الأربعاء 15 أبريل 2026 07:12 مـ 27 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: الاستثمار الحقيقي في 2026 يكمُن في بناء إنسان لا يمكن استبداله

الأربعاء 15 أبريل 2026 01:15 مـ 27 شوال 1447 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

حذَّر رائد الاستثمار، سامر شقير، من الانجراف خلف موجة "ضمان الوظائف" التي بدأت تجتاح الأسواق مؤخرًا، مؤكدًا أنَّ دفع مبالغ طائلة تصل إلى 50 ألف دولار لتأمين وظيفة للأبناء بعد التخرج يُمثِّل فخًّا استثماريًّا مغلفًا بالخوف، ولا يعكس القيمة الحقيقية لبناء رأس المال البشري في عصر الذكاء الاصطناعي.

جاءت هذه التصريحات تعقيبًا على انتشار تقارير ومقاطع فيديو تشير إلى نمو صناعة "المدربين المهنيين" الذين يتقاضون مبالغ ضخمة مقابل وعود بتوظيف الخريجين، وهي الظاهرة التي وصفها شقير بأنها نتيجة طبيعية للقلق من بطالة الشباب والتحولات الجذرية التي فرضتها التقنيات الحديثة على سوق العمل العالمي.

الخوف ليس استراتيجية استثمارية

أوضح سامر شقير، أن لجوء الآباء لهذا الخيار هو محاولة لشراء "الأمان المؤقت"، قائلًا: "عندما تدفع 50 ألف دولار بدافع الخوف، فأنت لا تستثمر، بل تشتري وهمًا، أعلى عائد استثماري في عام 2026 لا يكمُن في دفع الرسوم لوسطاء التوظيف، بل في تحويل هذا المبلغ إلى أدوات لبناء مهارات استراتيجية تجعل الابن أصلًا اقتصاديًّا مستقلًا وغير قابل للاستبدال".

خارطة طريق لتحويل 50 ألف دولار إلى مستقبل مستدام

وطرح سامر شقير رؤية بديلة لاستثمار هذا المبلغ بطريقة تضمن تفوق الأبناء في سوق العمل المستقبلي، مرتكزة على خمسة محاور:

الاستثمار المهاري التقني: توجيه الدعم لتعلم البرمجة المتقدمة، وتحليل البيانات، وتقنيات الاستدامة، حيث يتوقع أن يتجاوز العائد على هذه المهارات 300% خلال سنوات قليلة.

بناء شبكة العلاقات الدولية: الاستثمار في برامج التبادل الطلابي والتدريبات العالمية (Internships) في الشركات الكبرى، حيث إن الفرص الحقيقية في 2026 تولد من العلاقات المهنية الرصينة.

صناعة الهوية الاحترافية: التركيز على بناء "محفظة أعمال" (Portfolio) حقيقية بدلًا من مجرد سيرة ذاتية ورقية، مع إتقان مهارات القيادة والذكاء العاطفي.

دعم ريادة الأعمال: تخصيص جزء من المبلغ كتمويل أولي لمشروع صغير، مما يمنح الشاب خبرة عملية في إدارة المخاطر وصناعة الفرص بدلًا من انتظارها.

التكامل مع رؤية 2030: استغلال الفرص الهائلة التي توفرها المملكة العربية السعودية ودول الخليج في قطاعات السياحة والتقنية والطاقة المتجددة.

الوظيفة المضمونة مقابل القيمة الدائمة

أكَّد سامر شقير، أنَّ البرامج التي تدَّعي "ضمان الوظيفة" تضمن في الغالب مجرد مقابلات أو تحسينات شكلية، بينما الاستثمار الحقيقي يبني استقلالية مالية وقدرة على التَّكيُّف.

وأضاف: "الكابوس الحقيقي ليس في عدم إيجاد وظيفة، بل في إنفاق ثروة دون بناء قيمة حقيقية تدوم، ابنك لا يحتاج وظيفة مضمونة، بل يحتاج مهارات تجعله هو مَن يصنع الوظائف لنفسه وللآخرين".

واختتم سامر شقير بيانه بدعوة الآباء والأمهات إلى البدء في التخطيط الاستراتيجي لمستقبل أبنائهم منذ المرحلة الثانوية، والتركيز على قطاعات النمو الواعدة، مشددًا على أن الإنسان الذي يتمتع

بمهارات تقنية وذهنية قوية هو العملة الأغلى في اقتصاد المستقبل، وهو الاستثمار الذي لا يمكن لأي أزمة أو تقلبات سوقية أن تنال من قيمته.

موضوعات متعلقة