الجمعة 4 سبتمبر 2026 06:57 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: أسواق الدين تُعيد تسعير المال والخليج يحافظ على جاذبيته

الجمعة 4 سبتمبر 2026 02:34 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ أسواق الدين العالمية تشهد إعادة تسعير واضحة لكلفة التمويل، في ظل ارتفاع عوائد السندات وتجدد المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة ومسار السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات لا تعني خروج رؤوس الأموال من المنطقة، وإنما تعكس إعادة ترتيب لأولويات المستثمرين وفقًا لجودة الائتمان وقدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات.

سامر شقير: المستثمر المؤسسي يُعيد تصنيف المخاطر
أوضح سامر شقير، أن إصدار الصكوك السيادية السعودية بقيمة 3.25 مليار دولار، والذي تجاوزت طلباته نحو 16.5 مليار دولار، يعكس استمرار جاذبية الائتمان الخليجي رغم ارتفاع كلفة الاقتراض عالميًّا، وقد تجاوز الطلب خمسة أمثال حجم الإصدار، بما سمح بتضييق الهوامش بنحو 30 نقطة أساس عن المستويات الاسترشادية.
وقال سامر شقير: "كلفة المال ارتفعت للجميع، لكن السوق لم يعد يسعر الخليج ومصر والأدوات عالية العائد في سلة واحدة، المستثمر المؤسسي يدفع علاوة أقل حين يرى قدرة المصدر على الوصول المتكرر إلى السوق، واستقرار الطلب المحلي، ووضوح أولويات الإنفاق".
وأضاف سامر شقير، أن السعودية تستفيد من عمق سوقها المالي، وانتظام برامج التمويل، وقدرتها على جذب المستثمرين الدوليين حتى في فترات التقلب، مشيرًا إلى أن برنامج الاقتراض لعام 2026 يقدر بنحو 217 مليار ريال لتغطية الاحتياجات التمويلية وإعادة تمويل الاستحقاقات.

سامر شقير: الخليج يحافظ على نافذة التمويل
يرى سامر شقير أن الطلب القوي على الإصدارات السعودية لا يعني انتهاء دورة التشديد، لكنه يؤكد وجود تمييز واضح بين المصدرين، قائلًا: إن ندرة الأوراق السيادية الخليجية ذات الحجم والسيولة، إلى جانب حضور صناديق الثروة والمستثمرين العالميين، تدعم قدرة المملكة على الوصول إلى التمويل الدولي.
وأكد أن الصكوك أصبحت مكونًا رئيسيًّا في محافظ الدخل الثابت الإسلامية والتقليدية، بينما تتيح قوة الميزانية السعودية مساحة أكبر لإدارة تكلفة التمويل على مدى أطول.

سامر شقير: مصر تحتاج إلى رأس مال يولد العملة الصعبة
وفي مصر، تختلف المعادلة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وحساسية المستثمرين تجاه التضخم وسعر الصرف، موضحًا أن ارتفاع عوائد أدوات الدين المحلية، التي تجاوزت 25 بالمئة على بعض الآجال، يوفر عائدًا اسميَّا مرتفعًا، لكنه يزيد مخاطر إعادة التسعير في حال تغيرت تدفقات المستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أن تحركات المستثمرين في السوق الثانوية تعكس ميلًا نحو الأدوات قصيرة الأجل، في وقت يتحرك فيه الدولار قرب 51 جنيهًا، مؤكدًا أن استدامة التمويل المصري ترتبط بقدرة الاقتصاد على توليد تدفقات نقدية بالعملة الصعبة، قائلًا: "حين ترتفع كلفة الصدمات، ينتقل المستثمر من البحث عن العائد الاسمي إلى البحث عن القدرة على التحويل إلى عملة صعبة".

سامر شقير: الاستثمار المباشر يعيد تشكيل السوق المصرية
وأشار سامر شقير، إلى أن توجه صناديق الاستثمار المباشر نحو الشركات التصديرية يمثل قناة مهمة لتقليل الاعتماد على تدفقات المحافظ قصيرة الأجل، مستشهدًا بخطط تأسيس "منارة 2" باستثمارات تبلغ 3 مليارات جنيه لدعم شركات تصديرية.
ويرى أن الشركات القادرة على زيادة صادراتها وتحقيق إيرادات دولارية قد تصبح أكثر جاذبية للمستثمر المؤسسي، خصوصًا في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة.

سامر شقير: المستثمر يكافئ الميزانيات القادرة على الاقتراض وقت الأزمات
حذر سامر شقير من اعتبار قوة الطلب على الإصدار السعودي مؤشرًا على انتهاء التقلبات العالمية، مؤكدًا أن ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية سيظل عاملًا مؤثرًا في كلفة التمويل الدولاري، قائلًا: "دفتر الطلبات الممتلئ لا يلغي ارتفاع كلفة الفرصة البديلة، لكنه يمنح المصدر القوي نافذة تمويل أفضل من المصدر الأضعف".
وأضاف أن المستثمر المؤسسي في 2026 سيعطي الأولوية للميزانيات القادرة على الاقتراض في فترات التوتر، وليس فقط عندما تكون شهية المخاطر مرتفعة.
واختتم سامر شقير بأن الاتجاه الأبرز حتى نهاية 2026 يتمثل في إعادة توزيع رأس المال وليس خروجه من المنطقة، فالسعودية تحتفظ بقدرتها على جذب التمويل الدولي بفضل السيولة والعمق الائتماني، بينما تركز مصر على بناء قاعدة أعمق من الاستثمار المباشر المرتبط بالإنتاج والتصدير.
وقال شقير: "الخليج يعيد تمويل نفسه في سوق عالمية متوترة، مصر تحاول بناء مصادر تمويل أقل تقلبًا، الفائز على المدى المتوسط هو مَن يتعامل مع كلفة المال بوصفها أداة للانضباط في تخصيص الأصول، لا بوصفها إشارة للخروج من المنطقة".