الأربعاء 8 أبريل 2026 08:47 مـ 20 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: المواني الحرة والتبرعات الذكية أدوات الأثرياء لتحويل الفن إلى درع ضريبي حصين

الأربعاء 8 أبريل 2026 04:26 مـ 20 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار، سامر شقير، أن التطورات التي شهدها سوق الفن العالمي والمحلي في عام 2026، وعلى رأسها صفقة لوحة «ياشودا وكريشنا» للفنان راجا رافي فارما، تعكس تحولًا جوهريًّا في عقلية كبار المستثمرين.

وأوضح سامر شقير، أن الفن لم يعد مجرد رفاهية أو مقتنيات جمالية، بل تحول إلى أداة هندسة مالية متقدمة تستخدم لتضخم رأس المال، وتوفير دروع ضريبية قوية، وتخزين الثروة بعيدًا عن تقلبات الأسواق التقليدية.

واستعرض سامر شقير في تحليل خاص "منهج عمل الأثرياء" في التعامل مع الأصول الفنية، مبينًا أن هذه الاستراتيجية تعتمد على أربعة محاور رئيسية تبدأ من الشراء الذكي المبني على "الندرة"، حيث يركز كبار المستثمرين على اقتناء أعمال لفنانين تاريخيين أو مواهب في طور الصعود القوي، مع اشتراط سجل ملكية (Provenance) موثق.

واستشهد سامر شقير بنماذج عالمية مثل لوحة "Salvator Mundi" لدافنشي، وأعمال باسكيات التي تضاعفت قيمتها خمس مرات في عقد واحد، مؤكدًا أن الفن الذي لا يمكن تكراره يمثل أصلًا لا يمكن منافسته.

التقييم الاستراتيجي والرفع المالي
وأشار سامر شقير، إلى أن المرحلة الثانية في هذا النظام المالي تعتمد على "التقييم الاستراتيجي"، حيث يتم رفع قيمة العمل الفني قانونيًّا عبر خبراء معتمدين وبناءً على معايير الندرة والطلب المؤسسي وتاريخ المعارض.

وأوضح بمثال عملي كيف يمكن للوحة تم شراؤها بـ 20 مليون دولار أن تصل قيمتها التقييمية إلى ما بين 80 و150 مليون دولار، مما يحولها من مجرد قطعة فنية إلى رافعة مالية ضخمة (Financial Leverage Tool) تمنح مالكها قدرات ائتمانية واستثمارية استثنائية.

التبرع الذكي والمواني الحرة (Freeports)

وكشف سامر شقير عن تفاصيل الآلية الضريبية التي يستخدمها الأثرياء، لا سيما في الأنظمة التي تتيح خصم القيمة السوقية الحالية للعمل الفني عند التبرع به للمتاحف أو المؤسسات غير الربحية.

وأوضح أن المستثمر قد يشتري عملًا بـ 20 مليون دولار، وبعد ارتفاع تقييمه لـ 100 مليون دولار، يقوم بالتبرع به ليحصل على خصم ضريبي يوازي القيمة الجديدة، مما قد يوفر سيولة نقدية فعلية تصل إلى 35 مليون دولار في بعض الشرائح الضريبية.

كما تطرق البيان إلى دور "المواني الحرة" (Freeports) في جنيف وسنغافورة ولوكسمبورج، والتي وصفها شقير بـ "البنك السري للأثرياء".

وتعد هذه المستودعات الدولية عالية الأمان خارج النظام الضريبي التقليدي، حيث تتيح مزايا البيع والشراء داخل المخزن دون نقل فعلي، مما يضمن السرية التامة، وتأجيل ضرائب الأرباح، وانعدام الرسوم الجمركية.

لماذا يتفوق الفن على الأصول التقليدية؟
وحدد سامر شقير أربعة أسباب تجعل الفن يتفوق أحيانًا على الأسهم والعقارات في حقيبة المستثمر الذكي:

عوائد غير مرتبطة بالسوق: الفن لا يتحرك مباشرة مع أسعار الفائدة أو تضخم الأسهم، مما يجعله أداة تحوط مثالية (Perfect Hedge).

تخزين القيمة عبر الأجيال: استخدام الفن كذهب من نوع جديد (Gold 2.0) ينتقل بين الأجيار بسلاسة.

القوة الاجتماعية والنفوذ: تحول الملكية الفنية إلى علامة تجارية شخصية تمنح مكانة اجتماعية رفيعة.

الهندسة الضريبية: الاستفادة من خصومات التبرعات وتأجيل الضرائب ونقل الثروة الذكي.

تحذيرات استراتيجية
وعلى الرغم من المزايا الضخمة، لم يغفل سامر شقير الإشارة إلى "الجانب المظلم" والمخاطر المرتبطة بهذا النوع من الاستثمار، محذرًا من احتمالية المبالغة في التقييمات، ونقص الشفافية في بعض جوانب السوق، وبطء السيولة مقارنة بالأسهم.

كما نبه إلى أن القوانين تختلف بشدة بين الدول، حيث تفتقر بعض المناطق، بما في ذلك بعض الدول العربية والهند، لنفس الامتيازات الضريبية المباشرة الممنوحة للتبرعات الفنية.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الأثرياء لا يقتنون الفن لمجرد الشغف، بل لفهمهم العميق لكيفية تحويله إلى نظام مالي متكامل، داعيًا المستثمرين للتفكير في تخصيص نسبة تتراوح بين 5% إلى 10% من محافظهم للأصول الفنية كأداة للتنويع والحماية بعيدة المدى.