السبت 19 سبتمبر 2026 02:27 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: البنوك العامة تُعيد رسم خريطة تمويل المدن وتدفع المستثمرين لإعادة تسعير مخاطر الائتمان البلدي

السبت 19 سبتمبر 2026 12:19 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ البنوك العامة تُعيد رسم خريطة تمويل المدن وتدفع المستثمرين المؤسسيين لإعادة تسعير مخاطر الائتمان البلدي، مشيرًا إلى أن هذه الموجة تعكس طلبًا متزايدًا على توطين رأس المال في زمن ارتفاع تكلفة الدين العام وتقلب التمويل الاتحادي.
وأوضح سامر شقير، أن اعتماد البلديات على مؤسسات مملوكة للحكومة المحلية بدلًا من الوسطاء الخاصين يهدف إلى إبقاء جزء من تكلفة التمويل والفوائد المعاد تدويرها داخل الاقتصاد المحلي، مشددًا على أن هذا التحول لا يلغي أسواق السندات البلدية ولكنه يضغط على هوامش الوسطاء ويعيد توزيع عوائد رأس المال بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي لا يشتري الرواية السياسية للملكية العامة بل يشتري جودة الميزانية، وقدرة الخدمة، ووضوح التفويض الإقراضي، مبينًا أنه إن غاب الحوكمة انقلب التوفير المتوقع في الفائدة إلى مخاطر ائتمان مركزة.
وأضاف سامر شقير أن الاقتصاد العالمي يشهد نماذج نضجت عبر عقود مثل مصرف داكوتا الشمالية الذي حقق نتائج مالية قوية برأسمال وأصول مستقرة، بينما تواجه المصارف العامة تحديات تتمثل في الرسملة الأولية، وكفاءة المخاطر، واستقلال الإدارة عن الدورة الانتخابية، ومعايير بازل والرقابة الاحترازية لضمان كونها أدوات تنموية لا قنوات لتسييس الائتمان.
وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمار وتخصيص الأصول، أشار سامر شقير إلى أن تأثير المصارف العامة يقع على ثلاثة مسارات تشمل الضغط المحتمل على هوامش بنوك التجزئة والجملة المعتمدة على ودائع الحكومات المحلية، وإعادة تسعير سندات البلديات عند ظهور بدائل داخلية تقلل الاعتماد على السوق الأولية، وتوفير فرص استثمارية في البنية التحتية والطاقة النظيفة والإسكان.
ولفت إلى أن اتجاهات رأس المال تفضل الهياكل التي تبقي المضاعف الاقتصادي داخل الإقليم، شريطة اقتران التوطين بانضباط ائتماني حقيقي لمنع تحويل المخاطر من المساهم الخاص إلى دافع الضرائب.
وعلى مستوى الاقتصاد الخليجي ورؤية 2030، لفت سامر شقير إلى أن هياكل التمويل في الخليج تختلف عبر اعتمادها على صناديق سيادية قوية وبنوك تجارية كبيرة وبرامج تنمية مركزية تستهدف توجيه الادخار الوطني نحو مشاريع ذات أثر محلي وأولوية استراتيجية.
وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة والبنوك التنموية وصناديق الإسكان والطاقة تعكس فلسفة قريبة لإدارة رأس المال العام لخدمة الإنتاجية، محذرًا من الخلط بين الصندوق السيادي كأداة تخصيص استراتيجي والمصرف العام كأداة وساطة ائتمانية، ومؤكدًا أن الخليج يحتاج إلى مؤسسات وسيطة منضبطة لا نسخ أيديولوجية مستنسخة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية لن تُحسم بمَن يملك البنك بل بمَن يدير المخاطر أفضل ويحول الادخار العام إلى أصل منتج وفق تخصيص رأس مال كفء يظل أندر من رأس المال نفسه، مشددًا على أن أفق الاستثمار طويل الأجل يتطلب مراقبة التشريعات والحوكمة وكفاية رأس المال، معتبرة أن المصارف العامة تظل متغيرًا في هيكل التمويل العام وليست شعارًا سياسيًّا، مما يفرض على المستثمرين البحث عن الولايات القضائية التي تجمع بين تفويض واضح ورسملة كافية واستقلال تشغيلي.