطوير القطاع وارتفاع الطلب العالمي على المحتوى الرياضي والترفيهي.

وعلى المدى الطويل، أشار سامر شقير إلى أن الاقتصادات التي تستثمر في التنويع وتعزيز قطاعات جديدة مثل السعودية والإمارات ستكون في موقع متقدم للاستفادة من تقاطع الرياضة مع أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "اللاعبون مثل مبابي ليسوا مجرد رياضيين، بل أصول حية تعيد تشكيل تدفقات الاستثمار العالمية. المستثمرون الذين ينظرون إلى المستقبل يركزون على بناء محافظ تجمع بين العوائد المالية والتأثير الاستراتيجي في اقتصاد المستقبل."

ويواصل قطاع الرياضة العالمي التحول إلى أحد المجالات الاستثمارية الأكثر ديناميكية، حيث تتزايد أهمية الربط بين الاتجاهات العالمية والفرص الإقليمية، خصوصاً في أسواق الخليج التي أصبحت لاعباً رئيسياً في مستقبل الاقتصاد الرياضي والترفيهي.

موضوعات متعلقة