من أبراج كافد إلى الاقتصاد الرقمي.. سامر شقير يرسم خريطة الفرص الذهبية في السعودية
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن المشهد الذي ترسمه أبراج الرياض الشاهقة في سماء العاصمة السعودية يجسد واحدة من أعظم قصص التحول الاقتصادي في المنطقة والعالم.
وأوضح شقير أن الأبراج العملاقة التي تتزين بواجهات هندسية مستقبلية متطورة، والتي تتنوع بين التصاميم الشبكية الدقيقة والأنماط المعمارية الجريئة، فيما لا تزال بعض المباني ترتدي السقالات إيذاناً باستمرار عمليات البناء والتطوير، لم تعد مجرد معالم حضرية، بل أصبحت رمزاً حقيقياً لطموح المملكة ورؤيتها للمستقبل.
وأضاف أن هذا المشهد يعكس حقيقة أساسية مفادها أن الفرص الاستثمارية الكبرى لا تولد بالصدفة، وإنما تُبنى على رؤى واضحة وإرادة قوية وخطط طويلة الأمد، وهو ما نجحت المملكة العربية السعودية في ترسيخه من خلال رؤية 2030.
بنك D360 يعكس قوة القطاع المالي الرقمي في المملكة
وأشار سامر شقير إلى أن موافقة مساهمي بنك D360، أول بنك رقمي سعودي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومرخص من البنك المركزي السعودي، على زيادة رأس المال بمقدار 800 مليون ريال سعودي ليصل إجمالي رأس المال إلى نحو 2.9 مليار ريال، تمثل مؤشراً مهماً على الثقة المتزايدة في مستقبل القطاع المالي الرقمي بالمملكة.
وأضاف شقير أن مشاركة جهات استثمارية بارزة، من بينها شركة دراية المالية باستثمار بلغ 100 مليون ريال سعودي، عكست قناعة المستثمرين بالدور المتنامي للتكنولوجيا المالية في دعم مستهدفات رؤية 2030 وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد أن هذه الخطوة لا تعكس مجرد توسع مالي، بل تمثل دليلاً واضحاً على نضج السوق السعودية وقدرتها على جذب الاستثمارات النوعية في القطاعات المستقبلية.
من كافد إلى الاقتصاد المعرفي
وأوضح سامر شقير أن منطقة الملك عبدالله المالية (KAFD)، التي تعد أحد أبرز مشاريع صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، أصبحت نموذجاً حياً للتحول نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
وأشار شقير إلى أن الأبراج الحديثة التي صممها نخبة من المعماريين العالميين نجحت في استقطاب البنوك الدولية وشركات التكنولوجيا المالية والمقار الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات، لتتحول المنطقة إلى مركز اقتصادي عالمي يعكس مكانة المملكة الجديدة على خريطة الاستثمار الدولي.
ولفت إلي أن الأبراج التي ترتفع اليوم في الرياض ليست مجرد هياكل من الزجاج والفولاذ، بل تمثل تجسيداً حقيقياً لقدرة السعودية على تحويل الرؤى الطموحة إلى إنجازات ملموسة، مؤكدا أن رؤية 2030 فتحت آفاقاً غير محدودة أمام المستثمرين ورواد الأعمال الذين يؤمنون بالنمو المستدام والشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.»
وأضاف شقير أن منطقة كافد أصبحت شاهداً عملياً على نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص في بناء بيئة استثمارية تنافسية قادرة على جذب رؤوس الأموال العالمية.
بنك D360 وثورة الخدمات المالية الرقمية
وأكد سامر شقير أن بنك D360 يمثل نموذجاً متقدماً للابتكار المالي في المملكة، بفضل الدعم الاستراتيجي الذي يحظى به من صندوق الاستثمارات العامة وعدد من المستثمرين المحليين.
وأوضح شقير أن البنك يركز على تقديم خدمات مصرفية رقمية متطورة وسلسة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مع استهداف الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن زيادة رأس المال الأخيرة ستسهم في تطوير المنصات التقنية وتعزيز القدرات التمويلية ودعم الشمول المالي، وهي أهداف تتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية 2030.
وأكد شقير أن الاستثمار في مؤسسات مثل بنك D360 لا يقتصر على كونه استثماراً مالياً تقليدياً، بل يمثل مساهمة مباشرة في بناء البنية التحتية للاقتصاد الرقمي الذي سيقود المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي. كما أن القطاع المصرفي الرقمي السعودي يوفر فرصاً استثنائية للمستثمرين القادرين على قراءة التحولات المستقبلية بعمق واحترافية.»
