الأربعاء 15 يوليو 2026 11:27 مـ 29 محرّم 1448 هـ
×

تطوير هضبة الأهرامات.. سامر شقير يكشف تأثير المشروع على السياحة والاستثمار في مصر

الأربعاء 15 يوليو 2026 02:04 مـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن قرار شركة أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت، التابعة لرجل الأعمال نجيب سويرس، ضخ استثمارات إضافية بقيمة 10 ملايين دولار في مشروع تطوير تجربة زوار هضبة الأهرامات، بما يرفع إجمالي الاستثمارات إلى نحو 41 مليون دولار ضمن عقد امتياز يمتد 10 سنوات مع الحكومة المصرية، يعكس تحولاً مهماً في طريقة استثمار الأصول التراثية وتحويلها إلى منصات اقتصادية قادرة على توليد تدفقات نقدية مستدامة.

وأوضح شقير أن المشروع، الذي يتضمن إنشاء ساحة مفتوحة تستوعب 15 ألف متفرج لاستضافة الحفلات العالمية والفعاليات الرياضية، إلى جانب تشغيل 30 حافلة كهربائية، يأتي في توقيت يشهد فيه قطاع السياحة المصري زخماً قوياً، بعد استقبال 6.1 مليون سائح خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنمو سنوي بلغ 7%، وهو ما يعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن فرص طويلة الأجل في الاقتصاد المصري.

السياحة المصرية تنتقل من نموذج الزيارة إلى اقتصاد التجارب

وأشار سامر شقير إلى أن النمو الحقيقي في قطاع السياحة لم يعد يعتمد فقط على زيادة أعداد الزوار، بل أصبح يرتبط برفع متوسط الإنفاق لكل سائح عبر تقديم تجارب متكاملة تجمع بين التراث والترفيه والثقافة.

وأضاف شقير أن إنشاء ساحة للحفلات والفعاليات الكبرى داخل محيط هضبة الأهرامات يمثل نموذجاً حديثاً لتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول التاريخية، حيث يفتح مصادر دخل جديدة تتجاوز رسوم الدخول التقليدية، ويعزز مساهمة القطاع في دعم الناتج المحلي والاحتياطيات من النقد الأجنبي.

ولفت إلى أن استمرار نمو السياحة المصرية، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق السياحي الدولي والمحلي، يؤكد أن القطاع أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.

الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص تعيد تسعير الأصول التراثية

وأوضح سامر شقير أن المشروع يمثل نموذجاً متقدماً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ تعمل أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت بموجب عقد امتياز لمدة 10 سنوات لتطوير تجربة الزائر داخل الموقع الأثري.

وأضاف شقير أن المشروع انطلق باستثمار أولي يقارب 30 مليون دولار في ربيع 2025، قبل أن تعلن الشركة عن استثمارات إضافية بقيمة 10 ملايين دولار لاستكمال البنية التحتية الخاصة بالفعاليات الكبرى، في حين تشير تقديرات الشركة إلى إمكانية تحقيق نحو 4.1 مليون دولار من إيرادات الحفلات والفعاليات الرياضية خلال العام الجاري.

وأكد أن هذا النموذج يعكس تحولاً في أسلوب إدارة الأصول التراثية، حيث لم تعد المواقع الأثرية مجرد وجهات سياحية، بل أصبحت أصولاً اقتصادية قادرة على جذب رأس المال المؤسسي وتحقيق عوائد مستدامة دون المساس بقيمتها التاريخية.

تخصيص رأس المال المؤسسي نحو الأصول السياحية

وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يمنح صناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار المباشر ومديري المحافظ فرصة للاستفادة من نمو السياحة المصرية بصورة غير مباشرة، دون الحاجة إلى الاستثمار المباشر في الفنادق أو شركات الطيران.

وأضاف شقير أن الإيرادات المتنوعة الناتجة عن الفعاليات والخدمات الجديدة تمنح المشروع مرونة أعلى في مواجهة التقلبات الاقتصادية، كما تدعم تدفقات النقد الأجنبي وتخفف الضغوط على سعر الصرف، وهو ما ينعكس إيجابياً على بيئة الاستثمار في أدوات الدين والأسهم المصرية.

كما أوضح أن إدخال 30 حافلة كهربائية إلى المشروع يضيف بعداً بيئياً يتماشى مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، الأمر الذي قد يزيد من اهتمام المستثمرين العالميين الذين يركزون على الاستثمارات المستدامة.

وأكد شقير أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يراقبوا قدرة مثل هذه المشروعات على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة مدعومة بعقود امتياز طويلة الأجل وطلب متنامٍ على السياحة التجريبية.

فرص واعدة يقابلها عدد من التحديات

وقال سامر شقير إن نجاح المشروع سيفتح المجال أمام شركات تنظيم الفعاليات وقطاع الضيافة والموردين المحليين للاستفادة من النشاط الاقتصادي الجديد، كما قد يشجع على تطبيق النموذج نفسه في مواقع أثرية أخرى داخل مصر.

لكنه أشار في المقابل إلى أن المشروع لا يخلو من التحديات، إذ يتطلب تنفيذ الساحة المفتوحة موافقات تنظيمية دقيقة نظراً للطبيعة الأثرية للموقع، كما أن أي تأخير في التنفيذ قد يؤثر على توقيت تحقيق الإيرادات المتوقعة.

وأضاف شقير أن المنافسة الإقليمية في قطاع السياحة والترفيه، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الصرف والتضخم، تمثل عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم الجدوى الاستثمارية طويلة الأجل.

وأكد أن الحفاظ على التوازن بين تعظيم العائد الاقتصادي وصون القيمة التاريخية للموقع سيظل العامل الأكثر أهمية في استدامة المشروع.

ميزة تنافسية أمام الاستثمارات الإقليمية

وأوضح سامر شقير أن المشروع يأتي في وقت تضخ فيه دول الخليج استثمارات ضخمة في السياحة والترفيه ضمن برامج التنويع الاقتصادي، إلا أن مصر تمتلك ميزة تنافسية يصعب تكرارها تتمثل في احتضانها أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم.

وأضاف شقير أن تطوير تجربة الزائر داخل الأهرامات يسمح بتحقيق قيمة اقتصادية مرتفعة دون الحاجة إلى إنشاء وجهات سياحية جديدة، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها في سوق السياحة العالمية وجذب شريحة أكبر من السياح الباحثين عن الجمع بين التاريخ والتجارب الحديثة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يتابعوا خلال الاثني عشر شهراً المقبلة تطورات تنفيذ المشروع، والإعلان عن الفعاليات الدولية، ومدى انعكاسها على متوسط إنفاق الزائر وعدد السياح.

وأضاف شقير أنه خلال 3 إلى 5 سنوات سيكون من المهم تقييم قدرة المشروع على تحقيق الإيرادات المستهدفة وإمكانية تكرار النموذج في مواقع أثرية أخرى، بينما سيحدد الأفق الممتد بين 5 و10 سنوات مدى نجاح مصر في تحويل أصولها التراثية إلى محركات مستدامة لجذب الاستثمار الخاص وتعزيز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.

وأكد رائد الاستثمار أن القيمة طويلة الأجل لن تعتمد فقط على حجم الاستثمارات، بل على قدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين حماية التراث وتعظيم العائد الاقتصادي، وهو ما سيحدد مكانة مصر كإحدى أبرز وجهات الاستثمار السياحي في الأسواق الناشئة.

موضوعات متعلقة