الأربعاء 7 أكتوبر 2026 07:22 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: قيمة الأسبرين ليست في الحبة بل في معرفة مَن يستفيد منها

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 01:14 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحليل الجيني الجديد لبيانات تجربة ASPREE لم يكن قصة عن عودة الأسبرين إلى واجهة قطاع الأدوية، بقدر ما كان إشارة إلى تحول محتمل في اقتصاد الوقاية من الخرف.
وأوضح شقير أن القيمة الاستثمارية الحقيقية قد تظهر إذا انتقل الطب من وصف وقائي موحد إلى تحديد وراثي للفئات التي يمكن أن تستفيد، مع احتساب خطر النزيف في المعادلة.

إشارة وراثية لا انتصار عام للأسبرين
أشار سامر شقير إلى أن باحثين من جامعة موناش حللوا بيانات تجربة ASPREE، التي شملت أكثر من 13,500 من كبار السن الأصحاء في أستراليا والولايات المتحدة، وهي تجربة عشوائية مضبوطة بالدواء الوهمي لم تُظهر في تحليلها الأصلي أن الأسبرين يمنع الخرف عمومًا، إذ بلغ معدل الخطر نحو 0.98.
لكن الصورة تغيرت عند النظر إلى مؤشر وراثي مرتبط بعدد الصفائح الدموية، ففي أعلى خُمس من المشاركين، أصيب بالخرف نحو 1% ممن تناولوا الأسبرين مقابل 3.3% في مجموعة الدواء الوهمي، أي 13 من 1,310 مقابل 46 من 1,398، وبعد الضبط، بلغ معدل الخطر 0.28، مع فاصل ثقة 95% بين 0.15 و0.52، بينما ارتفع النزيف الخطير في المجموعة نفسها من 2.1% إلى 4.4%، بنسبة خطر بلغت 2.13.
وأكد الباحثون أن النتيجة مولّدة للفرضيات وتحتاج إلى تحقق مستقل، وهو ما شدد عليه شقير باعتباره الفاصل بين إشارة علمية وفرصة استثمارية قابلة للبناء.

الأسبرين سلعة.. الاختبار هو المنتج المحتمل
رأى سامر شقير أن انخفاض سعر الأسبرين وكونه دواءً جنيسًا يجعلان من الصعب تحويل النتيجة إلى قصة نمو لشركات الأدوية، وحتى إذا تأكدت الإشارة، فإن الفئة المحتملة لا تتجاوز خُمس كبار السن وفق المؤشر، مع قيد النزيف.
وأوضح شقير أن رأس المال قد يتجه بدلًا من ذلك إلى طبقة أخرى: الاختبارات التي تحدد من قد يستفيد، وبروتوكولات الموازنة بين خطر الخرف والنزيف، وأنظمة الرعاية التي تتحمل تكلفة سنوات العجز والرعاية غير الرسمية.

فاتورة الخرف هي التي تبرر الاستثمار
لفت سامر شقير إلى أن تقديرات منشورة في The Lancet Global Health عام 2024 وضعت التكلفة الاقتصادية الكلية لألزهايمر وأنواع الخرف عند 14.5 تريليون دولار دولي بين 2020 و2050، مع مساهمة الرعاية غير الرسمية بنحو 61% من العبء في الدول مرتفعة الدخل و85% في الشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل.
وفي السعودية، توقع تحليل في BMC Health Services Research ارتفاع تكلفة إدارة عشرة أمراض غير معدية ذات أولوية من 19.8 مليار دولار في 2020 إلى 32.4 مليار دولار في 2030، بزيادة 63%، مع زيادة متوقعة في تكلفة الخرف بنحو 1.9 مليار دولار، كما توقع ارتفاع عدد من تجاوزوا 65 عامًا لكل 100 شخص في سن العمل من 5.3 إلى 9.5 خلال العقد.
وقال شقير: إن هذه الأرقام تجعل الوقاية ذات قيمة اقتصادية، لكن ليس بأي ثمن؛ فالهدف الاستثماري هو تحديد من يمكن أن تحقق له الوقاية وفرًا صافيًا بعد احتساب النزيف.

التشخيص والرعاية في مركز المعادلة
اعتبر سامر شقير أن المستفيد المحتمل الأول هو مقدمو الاختبارات الجينية ودرجات المخاطر متعددة الجينات، إلى جانب مختبرات الدم القادرة على دمج مؤشر الصفائح مع تقييم خطر النزيف، فقد فحصت الورقة 5,182 درجة وراثية، وبرزت الدرجات المرتبطة بعدد الصفائح رغم تصحيح الاختبارات المتعددة.
وأضاف شقير أن المستفيد الثاني قد يكون التأمين الصحي وسلاسل الرعاية طويلة الأجل في الأسواق التي تشهد شيخوخة سكانية، بينما قد تظهر على المدى الأطول فرصة أمام مطوري أدوية تستهدف الصفائح أو الالتهاب الوعائي الدقيق بملف أمان أفضل من الأسبرين.
أربع حلقات يجب أن تكتمل
حذر سامر شقير من بناء أطروحة استثمارية قبل تحقق أربعة شروط: تكرار التفاعل الوراثي في تجربة مصممة مسبقًا، إثبات أن صافي الفائدة يتجاوز مخاطر النزيف والوفيات، انخفاض تكلفة الاختبار بما يسمح باستخدامه في الرعاية الأولية، وتوافر بيانات جينية محلية في الخليج.
وأوضح شقير أن الأخيرة مهمة تحديدًا للسعودية، لأن الدرجات الحالية بُنيت على مشاركين أستراليين وأمريكيين، ما يجعل نقل العتبات إلى سكان الجزيرة العربية من دون معايرة محلية أمرًا غير محسوم.

الإشارة لا تزال بحثية
شدد سامر شقير على أن الخطر الأكبر للمستثمر هو تسعير شركات التشخيص أو الرعاية بناءً على خبر لم يغير الإرشادات الطبية بعد، كما أن تعميم النتيجة على جميع كبار السن قد يرفع النزيف من دون خفض مثبت للخرف على مستوى السكان.
واختتم سامر شقير بأن الأسبرين لن يعيد تسعير قطاع الأدوية؛ ما قد يتغير هو قيمة القدرة على تحديد من يستحق الوقاية ومن قد يتحمل ضررها، وإلى أن تتكرر الإشارة خارج ASPREE، تبقى الفرضية بحثية، بينما تبدو فرص التشخيص المُعاير والرعاية القابلة للقياس أكثر قابلية للبناء الاستثماري من الرهان على حبة عمرها أكثر من قرن.