سامر شقير: برنامج التمويل البديل يعزز السيولة المصرفية نحو القطاع العقاري السعودي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إطلاق صندوق التنمية العقارية لبرنامج "التمويل البديل" يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة منظومة التمويل السكني في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن البرنامج لا يقتصر تأثيره على زيادة القدرة الإقراضية للبنوك، بل يمتد إلى دعم تدفقات رأس المال المؤسسي نحو القطاع العقاري وتعزيز جاذبية الأصول المرتبطة بالإسكان والتنمية العمرانية.
وأوضح سامر شقير أن البرنامج، الذي يهدف إلى توفير تمويل إضافي مخصص لإصدار التمويلات السكنية، يعالج أحد التحديات الرئيسية أمام توسع التمويل العقاري والمتمثل في إدارة السيولة طويلة الأجل، حيث يمنح البنوك قدرة أكبر على توسيع محافظها التمويلية دون الاعتماد الكامل على مصادر السيولة التقليدية.
وأشار سامر شقير إلى أن بدء المرحلة الأولى من البرنامج بالشراكة مع البنك الأهلي السعودي والشركة الوطنية للإسكان، مع توفير وحدات سكنية مختارة في الرياض وجدة والدمام، يعكس توجها متكاملا يجمع بين تعزيز قدرة القطاع المصرفي على التمويل وضمان توفر منتجات سكنية تلبي احتياجات السوق.
وأضاف سامر شقير أن دعم برامج التمويل السكني يتماشى مع المستهدفات الوطنية لرفع نسبة تملك المساكن إلى 70 بالمئة بحلول عام 2030، موضحا أن زيادة السيولة داخل النظام المالي تنعكس بصورة مباشرة على نشاط القطاع العقاري والإنشائي، وتدعم نمو القطاعات المرتبطة مثل مواد البناء والخدمات الهندسية والتطوير العمراني.
وقال سامر شقير: "برنامج التمويل البديل يمثل تطورا نوعيا في إدارة دورة رأس المال داخل القطاع العقاري السعودي، لأنه يربط بين التمويل الحكومي والقدرات المصرفية واحتياجات السوق، بما يخلق بيئة أكثر استقرارا للنمو والاستثمار طويل الأجل."
وأوضح أن أهمية البرنامج الاستثمارية تنبع من قدرته على تحسين استدامة التدفقات النقدية في سلسلة القيمة العقارية، خصوصا في ظل البيئة العالمية الحالية التي تشهد تغيرات في أسعار الفائدة وتحديات مرتبطة بتكلفة التمويل.
وأشار إلى أن توفير آلية تمويل إضافية للبنوك يساهم في تقليل الضغوط على الميزانيات المصرفية، ويمنح المؤسسات المالية مرونة أكبر في توسيع التمويلات العقارية مع الحفاظ على كفاءة إدارة المخاطر.
وأكد سامر شقير أن النموذج الذي يعتمد عليه البرنامج يعكس تطورا في طريقة إدارة التمويل العقاري، حيث لا يتم التعامل مع الإسكان باعتباره نشاطا تمويليا فقط، بل كجزء من منظومة اقتصادية متكاملة تشمل التنمية الحضرية وتحفيز الاستثمار الخاص ودعم النمو غير النفطي.
وأوضح أن القطاع العقاري السعودي أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، وأن المبادرات التي تعزز القدرة التمويلية ترفع من جاذبية السوق أمام صناديق الاستثمار المحلية والدولية الباحثة عن أصول حقيقية مدعومة بطلب هيكلي.
وأضاف سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والبنوك الاستثمارية، سيراقبون تطور البرنامج باعتباره مؤشرا على قدرة السوق السعودية على بناء أدوات تمويل أكثر مرونة واستدامة.
وأشار سامر شقير إلى أن توسع البرنامج ليشمل بنوكا إضافية خلال المراحل المقبلة قد يفتح فرصا جديدة أمام الاستثمار في أدوات الدين العقاري وصناديق الاستثمار العقاري المتداولة، مع احتمالية تحسن جودة الأصول وتدفقاتها النقدية نتيجة زيادة الطلب المدعوم بآليات تمويل أكثر كفاءة.
وأوضح أن تأثير البرنامج لا يقتصر على البنوك فقط، بل يمتد إلى المطورين العقاريين من خلال تسريع دورة المبيعات وتحسين القدرة على التخطيط للمشروعات الجديدة، مما يدعم النشاط في قطاع الإنشاءات والخدمات المرتبطة به.
وقال سامر شقير: "كلما زادت كفاءة منظومة التمويل العقاري، ارتفعت قدرة الاقتصاد على جذب رأس المال طويل الأجل، لأن المستثمرين يبحثون دائما عن الأسواق التي تجمع بين الطلب الحقيقي، والدعم المؤسسي، ووضوح الرؤية التنظيمية."
وأكد أن برامج التمويل المدعومة حكوميا تعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي، باعتبارها دليلا على استمرار الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه المبادرات قد تدعم أيضا تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مشاريع التطوير السكني والعمراني، من خلال تقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل وإظهار التزام الدولة بتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
وأوضح أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون خلال الفترة المقبلة متابعة مجموعة من المؤشرات الرئيسية، تشمل حجم التمويلات الصادرة ضمن البرنامج، وسرعة انضمام بنوك جديدة، وتأثير ذلك على أداء الشركات العقارية والمصرفية المدرجة في السوق المالية السعودية.
وأضاف سامر شقير أن الأشهر الاثني عشر المقبلة ستشكل مرحلة مهمة لتقييم قدرة البرنامج على تحقيق أهدافه التشغيلية وتحويل الدعم السيولي إلى نمو فعلي في التمويل السكني والنشاط العقاري.
وأشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، يمكن أن يسهم البرنامج في بناء منظومة تمويل عقاري أكثر نضجا ومرونة، تدعم توسع القطاع وتجذب شراكات دولية جديدة في مجالات التطوير العمراني والإسكان المستدام.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار المبادرات التي تعزز كفاءة التمويل العقاري سيشكل عاملا مهما في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية مستقرة في مجالات الإسكان والبنية التحتية، بما يتوافق مع التحول نحو اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الاستثمار الخاص والاستهلاك المحلي كمحركات رئيسية للنمو.













