سامر شقير: أزمة الطاقة تُهدِّد 800 مليار دولار من استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ عام 2026 شهد تحولًا جذريًّا؛ حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مشاريع تقنية معزولة، بل أصبح عرضة مباشرة لتقلبات الطاقة العالمية، محذرًا من أن أي انفجار جيوسياسي في الشرق الأوسط قادر على إطفاء آلاف الخوادم في آسيا، مما يُهدِّد استثمارات ضخمة تُقدر بـ800 مليار دولار في مراكز البيانات التي تُمثِّل العمود الفقري لهذا القطاع.
معضلة الاستهلاك.. مراكز بيانات تستهلك طاقة دول صناعية
وأكَّد شقير، أنَّ تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء لا الكود فقط، مشيرًا إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع وصول استهلاك مراكز البيانات إلى 1000 تيراواط ساعة سنويًّا، وهو ما يُعادل استهلاك دولة صناعية كبرى مثل اليابان، مما يجعل أي ارتفاع في أسعار الغاز أو النفط مؤثرًا مباشرًا وخطيرًا على تكاليف التشغيل وجدوى الاستثمار.
تجميد المشاريع وضغوط الإمدادات في الأسواق الآسيوية
وأضاف رائد الاستثمار، أن دولًا مثل سنغافورة وتايلاند واليابان بدأت تشعر بضغط غير مسبوق، لافتًا إلى أن ماليزيا اضطرت لتجميد مشاريع مراكز البيانات بسبب نقص الطاقة والمياه، كما أكد أن التوترات في مضيق هرمز أثرت على إمدادات الغاز الخليجي، مما رفع تكاليف الكهرباء وزاد من مخاطر التمويل، لدرجة أن البنوك باتت تشترط ضمان توفر الطاقة لعقد كامل قبل تمويل أي مشروع تقني.
إعادة هيكلة خطط العمالقة نحو الطاقة النظيفة
وأوضح شقير، أنَّ شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابت" و"ميتا" بدأت بإعادة النظر في خططها التوسعية، مع احتمالية نقل مراكزها إلى مناطق أكثر استقرارًا، مشددًا على أن "مَن لا يمتلك طاقة نظيفة لن يمتلك ذكاءً اصطناعيًّا فعَّالًا"، حيث أصبحت عقود شراء الطاقة المتجددة طويلة الأمد هي السبيل الوحيد لضمان استمرار العمليات الرقمية.
استراتيجيات المستثمر الذكي في ظل "الميزة التنافسية الجديدة"
وأشار سامر شقير، إلى أن النجاح في هذه المرحلة يتطلب من المستثمرين الأذكياء تحليل مخاطر الطاقة قبل الدخول في أي استثمار تقني، والتركيز على الشركات التي تمتلك مصادر طاقة ذاتية أو تقنيات تبريد متقدمة، مبينًا أن الطاقة أصبحت هي "الميزة التنافسية الجديدة" التي ستحدد شكل التوزيع العالمي للاستثمارات التقنية في المستقبل القريب.
استقرار الطاقة كشرط أساسي للمستقبل الرقمي
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن المستقبل الرقمي في 2026 بات يعتمد على استقرار إمدادات الكهرباء بنفس القدر الذي يعتمد فيه على البيانات والخوارزميات، مؤكدًا أن حدوث تهدئة في الشرق
الأوسط سيُعيد الزخم للاستثمارات التقنية، بينما سيؤدي استمرار الأزمة إلى إعادة رسم خارطة الذكاء الاصطناعي العالمي بناءً على خرائط توفر الطاقة.




