الخميس 16 أبريل 2026 07:00 مـ 28 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: الفخامة في ظل رؤية 2030 تحوَّلت من ”رفاهية” إلى أداة اقتصادية استراتيجية

الخميس 16 أبريل 2026 02:17 مـ 28 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

استهل رائد الاستثمار سامر شقير، حديثه بوصف مشهد لمتجر فاخر يفيض بالهدوء، حيث تتراصّ القطع بعناية هندسية تُشبه متاحف الذوق الرفيع، بينما ينعكس في مرآة دائرية جاكيت أزرق لامع يحمل توقيع رالف لورين، وكأنه يهمس بأن الفخامة لغة عالمية لكنها تُترجم محليًّا.

وأكَّد شقير، أنَّ هذا المشهد ليس مجرد لحظة جمالية، بل هو اختزال لتحول اقتصادي عميق؛ ففي وقت تتباطأ فيه بعض دور الأزياء الأوروبية، تبرز العلامات الأمريكية الفاخرة كقوة مرنة تُعيد تعريف المفهوم عالميًّا، وتفتح شهية المستثمر الخليجي لبناء محافظ تتناسب مع رؤية 2030.

الترفيه الفاخر.. قطاع يرفض الركود الاقتصادي

وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن السوق شهدت تحولًا لافتًا تُمثِّل في تراجع «الفخامة الصاخبة» لصالح صعود «الفخامة الهادئة» (Quiet Luxury) التي تعتمد على الجودة والبساطة والتجربة المتكاملة.

وأوضح شقير، أنَّ العلامات الأمريكية نجحت في هذا التحول عبر بناء هوية ثقافية واضحة ودمج التكنولوجيا مع التراث، مما أدى إلى نتيجة جوهرية وهي أن الفخامة لم تعد تُشترى فقط، بل أصبحت تجربة تُعاش بكافة تفاصيلها.

رؤية سامر شقير.. "الفخامة ليست منتجًا بل منظومة قيمة"

وصرَّح رائد الاستثمار سامر شقير، بأنَّ التحوُّل الحالي أعمق مما يبدو على السطح، حيث قال: «الفخامة اليوم هي تجربة متكاملة تجمع بين الهوية والإحساس والاستدامة، ومَن يفهم هذا التحوُّل يمتلك مفاتيح الاستثمار القادم».

وأضاف شقير في سياق متصل: «النموذج الأمريكي في الترفيه الفاخر قابل للتكيُّف مع أسواق الخليج، خصوصًا مع تسارع مشاريع رؤية 2030 التي تحول المملكة إلى وجهة عالمية للتجارب الفاخرة».

الخليج يُعيد تعريف الفخامة عبر المشاريع الكبرى

ولفت سامر شقير الانتباه إلى أنه في ظل رؤية السعودية 2030، تتحوَّل المملكة إلى منصة عالمية للفخامة الجديدة عبر مشاريع عملاقة مثل نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر.

وبيَّن شقير، أنَّ هذه المشاريع لا تستهدف السياحة فحسب، بل تبني اقتصاد تجربة متكامل يجمع بين الترفيه والتسوق والضيافة، مما يخلق بيئة خصبة لنمو العلامات التجارية الكبرى وتوسعها في المنطقة.

خريطة الفرص الاستثمارية الحقيقية في 2026

وحدَّد سامر شقير أربعة مجالات جوهرية للاستثمار في هذا القطاع، تبدأ بتجارة التجزئة التجريبية داخل الوجهات الترفيهية الكبرى، مرورًا بالشراكات الحصرية لإطلاق مجموعات خاصة بالسوق الخليجية.

وشدد شقير على أهمية دمج التكنولوجيا كواقع المعزز (AR) لتعزيز جاذبية العلامات، وصولًا إلى بناء علامات تجارية خليجية مستوحاة من التراث السعودي بمعايير جودة عالمية، وهو ما وصفه بـ"فخامة محلية بروح عالمية".

اتجاهات اقتصادية 2026 ومحركات النمو

وذكر سامر شقير، أنَّ هناك ثلاثة محركات رئيسية ستقود النمو في هذا العام، وهي السياحة الفاخرة وارتفاع إنفاق الزوار الدوليين، وتوجه جيل الشباب الخليجي نحو الجودة والاستدامة، بالإضافة إلى الدعم الحكومي القوي والشراكات الاستراتيجية.

وأكَّد شقير، أنَّ هذه العوامل تضمن استمرارية الزخم الاستثماري في قطاع الترفيه الراقي بعيدًا عن تقلبات الأسواق التقليدية.

نصائح سامر شقير للمستثمر الذكي

وعن كيفية تفكير المستثمر اليوم، أكَّد سامر شقير، أنَّ قواعد اللعبة قد تغيَّرت، حيث قال: «لا تستثمر في العلامة الأقوى اليوم، بل في الأكثر قدرة على التكيُّف غدًا».

وأوصى شقير بمجموعة من الاستراتيجيات العملية تشمل الدخول المبكر في شراكات استراتيجية، والاستثمار في "التجربة" قبل المنتج، والتركيز الصارم على الاستدامة، ودمج الترفيه الفاخر ضمن محفظة متنوعة تشمل العقارات والسياحة والتكنولوجيا.

الفخامة كقوة اقتصادية استراتيجية

واختتم سامر شقير تقريره بالقول: إن الجاكيت الأزرق المنعكس في المرآة لم يعد مجرد قطعة أزياء، بل أصبح رمزًا لمرحلة تكون فيها الفخامة مزيجًا من الاستثمار والهوية والتجربة.

وأكَّد شقير، أنَّ الفخامة في ظل رؤية 2030 لم تعد رفاهية، بل أداة استراتيجية لتعزيز التنويع الاقتصادي.

واختتم شقير برؤية واضحة قائلًا: «المستقبل ليس لمَن يُقلِّد، بل لمَن يبتكر نموذجًا خاصًا به، والخليج اليوم لديه كل المقومات ليكون صاحب هذا النموذج»، مشددًا على أن مَن يمتلك الرؤية للاستثمار اليوم سيحصد غدًا مكانة رائدة في الاقتصاد الجديد.

موضوعات متعلقة