سامر شقير: «رخصة المجتمع» تتحوَّل إلى تكلفة رأسمالية في طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عزل عضو مجلس مدينة إندبندنس بولاية ميزوري، جون بيركنز، بعد حصوله على نحو 68% من الأصوات في استفتاء الأول من سبتمبر 2026، كشف عن تحول يتجاوز السياسة المحلية، بعدما أصبح القبول المجتمعي عاملًا مؤثرًا في تكلفة رأس المال لمشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وجاء العزل بعد موافقة المجلس في مارس على حزمة حوافز ضريبية تتجاوز 6 مليارات دولار لمشروع تقدره الشركة بنحو 150 مليار دولار، وكان عضوان آخران قد أطيح بهما في أبريل بعدما صوّتا لصالح الحزمة، بينما بدأ البناء في مايو واستمرت الدعاوى القضائية.
الحوافز الضريبية لم تعد ضمانًا للعائد
أوضح سامر شقير، أن المشروع المرتبط بشركة Nebius الهولندية المدرجة في ناسداك حصل على موافقة بأغلبية 5 مقابل 2، ضمن ترتيبات شملت سندات تنمية صناعية تصل إلى نحو 150 مليار دولار، وإعفاء ضريبي بنسبة 98% على العقار و90% على الممتلكات الشخصية لمدة 20 عاماً، إلى جانب إعفاءات على مواد البناء.
وفي المقابل، قُدّرت مدفوعات «بدل الضريبة» بنحو 651.5 مليون دولار خلال عقدين، مع استفادة المنطقة التعليمية المحلية من جزء كبير منها.
وأشار شقير إلى أن المعادلة بدت جذابة ماليًّا، لكنها اصطدمت بمخاوف السكان المتعلقة بالكهرباء والمياه والضوضاء وقيمة العقارات، ما حول الحافز الضريبي من ميزة استثمارية إلى مصدر لمخاطر سياسية وقضائية.
الذكاء الاصطناعي يصطدم بقيود الطاقة والمجتمع
لفت سامر شقير إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي رفعت الطلب على مراكز البيانات فائقة السعة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على شبكات الكهرباء والمياه في الولايات المتحدة.
وخلال الربع الأول من 2026، أشارت تقارير صناعية إلى تعطيل أو تأجيل مشروعات تتجاوز قيمتها 130 مليار دولار بسبب المعارضة المحلية، فيما فرضت أكثر من 200 ولاية قضائية قيودًا أو تجميدًا مؤقتًا على مشروعات مراكز البيانات.
وأكد شقير أن المستثمر لم يعد يكتفي بدراسة أسعار الطاقة أو توافر الأرض، بل أصبح مطالبًا بتحليل احتمالات الاستفتاءات والدعاوى وتغير المجالس المحلية، لأن أي تأخير قد يرفع تكلفة التمويل ويؤجل تشغيل القدرة الحاسوبية المتعاقد عليها.
وقال شقير: «الإعفاء الذي يُنتزع دون تفويض مجتمعي واضح يتحول إلى التزام محتمل؛ إما عبر تأخير التشغيل أو إعادة التفاوض السياسي أو علاوة مخاطر أعلى على كامل محفظة البنية التحتية الرقمية في الولاية».
السعودية تراهن على قابلية التنبؤ
رأى سامر شقير أن التطور يمنح السعودية ودول الخليج ميزة نسبية في سباق مراكز البيانات، في ظل توسع منظومة الذكاء الاصطناعي السيادي ضمن رؤية 2030 واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة.
وتدفع «هيوماين» وشراكات المملكة مع شركات مثل إنفيديا وإيه إم دي وأمازون وغوغل وأوراكل، إلى جانب مشروعات مراكز البيانات في نيوم وأوكساغون، باتجاه رفع القدرة الحاسوبية وربطها مسبقًا بالطاقة والبنية التحتية الصناعية.
وأكد شقير أن الميزة الخليجية لا تكمن في الكهرباء وحدها، وإنما في القدرة على التخطيط طويل الأجل وتقليل مخاطر الموافقات المحلية، قائلًا: «المستثمر الذي يمول مصنعًا للذكاء الاصطناعي يشتري جدولًا زمنيًّا بقدر ما يشتري ميغاواطاً».
رأس المال يبحث عن «الموقع القابل للتشغيل»
أضاف سامر شقير أن المستفيدين من استمرار الطفرة لن يقتصروا على شركات الرقائق والسحابة، بل سيمتدون إلى منتجي الكهرباء المستقلين، وشبكات النقل، والتبريد السائل، والمقاولين الصناعيين، وحلول خفض استهلاك المياه.
في المقابل، ستتعرض نماذج الأعمال التي تفترض موافقات سريعة لضغوط أكبر، بينما ستصبح خرائط المياه، وعقود الطاقة طويلة الأجل، والمواثيق البلدية جزءًا أساسيًّا من العناية الواجبة لدى صناديق الملكية الخاصة ورأس المال المغامر.
واختتم سامر شقير بأن مراكز البيانات ستظل أصلًا استراتيجيًّا في دورة الذكاء الاصطناعي، لكن تعريف الأصل الجيد تغير.
وقال شقير: «رأس المال الذكي في دورة 2026–2030 لن يطارد أكبر رقم معلن للاستثمار، بل أسرع مسار من الإعلان إلى التشغيل المستدام. القيمة تُخلق حيث تُدار المخاطر السياسية كما تُدار مخاطر أسعار الفائدة»، وبذلك، لم تعد «رخصة المجتمع» مجرد شرط سياسي لمراكز البيانات، بل أصبحت متغيرًا ماليًّا يدخل مباشرة في تقييم الموقع، وتكلفة التمويل، وجدول التشغيل، والعائد النهائي على رأس المال.

