الأربعاء 7 أكتوبر 2026 07:24 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: 12.25 مليار دولار تقلب معادلة البنوك المصرية.. لكن الدولار الساخن يظل الخطر

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 01:08 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية وصل إلى 12.25 مليار دولار في أغسطس، لكن الرقم الذي يبدو كأنه انتصار للسيولة الدولارية قد يخفي اختبارًا أخطر: هل أصبح الدولار داخل الجهاز المصرفي أكثر استدامة، أم أن جزءا من التحسن قابل للانعكاس مع خروج استثمارات المحافظ؟

من قاع مارس إلى فائض أغسطس
وأوضح شقير أن صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية ارتفع 13.1% خلال أغسطس، بنحو 1.44 مليار دولار، بينما بلغ صافي أصول البنك المركزي 18.72 مليار دولار، ليصل إجمالي القطاع المصرفي إلى 31.14 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2020، وكان صافي البنوك التجارية قد هبط إلى نحو 5.8 مليار دولار في مارس، ما يجعل التحسن الحالي كبيرا، لكنه لا يعني أن الاقتصاد أغلق فجوة العملة الصعبة.
وأشار إلى أن جزءًا من الزيادة تأثر أيضًا بتحسن سعر الصرف المستخدم في التقييم، إذ انتقل من 51.19 جنيهًا للدولار في يوليو إلى 50.97 جنيه في أغسطس، بالتزامن مع تدفقات قوية للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين.

12.25 مليار ليست 57.2 مليار
وشدد شقير على ضرورة عدم الخلط بين صافي الأصول الأجنبية والاحتياطي الدولي، فقد ارتفع صافي الاحتياطيات إلى 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس، بزيادة 921 مليون دولار عن يوليو، بينما يعكس صافي الأصول وضع الأصول والالتزامات الأجنبية للجهاز المصرفي مع غير المقيمين، وبالتالي فإن ارتفاع صافي الأصول التجارية يعني قدرة أفضل على تمويل التجارة وتسوية الالتزامات الأجنبية، لكنه لا يمثل بديلًا عن الاحتياطي الرسمي ولا يلغي عجز الحساب الجاري.

التحويلات هي نقطة القوة.. والأذون نقطة الاختبار
وأضاف شقير أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت مستوى قياسيًّا عند 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 36.5 مليار دولار في السنة السابقة، بزيادة 29.6%، وهذه التدفقات، إلى جانب عودة الأجانب إلى أدوات الدين، ساعدت في تحسين السيولة الدولارية.
لكن الفرق جوهري بين التحويلات وتدفقات المحافظ: الأولى أكثر ارتباطا بدخل الأسر والعاملين بالخارج، بينما الثانية أكثر حساسية للفائدة العالمية ومخاطر الأسواق الناشئة.

السيولة تحسنت. والنشاط لم يحسم المعركة
ويرى شقير أن ارتفاع الأصول الأجنبية لا يعني تلقائيًّا توسع الائتمان المنتج، فإذا ظلت الأموال مركزة في أدوات الدين الحكومية، قد تتحسن ميزانيات البنوك دون أن تنتقل السيولة بالقوة نفسها إلى الاستثمار الخاص والصناعة والتصدير.
كما أن مرونة سعر الصرف ساعدت مصر على امتصاص الصدمات الخارجية بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد أغسطس
واختتم سامر شقير بأن الرقم الأكثر أهمية الآن ليس وصول صافي أصول البنوك إلى 12.25 مليار دولار، بل قدرته على البقاء فوق هذا المستوى مع استمرار التحويلات وتدفقات الأجانب، بالتزامن مع تضييق عجز الحساب الجاري.
فإذا استمر الفائض، تقل مخاطر صدمة الدولار وتتحسن قدرة البنوك على تمويل التجارة، أما إذا تراجعت أذون الخزانة أو تباطأت تحويلات الخليج، فقد ينكمش صافي الأصول التجارية بسرعة حتى مع بقاء الاحتياطي فوق 55 مليار دولار.
الخلاصة الاستثمارية: أغسطس غير نقطة البداية، لكنه لم يحسم وجهة الحساب الخارجي، السيولة أصبحت أقوى، أما الاستدامة فما زالت هي الاختبار.