طاقة الاندماج النووي.. سامر شقير يشرح كيف يمكن للسعودية اقتناص موقع متقدم ضمن رؤية 2030
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن العالم يقف اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخ الطاقة، موضحًا أن ما نشهده لم يعد مجرد تطور علمي نظري، بل تحوُّل فعلي نحو صناعة جديدة تتشكَّل أمام أعين المستثمرين.
ويشير شقير إلى أن الإعلان الذي أدلى به بوب مومغارد، الرئيس التنفيذي لشركة كومنولث فيوجن سيستمز، يعكس بوضوح دخول الاندماج النووي مرحلة الجدية الصناعية، حيث أكد أن عصر الطاقة النظيفة غير المحدودة بات قريبًا للغاية.
المشهد يعكس تحولًا استثماريًّا عميقًا
وأضاف سامر شقير، أن المشهد لم يكن رمزيًّا فقط، بل حمل دلالات استراتيجية عميقة، موضحًا أن ظهور مومغارد بثقة أمام الكاميرات، وخلفه شعار الشركة وشارة البث المباشر، يجسد انتقال
الاندماج النووي من إطار الأبحاث إلى واقع استثماري يجذب مليارات الدولارات، ويعيد تشكيل توازنات الطاقة عالميًّا، معتبرًا أن هذه الإشارات تمثل دعوة واضحة لمستثمري الخليج للتحرك المبكر.
تقدم CFS واقتراب تشغيل SPARC في 2027
وأكد سامر شقير، أن شركة Commonwealth Fusion Systems (CFS) تقود هذا التحول، موضحًا أن جهازها التجريبي SPARC في ولاية ماساتشوستس تجاوز بالفعل نسبة 75% من الإنجاز، مع خطة لتشغيله في عام 2027 بهدف إثبات القدرة على إنتاج طاقة صافية.
ويشير شقير إلى أن الخطوة التالية تتمثل في بدء بناء أول محطة تجارية في تشسترفيلد بولاية فرجينيا خلال العام نفسه، بقدرة تصل إلى 400 ميغاواط، على أن يبدأ إنتاج الكهرباء فعليًّا مع بداية الثلاثينيات.
التمويل والصفقات يعكسان ثقة السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن السوق لم تنتظر اكتمال التكنولوجيا حتى تتحرك، لافتًا إلى أن الشركة نجحت في جمع نحو 3 مليارات دولار من التمويل الخاص، ما يجعلها في صدارة شركات الاندماج الناشئة.
ويضيف شقير أن الثقة المؤسسية ظهرت بوضوح من خلال اتفاقيات شراء مستقبلية، حيث أعلنت جوجل في يونيو 2025 عن اتفاق لشراء 200 ميغاواط من الكهرباء، تلتها شركة إيني في سبتمبر 2025 بصفقة تتجاوز قيمتها مليار دولار، وهو ما يعكس قناعة كبار اللاعبين بأن الاندماج سيكون مصدرًا رئيسيًّا للطاقة في المستقبل.
لماذا يُعد الاندماج النووي الرهان الأكبر للطاقة؟
وشرح سامر شقير أن جاذبية الاندماج النووي تكمن في كونه يقترب من تحقيق معادلة طال انتظارها، موضحًا أنه يجمع بين إنتاج طاقة ضخمة، واستقرار الإمدادات، وانخفاض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب مستوى أمان أعلى مقارنة بالانشطار النووي التقليدي، خاصةً من حيث تقليل النفايات المشعة طويلة الأمد.
ويضيف شقير أن هذا العامل يصبح أكثر أهمية في ظل الطلب المتزايد الناتج عن الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والتصنيع المتقدم، فضلًا عن التزامات الدول بالوصول إلى الحياد الكربوني.
وأكد سامر شقير، أن التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم يرفع الطلب على الطاقة بشكل غير مسبوق، ما يجعل الاندماج خيارًا استراتيجيًّا لتأمين احتياجات المستقبل.
الفرصة السعودية في سلاسل القيمة الصناعية
وفيما يتعلق بالفرص الإقليمية، يؤكد سامر شقير أن السعودية ودول الخليج أمام نافذة استراتيجية مهمة، موضحًا أن الاستفادة لا تقتصر على الاستثمار المباشر في الشركات، بل تمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة حول القطاع.
وأشار شقير، إلى أن هذه المنظومة تشمل المواد المتقدمة، والمغناطيسات فائقة التوصيل، وأنظمة التبريد، والخدمات الهندسية، وهي مجالات يمكن أن تحقق فيها المملكة ميزة تنافسية مبكرة.
الدخول المبكر يصنع الميزة التنافسية
وأوضح سامر شقير، أن المستثمر الذكي لا ينتظر اكتمال التكنولوجيا، بل يراقب أين تتشكل سلاسل القيمة الجديدة، وأين ستنتقل مراكز القوة الاقتصادية خلال السنوات العشر المقبلة، مضيفًا أن الفرصة الحقيقية للسعودية لا تكمن بالضرورة في بناء مفاعل اندماج بشكل فوري، بل في الدخول المبكر عبر الشراكات البحثية، والتصنيع المتقدم، وتمويل البنية التحتية، واستقطاب الشركات العالمية المرتبطة بهذا القطاع.
الدعم السياسي يعزز زخم الاندماج عالميًا
كما لفت سامر شقير، إلى أن تعيين بوب مومغارد عضوًا في مجلس مستشاري الرئيس الأمريكي للعلوم والتكنولوجيا في مارس 2026 يحمل دلالة سياسية مهمة، موضحًا أن هذا القرار يعكس تحول الاندماج النووي إلى أولوية استراتيجية على مستوى الحكومات، وهو ما يعزز فرص الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا، ويفتح المجال أمام دول مثل السعودية للاستفادة من هذا الزخم.
الثروة تُبنى قبل اكتمال الصناعة
ويختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الاندماج النووي لم يصل بعد إلى مرحلة الانتشار التجاري الكامل، لكنه تجاوز بالفعل مرحلة الشك، مشيرًا إلى أننا أمام واقع يتضمن جهازًا تجريبيًّا متقدمًا، وخططًا لمحطة تجارية، وتمويلًا بمليارات الدولارات، واتفاقيات شراء مع كبرى الشركات العالمية.
ويؤكد شقير في ختام حديثه، أن الثروة في الأسواق الكبرى لا تتحقق فقط من امتلاك الأصل النهائي، بل من فهم البنية الاقتصادية التي تتشكَّل حوله مبكرًا، مضيفًا أن طاقة الاندماج قد تمثل
واحدة من أهم هذه البنى خلال العقود القادمة، وأن مَن يتحرك اليوم بوعي واستراتيجية، قد يحجز لنفسه موقعًا متقدمًا في اقتصاد الطاقة العالمي الجديد.




