الثلاثاء 14 يوليو 2026 03:37 صـ 28 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: الانضباط في إدارة المخاطر هو مفتاح الاستثمار بقطاع الطاقة

الإثنين 13 يوليو 2026 01:49 مـ 27 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز عقب الضربات العسكرية الأمريكية على أهداف إيرانية، والتي جاءت ردا على هجمات استهدفت سفنا تجارية في المضيق، يفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم فورية لتخصيص رأس المال في قطاع الطاقة والأسواق الناشئة، مع ضرورة الموازنة بين الفرص قصيرة الأجل والمخاطر الهيكلية التي قد تؤثر في استقرار سلاسل الإمداد العالمية والنمو الاقتصادي.

وأوضح سامر شقير أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل يوميا من النفط والمكثفات، بما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، إضافة إلى ما يقارب ربع التجارة البحرية العالمية للنفط، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة دفعت أسعار خام برنت إلى الارتفاع بأكثر من 4% في بعض الجلسات، مع وصول العقود الآجلة إلى مستويات تقارب 78 دولارا للبرميل في بعض التداولات.

وأضاف سامر شقير أن هذا التصعيد أدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية بصورة ملحوظة، وهو ما يستدعي من المستثمرين التمييز بين المكاسب قصيرة الأجل المحتملة التي قد تحققها الدول المنتجة للنفط، خصوصا في منطقة الخليج، وبين المخاطر الممتدة التي قد تؤثر في الاقتصاد العالمي إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.

وأشار سامر شقير إلى أن التصعيد الأخير يمثل اختبارا جديدا لقدرة الأسواق العالمية على استيعاب الصدمات الجيوسياسية في أحد أهم نقاط الاختناق الخاصة بإمدادات الطاقة، مؤكدا أن تأثير هذه التطورات لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل يمتد إلى زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين وإعادة تسعير المخاطر عبر مختلف فئات الأصول، بدءا من العقود الآجلة للنفط ووصولا إلى أسهم الشركات الأكثر تعرضا لتقلبات تكاليف الطاقة.

وأضاف سامر شقير أن مديري صناديق الثروة السيادية وصناديق التحوط ومكاتب العائلات يواجهون حاليا قرارات استثمارية معقدة، إذ قد يؤدي ارتفاع الإيرادات النفطية إلى دعم بعض الاقتصادات الخليجية على المدى القريب، في حين تمارس تكاليف الطاقة المرتفعة ضغوطا على هوامش أرباح الشركات العالمية وترفع احتمالات التضخم المستورد.

وأكد سامر شقير أن مضيق هرمز سيظل الممر الرئيسي لصادرات النفط القادمة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والعراق والكويت وقطر، والتي تتجه في معظمها إلى الأسواق الآسيوية، موضحا أن أي انخفاض مستدام في حركة الملاحة أو ارتفاع تكاليف العبور سينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة العالمية ويغذي ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وأشار إلى أن البيانات التاريخية تظهر أن الاضطرابات في هذا الممر الحيوي تؤدي عادة إلى ارتفاع سريع في أسعار الشحن البحري وأقساط التأمين، بما يزيد من تكاليف الواردات بالنسبة للاقتصادات المعتمدة على الطاقة.

وقال سامر شقير: "من المرجح أن يراقب المستثمرون المؤسسيون حركة السفن اليومية وأي مؤشرات على تحويل مسارات الشحن أو استخدام طرق بديلة باعتبارها مؤشرات مبكرة على حجم التأثير، كما أن الارتفاع الحالي في علاوة المخاطر يوفر نافذة محدودة لإعادة توازن المحافظ نحو تعرض مدروس لقطاع الطاقة، مع الحفاظ على انضباط صارم في إدارة المخاطر وتجنب التركز المفرط في منطقة جغرافية واحدة".

وأوضح سامر شقير أن أسعار خام برنت ارتفعت بأكثر من 4% خلال بعض الجلسات الأخيرة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، مع استقرار العقود عند أعلى مستوياتها منذ عدة أسابيع، وهو ما يعكس عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق.

وأضاف أن منتجي النفط والغاز قد يستفيدون من تحسن الهوامش الربحية على المدى القريب، بينما تواجه شركات التكرير والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف.

