سامر شقير: كأس العالم 2026 يرسخ الرياضة كفئة أصول جاذبة للصناديق السيادية
قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن وصول المنتخبات الأربعة الأعلى تصنيفاً عالمياً، وهي إسبانيا والأرجنتين وفرنسا وإنجلترا، إلى الدور نصف النهائي في كأس العالم 2026 للمرة الأولى منذ اعتماد نظام التصنيف الدولي عام 1992، لم يكن مجرد حدث رياضي، بل عكس تحولاً واضحاً في طريقة إدارة البطولات الكبرى من منظور اقتصادي واستثماري.
وأضاف شقير أن التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي لكرة القدم على نظام القرعة، والتي وضعت هذه المنتخبات في مسارات منفصلة داخل الأدوار الإقصائية ومنعت مواجهتها في المراحل المبكرة، أسهمت في تعزيز الجاذبية التجارية للبطولة، خاصة مع اقتراب السعودية من استضافة كأس العالم 2034.
تصميم البطولة أصبح جزءاً من النموذج الاقتصادي
وأوضح سامر شقير أن نموذج الإيرادات الذي يعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم يقوم على السيطرة الكاملة على حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية وبرامج الضيافة الفاخرة، في حين تتحمل الدول المضيفة الجزء الأكبر من تكاليف تطوير البنية التحتية، مشيرًا إلى أن الدورة الحالية الممتدة بين عامي 2023 و2026 تستهدف تحقيق إيرادات تتجاوز 13 مليار دولار، مع مساهمة رئيسية من بطولة كأس العالم 2026.
وأضاف شقير أن ضمان استمرار المنتخبات الأكثر جماهيرية حتى المراحل النهائية أدى إلى رفع القيمة الإعلانية للمباريات الحاسمة، وزيادة معدلات المشاهدة العالمية، وهو ما انعكس على تحسين فرص تجديد عقود الرعاية ورفع أسعار الاشتراكات في منصات البث الرياضي المدفوع.
وأكد أن القرارات المرتبطة بالقرعة وجدول المباريات لم تعد تُتخذ فقط لتحقيق العدالة الرياضية، بل أصبحت تُبنى أيضاً على تقييم تأثيرها في التدفقات النقدية والعوائد طويلة الأجل لجميع الأطراف التجارية المرتبطة بالبطولة، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من نضج صناعة الرياضة العالمية.
استمرار المنتخبات الكبرى عزز الإيرادات المرتبطة بالبطولة
وأشار سامر شقير إلى أن بقاء المنتخبات الكبرى حتى الأدوار المتقدمة ساهم في إطالة فترة اهتمام الجماهير حول العالم، الأمر الذي دعم الإنفاق الإعلاني خلال المباريات الحاسمة، كما عزز نشاط منصات المراهنات الرياضية في الأسواق المنظمة.
وأضاف شقير أن هذه التطورات رفعت كذلك قيمة حقوق البث الإقليمية، خصوصاً في أسواق آسيا والشرق الأوسط التي تشهد نمواً متسارعاً في استهلاك المحتوى الرياضي المدفوع، مبيناً أن هذا النموذج خفّض مخاطر تراجع الإيرادات التي كانت تنتج في بعض النسخ السابقة عن خروج المنتخبات والنجوم الكبار من البطولة في مراحل مبكرة.
ولفت إلى أن الأسواق المالية قد تستفيد أيضاً من هذه الديناميكية، إذ يُتوقع أن تحقق شركات الإعلام الرياضي والتكنولوجيا المرتبطة بتجربة المشجعين مكاسب من ارتفاع الطلب، بينما قد تحظى الشركات الراعية الرئيسية بدعم إضافي لأسهمها نتيجة زيادة الظهور الإعلامي خلال المراحل النهائية.
السعودية تستفيد من دروس نسخة 2026 استعداداً لمونديال 2034
وأوضح سامر شقير أن السعودية تمضي في تنفيذ استثمارات واسعة لتطوير الملاعب الحديثة وشبكات النقل وقطاع الضيافة استعداداً لاستضافة كأس العالم 2034، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي.
وأضاف شقير أن التجربة الحالية قدمت مؤشراً مهماً على أن التصميم الاستراتيجي للبطولة قادر على تعظيم العائد الاقتصادي غير المباشر عبر زيادة الاهتمام العالمي وإطالة فترة التغطية الإعلامية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المضيف.
وأكد أن الدول التي تنجح في دمج استثمارات البنية التحتية الرياضية مع تطوير الكفاءات المحلية في إدارة الفعاليات، والتسويق الرياضي، والتكنولوجيا الذكية، ستكون الأكثر قدرة على تحويل الإنفاق الرأسمالي الكبير إلى عوائد اقتصادية مستدامة تتجاوز فترة إقامة البطولة، خاصة عندما يتكامل ذلك مع برامج التنويع الاقتصادي.
الصناديق السيادية تنظر إلى الرياضة كفئة أصول بديلة
وقال سامر شقير إن الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المباشر أصبحت تتعامل مع القطاع الرياضي باعتباره إحدى فئات الأصول البديلة التي توفر تعرضاً للإنفاق الاستهلاكي على الترفيه والتجارب الحية، وهو إنفاق يتمتع بمرونة أكبر مقارنة بالدورات الاقتصادية التقليدية.
وأضاف شقير أن نجاح نموذج كأس العالم 2026 في الحفاظ على جاذبية الأدوار النهائية عزز من جاذبية الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، ومشروعات الضيافة، والمحتوى الرقمي، خاصة في الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين، وفي مقدمتهم الصناديق السيادية الخليجية، لم يعد ينبغي لهم تقييم الاستثمارات الرياضية بناءً على العوائد المالية المباشرة فقط، بل أيضاً وفق قدرتها على دعم العلامة الوطنية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنمية رأس المال البشري في قطاعات الخدمات والتكنولوجيا المرتبطة بالرياضة.
نظرة استراتيجية للمستثمرين خلال السنوات المقبلة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيحتاجون إلى متابعة الإفصاحات المالية التي سيصدرها الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد انتهاء البطولة، بهدف قياس مدى تحقق الإيرادات المستهدفة، إلى جانب مراقبة وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية السعودية الخاصة بكأس العالم 2034، ومناقصات التكنولوجيا الذكية، وأنظمة التكييف، ومشروعات النقل.
وأضاف شقير أن متابعة بيانات السياحة والإنفاق في الدول المستضيفة خلال عام 2026 ستوفر مؤشراً مهماً لقياس حجم المضاعف الاقتصادي المتوقع للبطولات الكبرى.
وأكد رائد الاستثمار في ختام تصريحاته أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة من المرجح أن يستمر اتساع البصمة التجارية لكرة القدم في الشرق الأوسط وآسيا في توليد طلب مستدام على رؤوس الأموال الموجهة إلى البنية التحتية والمحتوى والخدمات المساندة، بينما قد يسهم التنفيذ الناجح لاستضافة السعودية لكأس العالم 2034، خلال أفق زمني يمتد من خمس إلى عشر سنوات، في ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للفعاليات الرياضية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة للقطاع الخاص في الأندية المحلية، والأكاديميات الرياضية، وشركات التحليلات الرياضية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المخصصة لهذا القطاع.













