الخميس 23 أبريل 2026 12:30 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
×

سامر شقير: العمل عن بُعد في جنوب شرق آسيا يكشف دروسًا استثمارية حاسمة للسعودية ضمن رؤية 2030

الأربعاء 22 أبريل 2026 02:49 مـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

وصف رائد الاستثمار سامر شقير، ما يحدث في جنوب شرق آسيا بأنه مختبر واقعي لتحولات الاقتصاد الحديث، حيث تتداخل أزمة الطاقة مع إعادة تشكيل أساليب العمل والإنتاج.

وأوضح شقير، أنَّ الزحام العمراني في بعض مدن المنطقة، مع ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد الضغط على الشبكات، دفع حكومات إلى إعادة تفعيل العمل عن بُعد كخيار لترشيد الطاقة، قائلًا: إن ما يبدو كحل إداري سريع هو في الحقيقة اختبار مبكر لنموذج اقتصادي جديد.

إندونيسيا وماليزيا وتايلاند.. سياسات عمل عن بُعد مدفوعة بالطاقة

وأشار سامر شقير، إلى أن إندونيسيا أعلنت في أبريل 2026 تطبيق العمل من المنزل يوم الجمعة لموظفي الخدمة المدنية (باستثناء القطاعات الحيوية)، مع تقديرات توفير تصل إلى 6.2 تريليون روبية إندونيسية، أي نحو 364.9 مليون دولار أمريكي، من دعم الوقود.

كما أوضح شقير، أن ماليزيا بدأت في 15 أبريل تطبيق سياسة العمل عن بُعد على جزء من موظفي الدولة لتقليل استهلاك الوقود، بينما اتجهت تايلاند إلى إلزام موظفيها الحكوميين بالعمل من المنزل ضمن حزمة ترشيد شملت رفع درجات التكييف إلى 26–27 درجة مئوية وتقليص السفر الرسمي.
لكن شقير شدد على أن العمل عن بُعد ليس حلًّا سحريًّا، موضحًا أن جزءًا من استهلاك الطاقة ينتقل من المكاتب إلى المنازل، وأن القيمة الحقيقية تكمُن في دمج هذا النموذج مع تقنيات كفاءة الطاقة.
لماذا يُمثِّل هذا التَّحوُّل فرصة للسعودية؟

قال سامر شقير: إنَّ المملكة العربية السعودية لا تنظر إلى هذا التَّحوُّل كمتابع خارجي، بل كطرف يمتلك الأدوات التي تؤهله لبناء نموذج عمل هجين أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن رؤية السعودية 2030 تستهدف اقتصادًا متنوعًا وبنية رقمية متقدمة، مع توسع كبير في الطاقة النظيفة لتصل إلى نحو 50% من مزيج الكهرباء بحلول 2030.

وأضاف شقير، أنَّ برنامج العمل عن بُعد الوطني، إلى جانب توسع مراكز البيانات مثل مراكز مايكروسوفت “Saudi Arabia East” في الربع الرابع من 2026، يُعزز جاهزية المملكة لهذا التَّحوُّل.

4 دروس استثمارية من تجربة آسيا

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هناك أربع رسائل استثمارية رئيسية يجب فهمها في هذا السياق، موضحًا أنَّ كفاءة الطاقة أصبحت "فئة أصول مستقلة" وليست مجرد تكلفة تشغيل، وأنَّ المباني الذكية وإدارة الأحمال والعزل الحراري تُمثِّل محركات نمو جديدة.

وأضاف شقير، أنَّ البنية الرقمية أصبحت أكثر أهمية من فكرة العمل عن بُعد نفسها، قائلًا: إنَّ الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وأدوات التعاون الرقمي ستحدد الفائزين في المرحلة المقبلة.
وأشار أيضًا إلى أن العقار الذكي سيشهد علاوة سعرية واضحة، خاصة للمباني القادرة على الجمع بين الكفاءة الحرارية والتقنيات الرقمية والمرونة التشغيلية.

أما الدرس الرابع، بحسب شقير، فهو أن رأس المال البشري يُمثِّل المحور الأساسي، قائلًا: إن الاستثمار في المهارات الرقمية وثقافة الإنتاجية عن بُعد يتماشى مباشرة مع أهداف رؤية 2030.
القطاعات الاستثمارية الواعدة في السعودية 2026

وأوضح سامر شقير، أنَّ الفرص الاستثمارية في المملكة تتمحور حول حلول كفاءة الطاقة والتبريد الذكي مثل أنظمة إدارة المباني والعدادات الذكية والطاقة الشمسية الموزعة، إلى جانب الحوسبة السحابية والأمن السيبراني المدعوم بتوسع مراكز البيانات المحلية.

كما أشار شقير، إلى أهمية العقارات الذكية والمكاتب المرنة التي تُعيد تعريف استخدام المساحات، إضافة إلى منصات التدريب الرقمي التي ترفع جاهزية القوى العاملة للاقتصاد الجديد.

من نموذج أزمة إلى ميزة تنافسية

واختتم سامر شقير قائلًا: إنَّ تجربة جنوب شرق آسيا تؤكِّد أنَّ ارتفاع كلفة الطاقة لا يُغيِّر أنماط الاستهلاك فقط، بل يُعيد تسعير الاقتصاد بأكمله، من المكاتب إلى البرمجيات إلى العقار.

وأضاف شقير، أنَّ السعودية لا تحتاج إلى نسخ النموذج الآسيوي، بل إلى تطويره، وعندما نجمع بين العمل الهجين والطاقة النظيفة والبنية الرقمية المتقدمة والعقار الذكي ورأس المال البشري المؤهل،

فإننا نحوِّل التحدي إلى ميزة تنافسية عالمية، مؤكدًّا أن شأن الفرصة اليوم متاحة أمام المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا، ليس فقط للاستفادة من التَّحوُّل، بل للمساهمة في صناعته.