رؤيتي لاتجاهات الاستثمار والاقتصاد خلال 2026
وأشار سامر شقير إلى أن عام 2026 يحمل زخماً استثمارياً كبيراً مدفوعاً بعدد من القطاعات الاستراتيجية التي تشكل محركات النمو المستقبلية للمملكة.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
وأوضح أن قدرة مراكز البيانات في المملكة تضاعفت ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، بالتزامن مع استثمارات تجاوزت 4.2 مليار دولار أمريكي.
وأكد شقير أن هذا القطاع يمثل الوقود الحقيقي للثورة الصناعية الرابعة، ويفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والمدن الذكية.
التنويع الذكي والاستدامة
وأضاف أن الاقتصاد غير النفطي بات يقود موجة الفرص الاستثمارية الجديدة، مشيراً إلى أن قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتعليم الخاص والسياحة توفر فرصاً واعدة تحقق عوائد مستدامة وقدرة أكبر على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
ريادة الأعمال والشراكات المحلية
وأكد شقير أن رؤية 2030 لم تعد مجرد برنامج حكومي، بل أصبحت منصة مفتوحة لرواد الأعمال والمستثمرين الراغبين في المشاركة في بناء اقتصاد المستقبل.
وأشار إلى أن النجاح في السوق السعودية يعتمد على بناء شراكات قوية مع اللاعبين المحليين، وتقديم حلول عملية تلبي احتياجات السوق، والاستفادة من البيئة التنظيمية والتمويلية الداعمة للنمو.
وشدد على أن مفتاح اقتناص الفرص الاستثمارية في عام 2026 يكمن في التنويع الذكي، والإدارة الحكيمة للمخاطر، والتركيز على القطاعات الاستراتيجية المدعومة برؤية 2030. فالسعودية اليوم ليست مجرد سوق استثمارية، بل شريك فعلي في صناعة المستقبل.»
استراتيجيات عملية للمستثمرين ورواد الأعمال
وأوصى سامر شقير المستثمرين ورواد الأعمال بعدد من الخطوات العملية للاستفادة من التحولات الاقتصادية الحالية.
أولاً: إجراء تحليل متعمق للقطاعات المدعومة برؤية 2030، وعلى رأسها اللوجستيات والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والعقارات التجارية داخل المناطق الاقتصادية الجديدة.
ثانياً: تبني مبادئ الاستدامة والتركيز على المشاريع الخضراء المتوافقة مع معايير ESG، لما توفره من قدرة أكبر على جذب رؤوس الأموال العالمية وتحقيق عوائد مستدامة.
ثالثاً: الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، بما في ذلك تحرير قيود الاستثمار الأجنبي المؤهل (QFI)، وبرامج الخصخصة، وتطوير أسواق الأسهم والصكوك.
رابعاً: بناء شبكة قوية من العلاقات المهنية والاستعانة بالخبرات الاستشارية المتخصصة، لما لذلك من دور مهم في الوصول إلى الفرص النوعية والشراكات الاستراتيجية.
خامساً: تبني منظور استثماري طويل الأجل، لأن بناء الثروة الحقيقية يعتمد على الاستثمارات المستدامة التي تخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
السعودية تكتب فصلاً جديداً من قصة النجاح
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن أبراج الرياض التي تزين أفق العاصمة اليوم لا تمثل نهاية قصة النجاح، بل بداية فصل جديد من مسيرة المملكة نحو الريادة الاقتصادية العالمية.
وأضاف شقير أن وجود قيادات فكرية واستثمارية ورؤية اقتصادية واضحة جعل الفرص الاستثمارية في السعودية أكثر وضوحاً وجاذبية من أي وقت مضى، سواء للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن صفقات كبرى أو لرواد الأعمال الطامحين إلى بناء مشاريع تحدث أثراً حقيقياً في السوق.
وأكد أن الرسالة أصبحت واضحة للجميع: السعودية تمضي بسرعة نحو المستقبل، والفرص المتاحة اليوم قد لا تتكرر غداً.
وقال شقير في ختام حديثه: «لقد آمنت دائماً بأن النجاح الاستثماري الحقيقي يبدأ بالرؤية الواضحة والتفكير طويل الأمد. والسعودية اليوم تمنح المستثمرين فرصة نادرة للمشاركة في واحدة من أكبر قصص التحول الاقتصادي في العالم. الفرص الذهبية موجودة، ويبقى القرار لمن يملك الشجاعة والقدرة على اقتناصها.»













