الثلاثاء 14 يوليو 2026 03:38 صـ 28 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: شغف الجماهير المصرية يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في السياحة الرياضية

الإثنين 13 يوليو 2026 01:40 مـ 27 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الدعم الجماهيري اللافت الذي يقدمه المصريون لمنتخبهم الوطني في الفعاليات الرياضية الدولية، حتى عندما يمثلون نسبة محدودة من الحضور، يعكس قوة الطلب الاستهلاكي والتماسك الاجتماعي القادر على التحول إلى فرص اقتصادية ملموسة في قطاعي السياحة والترفيه، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تمثل عوامل مهمة يراقبها المستثمرون عند تقييم فرص النمو في الأسواق الناشئة.

وأوضح سامر شقير أن النهج الاستراتيجي في استقبال المنتخب بمدينة العلمين بدلا من القاهرة يعكس توجها حكوميا واضحا نحو توزيع النشاط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية في المناطق الساحلية، وهو ما قد يشجع المستثمرين المؤسسيين على زيادة تخصيص رأس المال لمشروعات الضيافة والعقارات والنقل في الوجهات الإقليمية الجديدة. وأضاف أن مراقبة مثل هذه المؤشرات الثقافية واللوجستية توفر رؤى مبكرة حول استدامة النمو ونجاح جهود التنويع الاقتصادي في مصر.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين في الأسواق الناشئة يواجهون تحديا مستمرا في تقييم العوامل غير المالية التي تؤثر على استقرار وجاذبية الاقتصادات، ومن بينها التماسك الاجتماعي والقدرة على تنظيم فعاليات كبرى بكفاءة. وأوضح أن الشغف بكرة القدم في مصر يمثل قوة ناعمة تعكس مرونة المجتمع وقدرته على التعبير عن الهوية الوطنية بطرق تتجاوز الجانب الرياضي، لافتا إلى أن هذا الشغف، الذي يمكن أن يحول حضورا محدودا إلى تأثير صوتي وثقافي كبير، يكشف عن إمكانات كامنة في قطاع السياحة الرياضية، حيث تستطيع الفعاليات الدولية توليد إنفاق إضافي على الضيافة والنقل والخدمات الترفيهية.

وأضاف سامر شقير أن إدارة هذه الفعاليات من خلال مراكز إقليمية مثل مدينة العلمين تسهم في بناء سجل يعكس الكفاءة اللوجستية، وهو عنصر أساسي في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مشروعات البنية التحتية والعقارات السياحية.

وأكد سامر شقير أن الاقتصاد المصري يعتمد على السياحة باعتبارها أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية وفرص العمل، بينما تستهدف السياسات الاقتصادية الحالية زيادة مساهمة هذا القطاع من خلال تنويع المنتجات السياحية وتطوير وجهات جديدة خارج النطاق التقليدي.

وأوضح أن الفعاليات الرياضية الكبرى تمثل رافعة إضافية لهذا القطاع، إذ تستقطب زوارا دوليين وتحفز الإنفاق المحلي على خدمات الضيافة والتجزئة والترفيه خلال فترات الذروة.

وأشار إلى أن التركز التاريخي للفعاليات والخدمات في القاهرة يفرض ضغوطا على القدرة الاستيعابية للمدينة والبنية التحتية المحيطة بها، مما يجعل التوجه نحو التنمية الإقليمية ضرورة استراتيجية لتحقيق نمو أكثر توازنا واستدامة على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، قال سامر شقير إن اختيار مدينة العلمين كمركز رئيسي لاستقبال المنتخب الوطني يمثل مؤشرا واضحا على التقدم المحرز في تطوير البنية التحتية بالمناطق الساحلية الشمالية، موضحا أن هذه المناطق تشهد استثمارات متسارعة في المطارات والطرق والمرافق السياحية المتكاملة بهدف خلق مراكز جذب جديدة تقلل الاعتماد المفرط على العاصمة وتوزع الفوائد الاقتصادية على نطاق جغرافي أوسع.

وأضاف أن هذا التوجه يقلل من مخاطر التركز الجغرافي ويخلق فرصا جذابة للمستثمرين الذين يفضلون الأصول المرتبطة بالنمو طويل الأجل في مناطق تتمتع بإمكانات سياحية مرتفعة ولم تستغل بالكامل بعد، كما أن تطوير مرافق مثل المطارات الإقليمية يعزز الجاهزية لاستضافة فعاليات أكبر مستقبلا، الأمر الذي يدعم تدفقات رأس المال نحو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد سامر شقير أن الجمع بين الشغف الجماهيري والتطوير اللوجستي يوفر لصناديق الاستثمار المؤسسية ومديري الأصول إطارا عمليا لإعادة تقييم تخصيص الأصول نحو القطاعات الاستهلاكية والترفيهية في مصر، موضحا أن قطاع السياحة الرياضية لا يقتصر على الضيافة التقليدية، وإنما يشمل أيضا تطوير مرافق الفعاليات ومنصات التفاعل الجماهيري والخدمات اللوجستية والترفيهية المرتبطة بها.

وأضاف أن استمرار هذه الاتجاهات قد يدعم زيادة اهتمام المستثمرين الإقليميين والدوليين، لا سيما أولئك الذين يركزون على الأسواق ذات الديموغرافيا الشابة والطلب المتنامي على التجارب الترفيهية عالية الجودة، مشيرا إلى أن نماذج الشراكة في مشروعات العلمين وغيرها يمكن أن توفر قوالب قابلة للتكرار في مناطق ساحلية أخرى، بما يوسع نطاق الفرص أمام رأس المال الخاص الباحث عن عوائد مستقرة مدعومة بالنمو الداخلي.

وفيما يتعلق بالمخاطر، أوضح سامر شقير أنه رغم الإيجابيات الواضحة، فإن من الضروري تقييم التحديات المرتبطة بإدارة الحشود الكبيرة والتنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب التأثيرات المحتملة للعوامل الاقتصادية الكلية مثل التضخم وتكاليف التمويل على جدوى المشروعات الجديدة.

وأضاف أن النجاح في تحويل هذه الفرص إلى عوائد مستدامة يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال، بما في ذلك تعزيز الشفافية في تنفيذ المشروعات ورفع كفاءة الشراكات، مشيرا إلى أن المستثمرين الحذرين سيركزون على مؤشرات جودة التنفيذ والاستدامة المالية للمشروعات الإقليمية قبل زيادة مخصصاتهم الاستثمارية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أنه مع استمرار الاهتمام العالمي بالرياضة وتزايد التركيز على السياحة كمحرك رئيسي للنمو في الأسواق الناشئة، فمن المتوقع أن تظل مصر محط أنظار المستثمرين الباحثين عن فرص في قطاعات الاستهلاك والترفيه.

وأشار إلى أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية في تعزيز البنية التحتية الإقليمية والاستفادة من القوة الثقافية للبلاد، فإن رأس المال قد يتجه بشكل متزايد نحو المشروعات الساحلية والسياحية، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويقلل الاعتماد على التركز التقليدي، مع التأكيد على أن التقييم الدقيق للمخاطر التنفيذية والسياسية سيظل عاملا حاسما في قرارات تخصيص الاستثمارات على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع اقتراب دورة كأس العالم 2026 التي قد تمثل محفزا إضافيا للاهتمام الدولي.

موضوعات متعلقة