وأشار إلى أنه من المتوقع أيضا ارتفاع الطلب على عقود التحوط والخيارات في أسواق المشتقات، مع توجه بعض صناديق التحوط إلى بناء مراكز طويلة في السلع أو تبني استراتيجيات تستفيد من زيادة التقلبات، في حين قد يشهد قطاع الطاقة أداء أفضل نسبيا في أسواق الأسهم مقارنة بقطاعات أخرى إذا استمرت تكاليف الطاقة في الارتفاع.

وقال سامر شقير: "من المرجح أن يفضل مديرو الأصول التقليديون الاستثمار في الشركات التي تتمتع بميزانيات عمومية قوية وقدرة على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلك النهائي، مع تقليص التعرض للشركات الأكثر هشاشة من الناحية المالية".

وأكد سامر شقير أن الاقتصادات الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، قد تستفيد من أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط من خلال تحسن الإيرادات المالية ودعم الموازنات العامة، بما يوفر مساحة إضافية لتمويل مشروعات التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية 2030، بما يشمل البنية التحتية والسياحة والصناعات غير النفطية.

وأضاف أن استمرار التقلبات أو تصاعد التوترات قد يؤثر في المقابل على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وثقة المستثمرين في أسواق المال الإقليمية، بما في ذلك الأسواق المالية الخليجية.

وأشار إلى أن أسهم شركات الطاقة المدرجة في الأسواق الخليجية قد تشهد اهتماما متزايدا من المستثمرين المحليين والدوليين خلال الفترة المقبلة.

وقال سامر شقير: "الإيرادات الإضافية المتوقعة قد تدعم تسريع تنفيذ بعض مشروعات التنويع الاقتصادي، إلا أن استمرار التقلبات قد يدفع صناديق الثروة السيادية إلى تعزيز الاحتياطيات أو توسيع استخدام أدوات التحوط المالي للحفاظ على استقرار التدفقات النقدية طويلة الأجل".

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين، سواء كانوا من صناديق الثروة السيادية أو صناديق التقاعد أو صناديق التحوط، يواجهون تحديا في تحقيق التوازن بين الفرص قصيرة الأجل والمخاطر الهيكلية، حيث قد يتجه بعضهم إلى زيادة التعرض للطاقة والسلع عبر العقود الآجلة أو الأسهم المرتبطة بالقطاع، بينما يفضل آخرون تعزيز استثماراتهم في أصول الملاذ الآمن أو تقليص تعرضهم للأسواق الناشئة الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف الطاقة.

وأضاف أن سوق الاندماجات والاستحواذات قد يشهد أيضا نشاطا انتقائيا في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية.

وقال سامر شقير: "من المرجح أن تزيد صناديق التحوط ومكاتب العائلات من مراكزها في عقود النفط الآجلة والمنتجات المرتبطة بالتقلب، بينما سيركز المستثمرون التقليديون على الجودة الائتمانية والقدرة على التكيف مع بيئة تتسم بارتفاع التكاليف، مع بقاء التحوط ضد مخاطر العملات والتضخم أولوية للمحافظ الاستثمارية ذات التعرض العالمي".

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون خلال الاثني عشر شهرا المقبلة مستويات المخزونات العالمية، واستجابة تحالف أوبك+، وأي مؤشرات على التهدئة أو التصعيد في المنطقة، موضحا أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أوسع تدفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية أكثر حذرا، بما ينعكس على أسواق السندات والأسهم.

وأضاف أنه على المدى الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، قد يؤدي هذا الوضع إلى تسريع الاستثمارات في تنويع مصادر الطاقة وتطوير طرق شحن بديلة وبنية تحتية لوجستية أكثر مرونة خارج الممرات التقليدية.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يجب أن ينظروا إلى ما بعد التقلبات الحالية، لأن الظروف الراهنة قد تسرع التحول نحو مصادر طاقة أكثر تنوعا واستثمارات أوسع في البنية التحتية اللوجستية، مشددا على أن الانضباط في إدارة المخاطر والتركيز على القيمة طويلة الأجل سيظلان العاملين الحاسمين لتحقيق النجاح في بيئة استثمارية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

موضوعات متعلقة