الأحد 5 أبريل 2026 02:38 صـ 17 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: ميناء جدة أصبح سلاحًا اقتصاديًّا في ظل التوترات الجيوسياسية

السبت 4 أبريل 2026 05:23 مـ 16 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار الهيئة العامة للمواني في المملكة العربية السعودية، رفع الطاقة الاستيعابية لبوابات ميناء جدة الإسلامي من 10 إلى 18 مسارًا لا يمكن اعتباره مجرد تحسين تشغيلي، بل يمثل تحولًا هيكليًّا في موقع المملكة العربية السعودية ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف شقير، أن هذا التطور يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل إعادة رسم مسارات التجارة الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يضع المواني السعودية في قلب معادلة جديدة عنوانها: «اللوجستيات كقوة سيادية اقتصادية».

ماذا يعني رفع الطاقة إلى 18 مسارًا؟

وأوضح سامر شقير، أن التوسعة تتجاوز فكرة زيادة عدد المسارات، لتشمل إعادة هندسة كاملة لتدفقات البضائع.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة سرعة دخول وخروج الشاحنات بشكل كبير، مع قدرة على استيعاب ما يصل إلى 17 ألف شاحنة يوميًّا بكفاءة أعلى، إلى جانب تقليل زمن الانتظار والتكاليف التشغيلية، ورفع قدرة التعامل مع حاويات الترانزيت للأسواق الخليجية والأفريقية.

وأضاف رائد الاستثمار، أن ميناء جدة اليوم يتمتع بطاقة استيعابية تصل إلى 130 مليون طن سنويًّا، ويضم 62 رصيفًا متعدد الأغراض، فضلًا عن موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

لحظة استثمارية تاريخية

وأكد سامر شقير، أن هذه الخطوة تمثل لحظة استثمارية مفصلية، قائلًا: «المواني لم تعد مجرد بنية تحتية، بل أصبحت أصولًا استراتيجية تعيد توزيع النفوذ الاقتصادي في المنطقة».

وأضاف: «السعودية لا تطور ميناء فقط، بل تبني منظومة لوجستية متكاملة قادرة على منافسة مراكز عالمية مثل سنغافورة وروتردام».

فرص استثمارية متعددة القطاعات

وقال سامر شقير: إن هذا التحول يفتح الباب أمام مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية، تبدأ بقطاع اللوجستيات والنقل، حيث من المتوقع نمو شركات الشحن والترانزيت، وتوسع خدمات التوصيل، واعتماد الذكاء الاصطناعي في إدارة سلاسل الإمداد.

وأضاف شقير أن المناطق اللوجستية والصناعية ستشهد ارتفاعًا في الطلب على المستودعات، مع إنشاء مناطق حرة حول الميناء وتطوير مراكز توزيع إقليمية.

وأشار كذلك إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر سيتزايد، مع توجه الشركات العالمية لاستخدام السعودية كبوابة للخليج، ونقل سلاسل الإمداد من مناطق غير مستقرة.

وأوضح أن التكنولوجيا اللوجستية تمثل فرصة واعدة، من خلال تطبيقات تتبع الشحنات باستخدام البلوك تشين، وحلول إنترنت الأشياء، والمنصات الرقمية لإدارة المواني.

كما لفت رائد الاستثمار، إلى أن العقار الصناعي سيشهد نموًا ملحوظًا، مع ارتفاع أسعار الأراضي القريبة من الميناء وتوسع مشاريع التخزين والمجمعات الصناعية.

البعد الجيوسياسي.. الميناء كسلاح اقتصادي

وأشار سامر شقير، إلى أن أهمية هذا التطور تتضاعف في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، حيث تتحول السعودية إلى مسار بديل آمن للتجارة العالمية.

وأضاف أن الاعتماد على مواني البحر الأحمر يتزايد، ما يجعل ميناء جدة نقطة ارتكاز لإعادة توزيع التجارة، خاصة مع تكامل هذه الجهود مع مشاريع استراتيجية مثل خطوط النقل بين شرق وغرب المملكة.

انعكاس مباشر على رؤية 2030

وأكد سامر شقير، أن هذا التطور يترجم أهداف رؤية السعودية 2030 بشكل مباشر، من خلال تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وشدد سامر شقير على أن التعامل مع هذه الفرصة يجب أن يكون استراتيجيًّا، موضحًا أن المستثمرين يمكنهم البدء بالاستثمار في شركات اللوجستيات المدرجة، والدخول في شراكات مع مشغلي المناطق اللوجستية، ومتابعة تحركات الصناديق السيادية في قطاع النقل.

وأضاف شقير، أن الاستثمار المبكر في التكنولوجيا اللوجستية يمثل أحد أهم مفاتيح الاستفادة من هذا التحول.

السعودية تعيد كتابة خريطة التجارة

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة عبور، بل تحول إلى منصة استراتيجية لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

وقال: «2026 هي سنة إعادة التموضع الكبرى، ومَن يدخل اليوم إلى قطاع اللوجستيات في السعودية، يدخل قبل موجة تاريخية من النمو».