سامر شقير: صراع البيانات بين واشنطن وبكين يعيد تشكيل خريطة مخاطر الاستثمار العالمي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إصدار وثائق أمريكية تتعلق بمحاولات صينية مزعومة للحصول على بيانات تخص الناخبين الأمريكيين يعكس اتساع نطاق المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، التي لم تعد تقتصر على التجارة والتكنولوجيا التقليدية، بل امتدت إلى مجال البيانات والأمن الرقمي باعتبارهما من أهم أصول الاقتصاد الحديث.
وأوضح شقير أن امتلاك قواعد بيانات واسعة لا يعني بالضرورة القدرة على التأثير المباشر في نتائج الانتخابات، لكنه يمثل عاملاً مهماً في فهم أنماط السلوك الاجتماعي والسياسي، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام العالمي بحماية البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن استمرار التوترات الأمريكية الصينية يرفع من مستوى المخاطر التي يضعها المستثمرون المؤسسيون في حساباتهم، خاصة بالنسبة للشركات التكنولوجية متعددة الجنسيات، والأسهم المرتبطة بسلاسل الإمداد التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصين، ما يدفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم تعرضاتها الجغرافية والقطاعية.
وأشار شقير إلى أن المنافسة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى مزيد من القيود التنظيمية على شركات التكنولوجيا، سواء فيما يتعلق بنقل البيانات أو الحوسبة السحابية أو المنصات الرقمية، وهو ما قد يرفع تكاليف الامتثال ويؤثر على نماذج الأعمال لبعض الشركات العالمية.
وأكد أن المستثمرين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومديرو الأصول، يتجهون بشكل متزايد إلى إدخال سيناريوهات المخاطر الجيوسياسية والسيبرانية ضمن نماذج اتخاذ القرار، مع تفضيل الشركات التي تمتلك سلاسل توريد متنوعة وقدرة أكبر على التكيف مع التغيرات التنظيمية.
وأضاف أن قطاعات الأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقمية، وتقنيات حماية البيانات قد تستفيد من زيادة الإنفاق الحكومي والخاص على الحلول الأمنية، في حين قد تواجه بعض الشركات ذات الاعتماد المرتفع على السوق أو التصنيع الصيني ضغوطاً نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل أو تغير القواعد التجارية.
وأوضح شقير أن الاتجاه العالمي نحو تنويع سلاسل الإمداد لم يعد مجرد خيار لتحسين الكفاءة، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل تداخل المخاطر الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، مشيراً إلى أن الدول التي تطور قدراتها الرقمية وتوفر بيئة استثمارية مستقرة ستكون أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر من المستثمرين على مرونة الشركات وقدرتها على إدارة المخاطر، مع مراقبة تطورات العلاقات الأمريكية الصينية والسياسات التنظيمية المرتبطة بالبيانات والتكنولوجيا، باعتبارها عوامل رئيسية ستؤثر في اتجاهات الاستثمار العالمي خلال السنوات المقبلة.













