الأحد 26 أبريل 2026 03:50 مـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
×

سامر شقير: السعوديات لا يُشاركن فقط بل يُعِدن تشكيل الاقتصاد

الأحد 26 أبريل 2026 12:23 مـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في أقل من عقد، تحوَّلت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل من رقم هامشي إلى قوة اقتصادية حقيقية تُعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني، ما نشهده اليوم ليس مجرَّد تحسُّن في المؤشرات، بل تحوُّل هيكلي عميق يعكس إعادة توظيف نصف الطاقة البشرية التي كانت غير مستغلة لسنوات طويلة.

تشير الأرقام إلى قفزة لافتة بين عامي 2016 و2025، حيث تضاعف عدد السعوديات العاملات في القطاع الخاص من نحو نصف مليون إلى أكثر من مليون، وارتفعت نسبة المشاركة في سوق العمل إلى ما يتجاوز 34%، مع انخفاض البطالة بشكل حاد، هذه التحولات لم تأتِ بشكل عفوي، بل نتيجة سياسات مدروسة ضمن رؤية 2030، هدفت إلى تمكين المرأة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وربط ذلك مباشرة بنمو الاقتصاد.

يرى سامر شقير، أنَّ هذه الأرقام تعكس أكثر من مجرَّد نجاح اجتماعي، بل تُمثِّل إعادة توزيع حقيقية للقيمة داخل الاقتصاد.

وأضاف شقير، أنه عندما تدخل المرأة سوق العمل بهذه الكثافة، فإنها لا تضيف رقمًا فقط، بل تضيف إنتاجية، وابتكارًا، واستقرارًا ماليًّا للأسر، ما ينعكس على دورة الاقتصاد بالكامل.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ وراء هذه الطفرة تقف نماذج قيادية مهَّدت الطريق منذ سنوات، مثل لبنى العليان التي كسرت الحواجز في عالم الأعمال، وسارة السحيمي التي قادت تطوير السوق المالية، ورانيا النشار التي أثبتت أن القيادة المصرفية لا ترتبط بالنوع بل بالكفاءة، إضافة إلى ريانة برناوي التي نقلت الحلم السعودي إلى الفضاء، مضيفًا أنَّ هذه النماذج لم تكُن استثناءات، بل كانت إشارات مبكرة لتحوُّل أكبر.

وأوضح سامر شقير، أن اليوم، لم تعد المرأة السعودية مجرَّد مشاركة في سوق العمل، بل أصبحت حاضرة بقوة في المناصب الإدارية، حيث تقترب نسبتها من نصف القيادات المتوسطة، هذا يعني أن التأثير لم يعد رقميًّا فقط، بل نوعيًّا أيضًا، حيث تشارك المرأة في صنع القرار وتوجيه المؤسسات.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما يحدث في السعودية يتجاوز مفهوم "تمكين المرأة" التقليدي، ليصل إلى إعادة تصميم الاقتصاد نفسه، فالتنوع في القوى العاملة يُعزز الابتكار، ويرفع كفاءة المؤسسات، ويخلق بيئة أكثر تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات، كما أنَّ دخول المرأة بهذا الحجم إلى قطاعات متعددة، من المال والأعمال إلى العلوم والرياضة، يفتح آفاقًا جديدة للنمو المستدام.

ولفت شقير، إلى أنَّ هذا التَّحوُّل لا يقتصر على المدن الكبرى أو القطاعات التقليدية، بل يمتد إلى مختلف مناطق المملكة وقطاعاتها، ما يعكس شمولية التغيير وعمقه، ومع استمرار هذا الزخم، تصبح السعودية نموذجًا عالميًّا في كيفية تحويل الإصلاحات الاجتماعية إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.

في النهاية، يرى سامر شقير، أنَّ ما نشهده اليوم هو بداية مرحلة جديدة، حيث لم تعد المرأة السعودية جزءًا من قصة التنمية فقط، بل أحد أهم محركاتها، المستقبل لن يُبنى بنصف طاقة المجتمع، بل بكامل إمكاناته، والسعوديات اليوم في قلب هذا التَّحوُّل.

موضوعات متعلقة