سامر شقير: الاستدامة شرطاً أساسياً للحفاظ على قيمة أصول الرفاهية وجذب رأس المال المؤسسي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الاحتجاجات المتزايدة ضد اليخوت الفاخرة في عدد من الوجهات السياحية الأوروبية، وفي مقدمتها مدينة البندقية، تعكس تحولاً مهماً في طبيعة المخاطر التي تواجه الاستثمارات المرتبطة بالأصول الترفيهية البحرية، موضحاً أن العوامل البيئية والاجتماعية أصبحت مؤثراً رئيسياً في تقييم الأصول وتوجيه قرارات المستثمرين المؤسسيين.
وأوضح سامر شقير أن قطاع اليخوت الفاخرة، الذي كان يُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره أحد رموز الرفاهية العالمية وأحد مجالات الاستثمار المرتبطة بتراكم الثروات، يواجه اليوم تحديات جديدة مرتبطة بتغير توقعات المجتمعات، وتشديد المعايير البيئية، وارتفاع أهمية معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في قرارات تخصيص رأس المال.
وأشار سامر شقير إلى أن الاحتجاجات المرتبطة بالتأثيرات البيئية والاجتماعية للأصول الفاخرة لا تمثل مجرد ظواهر محلية، بل أصبحت مؤشراً على تحول أوسع في تقييم المخاطر غير المالية التي يمكن أن تؤثر على أداء الاستثمارات وقيمتها السوقية على المدى المتوسط والطويل.
وقال سامر شقير: "الأحداث المرتبطة باليخوت الفاخرة تذكر المستثمرين بأن الترخيص الاجتماعي أصبح عنصراً أساسياً في تقييم الأصول، وأن تجاهل المتغيرات البيئية والاجتماعية قد يؤدي إلى تحديات تشغيلية أو تراجع في القيمة الاستثمارية."
وأوضح سامر شقير أن التشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالانبعاثات البحرية تفرض ضغوطاً متزايدة على قطاع اليخوت، خصوصاً السفن الكبيرة التي تعتمد بشكل تقليدي على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن القيود المحتملة على دخول بعض الموانئ والمناطق البحرية الحساسة بيئياً قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والامتثال.
وأضاف أن هذه التطورات قد تنعكس على تقييمات الشركات العاملة في صناعة اليخوت الفاخرة، بما يشمل شركات البناء والصيانة والخدمات المرتبطة بها، خاصة في الدول التي تمتلك حضوراً قوياً في هذا القطاع مثل إيطاليا وهولندا وألمانيا.
وأكد سامر شقير أن التحولات الحالية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل مفهوم القيمة داخل سوق اليخوت الفاخرة، حيث ستصبح القدرة على تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة عاملاً رئيسياً في تحديد جاذبية الأصول للمشترين والمستثمرين.
وقال سامر شقير: "التمييز بين اليخوت التقليدية والنماذج المستدامة سيصبح عاملاً حاسماً في تحديد القيمة السوقية والسيولة خلال السنوات المقبلة، حيث سيفضل المستثمرون والمشترون الأصول التي تقلل من المخاطر التنظيمية والسمعية."
وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومكاتب إدارة الثروات الخاصة ستحتاج إلى إعادة تقييم تعرضها للأصول المرتبطة بالقطاع، من خلال تعزيز معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية ضمن عملية اتخاذ القرار الاستثماري.
وأوضح أن التحول نحو الاستثمارات المستدامة لا يعني بالضرورة الابتعاد الكامل عن قطاع الرفاهية البحرية، بل قد يفتح المجال أمام فرص جديدة في الشركات التي تطور تقنيات بحرية منخفضة الانبعاثات، مثل أنظمة الدفع الهجينة والكهربائية، وحلول الوقود البديل، والتقنيات التي تساعد على تحسين كفاءة التشغيل.
وأضاف سامر شقير أن هذا التحول قد يعزز فرص رأس المال المغامر والشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا البحرية، خصوصاً مع تزايد الطلب على حلول تجمع بين الفخامة والمسؤولية البيئية.
وفي سياق الاقتصاد الخليجي، أكد سامر شقير أن هذه التطورات تحمل أهمية خاصة للدول التي تعمل على تطوير قطاع السياحة الفاخرة وتنويع اقتصاداتها، مشيراً إلى أن نجاح الوجهات السياحية المستقبلية لن يعتمد فقط على جودة البنية التحتية والخدمات، بل على القدرة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة وكسب القبول المجتمعي.
وأوضح أن المشاريع السياحية الكبرى في المملكة العربية السعودية، ضمن مستهدفات رؤية 2030، تركز بشكل متزايد على الاستدامة كعنصر أساسي في تطوير الوجهات الجديدة، وهو ما يمكن أن يوفر نموذجاً مختلفاً للسياحة الفاخرة مقارنة بالتحديات التي تواجهها بعض الوجهات التاريخية الأوروبية.
وقال سامر شقير: "النجاح في تطوير السياحة الفاخرة لم يعد يعتمد فقط على البنية التحتية والخدمات، بل على القدرة على بناء نماذج مستدامة تحافظ على التوازن البيئي وتضمن استمرارية العوائد الاستثمارية."
وأشار إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد تغيراً في نماذج ملكية واستخدام اليخوت الفاخرة، مع احتمالية نمو نماذج الملكية المشتركة وخيارات الاستئجار المستدام، بما يتيح الوصول إلى التجارب الفاخرة مع تقليل الأثر البيئي والتكاليف المرتبطة بالملكية التقليدية.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة التطورات التنظيمية في منطقة البحر المتوسط خلال الفترة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بمعايير الانبعاثات البحرية وتأثيرها على تكاليف التشغيل والقيمة المستقبلية للأصول.
وأضاف أن الفترة بين 12 و36 شهراً المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات السوق، بينما قد توفر الاستثمارات طويلة الأجل في البحث والتطوير للحلول البحرية المستدامة فرصاً واعدة للصناديق التي تمتلك رؤية استراتيجية.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "القدرة على التكيف مع التحولات البيئية والاجتماعية ستحدد الفائزين في سوق الرفاهية المستقبلي، لأن الاستدامة لم تعد خياراً إضافياً، بل أصبحت شرطاً أساسياً للحفاظ على القيمة وجذب رأس المال المؤسسي."
وأكد أن مستقبل الاستثمار في قطاع الرفاهية سيعتمد بشكل متزايد على الأصول التي تجمع بين الجاذبية الاقتصادية والمسؤولية البيئية والقدرة على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.













