الخميس 8 أكتوبر 2026 02:37 مـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير يكتب: لماذا لا تعني الصفقة الأكبر عائدًا أكبر؟

الخميس 8 أكتوبر 2026 12:30 مـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في عالم تتنافس فيه الشركات على الحجم والانتشار، يبقى السؤال الأهم للمساهم أبسط وأكثر قسوة: هل أصبح كل ريال من رأس المال أكثر إنتاجية بعد الاستحواذ؟
حجم الصفقة قد يصنع العناوين، ويمنح الإدارة قصة جذابة عن النمو، لكنه لا يخبر المستثمر شيئًا عن جودة العائد، فقد تكون الصفقة الأكبر هي الأقل قدرة على خلق قيمة إذا تطلبت تمويلًا مرتفع التكلفة، أو دفعت علاوة مبالغًا فيها، أو اعتمدت على تآزر لم يتحقق بالسرعة المتوقعة.

عندما يصبح حجم الصفقة أهم من عائدها
أظهرت بيانات LSEG التي نقلتها رويترز أن القيمة الإجمالية لنشاط الاندماج والاستحواذ عالميًا بلغت نحو 3.9 تريليون دولار منذ بداية 2026 حتى نهاية سبتمبر، بزيادة تقارب 28% على أساس سنوي.
لكن الربع الثالث شهد تباطؤًا إلى نحو 993 مليار دولار، بانخفاض 41% عن الربع السابق، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الطاقة.
المغزى الاستثماري لا يكمن في حجم السوق وحده، بل في حساسيته لتكلفة رأس المال، عندما يصبح الدين أغلى، ترتفع تكلفة تمويل الصفقة والعلاوة المدفوعة للبائع، ومع اتساع عدم اليقين، تصبح التدفقات النقدية المستقبلية أكثر صعوبة في التقدير.
وهنا يعود السؤال الذي يربط بين أفكار سيروير وثالر وبرونر وداموداران: هل يشتري مجلس الإدارة قيمة اقتصادية، أم يشتري نموًا يبدو جيدًا في العرض التقديمي؟

لا تدفع للبائع ثمن التآزر الذي ستصنعه أنت
أول قاعدة في الاستحواذ الذكي هي ألا يتحول التآزر المتوقع إلى علاوة كاملة يحصل عليها البائع.
إذا كانت قيمة الصفقة ترتفع لأن المشتري يستطيع خفض التكاليف، أو زيادة المبيعات، أو استخدام أصول الشركة المستحوذ عليها بكفاءة أكبر، فإن جزءًا من هذه القيمة نتج عن قدرة المشتري نفسه على التنفيذ.
دفع كامل قيمة التآزر مقدمًا يعني أن المشتري يترك لنفسه هامشًا ضئيلًا مقابل مخاطر التنفيذ، أما إذا تأخر التآزر أو جاء أقل من التقديرات، فإن العلاوة تتحول مباشرة إلى ضغط على العائد.

الصفقة الكبيرة تضخم تكلفة الخطأ
كلما ارتفعت قيمة الاستحواذ، ارتفع حجم رأس المال المعرض للخطأ.
خطأ بنسبة 10% في صفقة صغيرة قد يكون قابلًا للاحتواء، النسبة نفسها في صفقة ضخمة قد تعني مليارات من القيمة المهدرة، خصوصًا إذا كانت ممولة بالدين أو احتاج الأصل بعد الاستحواذ إلى استثمارات إضافية.
لهذا لا ينبغي تقييم الصفقة من سعر الشراء فقط، يجب احتساب تكلفة التمويل، ورأس المال العامل، والإنفاق الرأسمالي، وتكاليف الدمج، والوقت اللازم للوصول إلى التدفقات النقدية المستهدفة.

النمو ليس عائدًا
الإيرادات الأعلى ليست بالضرورة قيمة أعلى.
قد تستحوذ شركة على منافس أكبر، فتزداد المبيعات والحصة السوقية، بينما يتراجع العائد على رأس المال بسبب ارتفاع سعر الشراء وكلفة الدمج، وقد يصبح الميزان المالي أكثر ضغطًا رغم أن حجم الأعمال أصبح أكبر.
المعيار الحقيقي هو ما إذا كانت الأرباح والتدفقات النقدية الإضافية قادرة على تجاوز تكلفة رأس المال وتعويض المخاطر التي أضيفت إلى الميزانية العمومية.
وهنا يصبح ROIC أكثر أهمية من حجم الإيرادات، ويصبح التدفق النقدي الحر بعد الإنفاق الرأسمالي أكثر دلالة من عدد الشركات التي أصبحت تحت مظلة واحدة.

قاعدة الاستحواذ الذكي
الاستحواذ الجيد ليس الذي يجعل الشركة أكبر، بل الذي يجعل رأس المال أكثر إنتاجية.
قبل توقيع الصفقة، يجب أن يعرف المستثمر الحد الأقصى الذي يمكن دفعه، وما الجزء الذي يعتمد على التآزر، وكم سيكلف تحقيقه، وماذا يحدث إذا تحقق نصفه فقط أو تأخر لسنوات.
هذه هي المسافة بين صفقة تبدو ناجحة في العرض التقديمي وصفقة تصنع قيمة فعلية للمساهم.
فالاستحواذ الذكي لا يبدأ بسؤال: كم يمكن أن نشتري؟ بل بسؤال أكثر أهمية: كم نستطيع أن ندفع دون أن نفسد العائد؟
وفي عالم تتغير فيه تكلفة التمويل بسرعة، قد يكون أصغر استحواذ قادر على رفع العائد أكثر قيمة من أكبر صفقة قادرة فقط على رفع الحجم.