ناصف ساويرس يتجاوز 55% في «أو سي آي غلوبال».. سامر شقير يرصد تحولات رأس المال العائلي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استحواذ ناصف ساويرس على حصة أغلبية تتجاوز 55% في شركة «أو سي آي غلوبال» المدرجة في يورونكست أمستردام، من خلال عرض نقدي كامل بقيمة 4.10 يورو للسهم، وبقيمة إجمالية تقارب 866.6 مليون يورو، عكس تحولًا هيكليًّا في ديناميكيات الملكية وتخصيص رأس المال بقطاعي الكيماويات والأسمدة.
وأوضح شقير، أن الصفقة جاءت بعد سلسلة من عمليات التخارج التي نفذتها الشركة بأصول النيتروجين والميثانول، والتي بلغت عائداتها مليارات الدولارات، ما أدى إلى تحويل «أو سي آي غلوبال» إلى هيكل أكثر بساطة وتركيزًا، وأصبح مهيأً لإعادة الهيكلة تحت الملكية الخاصة، مع احتمال دمجه مع «أوراسكوم كونستركشن» ضمن منصة عالمية متخصصة في البنية التحتية.
وأضاف شقير، أن التطور قدم نموذجًا لكيفية توظيف رأس المال العائلي الخاص لتجاوز الجمود المرتبط بالحوكمة في الشركات المدرجة، وإعادة توجيه الأصول نحو فرص استثمارية ذات عوائد طويلة الأجل في الأسواق الناشئة والمتقدمة.
انتقال رأس المال من الأسواق العامة إلى الملكية الخاصة
وأشار سامر شقير، إلى أن استحواذ ناصف ساويرس، الذي يُعد أغنى رجل في شمال أفريقيا، عكس تحولًا أوسع في أسواق رأس المال، تمثل في تفضيل بعض المالكين المسيطرين للمرونة التي توفرها المكاتب العائلية والملكية الخاصة بعيدًا عن القيود التنظيمية المرتبطة بالأسواق العامة.
ولفت شقير، إلى أنه بعد سنوات من توزيعات رأس المال الضخمة التي تجاوزت 11.6 مليار دولار من عائدات التخارجات، أصبحت «أو سي آي غلوبال» كيانًا أصغر حجمًا وأكثر تركيزًا، الأمر الذي سهَّل عملية دمجها بالكامل في الهيكل العائلي، قائلًا: إن هذه الخطوة أعادت تعريف الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها العائلات الثرية في المنطقة مع الأصول المدرجة، خصوصًا عندما تواجه هذه الأصول خلافات مع المساهمين الأقلية أو عقبات قضائية تحول دون تنفيذ استراتيجياتها بالشكل المطلوب.
تخارجات بمليارات الدولارات تعيد تشكيل «أو سي آي غلوبال»
شهد قطاعا الكيماويات والأسمدة العالميان خلال الفترة الماضية ضغوطًا متواصلة بفعل تقلبات أسعار الغاز والطاقة، إلى جانب التحولات التنظيمية المرتبطة بالاستدامة.
وفي هذا السياق، نفذت «أو سي آي غلوبال» استراتيجية تخارج ممنهجة تضمنت بيع أعمال الميثانول العالمية ووحدات أخرى، ما أتاح لها سداد ديونها بالكامل وتنفيذ توزيعات نقدية كبيرة للمساهمين.
وأوضح سامر شقير، أن الهيكل الناتج أصبح بمثابة «قذيفة» مبسطة تركز على الأصول المتبقية، وهو ما جعل الاستحواذ النقدي المباشر أكثر جاذبية من استمرار الشركة في التداول العام.
وجاء العرض النقدي الكامل من شركة NNS Holding، الذراع الاستثمارية الخاصة لعائلة ساويرس، بعد عمليات شراء مكثفة في السوق المفتوحة رفعت الحصة المملوكة بصورة مشتركة مع ناصف ساويرس إلى أكثر من 55%.
وأشار شقير، إلى أن هذا النهج سمح بتجاوز حالة الجمود التي نشأت حول الاندماج المقترح مع «أوراسكوم كونستركشن»، والذي واجه اعتراضات من مساهمين أقلية وإجراءات قضائية في هولندا أدت إلى تعيين مديرين مستقلين.
وأضاف شقير، أن العرض النقدي وفر للمساهمين الأقلية مسار خروج واضحًا، وفي الوقت نفسه فتح الباب أمام إعادة هيكلة خاصة بعيدًا عن القيود المستمرة المرتبطة بالإفصاح العام.
شقير: الملكية الخاصة تمنح مرونة أكبر لإعادة تخصيص رأس المال
وقال سامر شقير: إن التحول من التداول العام إلى الملكية الخاصة في مثل هذه الحالات عكس «تقييمًا واقعيًّا لتكلفة الحوكمة العامة مقابل مرونة إعادة التخصيص الاستراتيجي»، خصوصًا عندما أصبحت العوائد المستقبلية مرتبطة بقطاعات البنية التحتية ذات الدورات الاستثمارية الطويلة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين راقبوا عن كثب كيفية استخدام العائدات النقدية المتبقية لتعزيز المنصات الإقليمية في أبوظبي والقاهرة، في ظل توجه المجموعة نحو إعادة توجيه رأس المال إلى فرص استثمارية جديدة.
ويرتبط هذا التحرك بخطط أوسع لبناء منصة بنية تحتية عالمية تستهدف فرصًا في الولايات المتحدة، بما في ذلك مراكز البيانات والطاقة.
وأوضح شقير، أن التخارجات السابقة أوجدت لدى المجموعة سيولة كبيرة يمكن توجيهها نحو مشاريع كثيفة رأس المال تحتاج إلى آفاق استثمارية أطول مما تسمح به الأسواق العامة عادة.
وفي السياق الخليجي، رأى شقير أن هذا النهج تماشى مع اتجاهات رؤية 2030 في السعودية والتحولات المماثلة في الإمارات نحو تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على رأس المال الخاص في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات.
الفرص والمخاطر أمام المستثمرين
أوضح سامر شقير، أن المخاطر الرئيسية تمثلت في احتمال استمرار النزاعات القانونية مع المساهمين المتبقين، إلى جانب تأثير تقلبات أسعار الطاقة على الأصول الكيميائية التي بقيت ضمن محفظة الشركة.
وأشار شقير، إلى أن عملية الشطب المحتملة من يورونكست أمستردام تتطلب استيفاء شروط الاستحواذ الإلزامي على الحصص المتبقية، وهو ما قد يستغرق وقتًا إضافيًّا.
ومع ذلك، لفت شقير، إلى أن التوصية الرسمية من مجلس إدارة «أو سي آي غلوبال» للعرض النقدي قللت من هذه المخاطر وساعدت على تسريع المسار نحو الملكية الكاملة.
وعلى الجانب الآخر، قال شقير: إن الهيكل الخاص فتح الباب أمام عمليات اندماج أسرع وأكثر كفاءة مع أصول «أوراسكوم كونستركشن»، بما يؤدي إلى إنشاء كيان قادر على المنافسة في مناقصات البنية التحتية العالمية.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين ركزوا على التخصيص طويل الأجل رأوا في مثل هذه العمليات فرصة لإعادة توجيه رأس المال نحو قطاعات ذات نمو هيكلي، مثل البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة، بعيدًا عن دورات السلع التقليدية.
وأكد شقير، أن هذا النموذج قد يشجع عائلات أخرى في المنطقة على تبني استراتيجيات مماثلة عندما تواجه أصولها المدرجة قيودًا مرتبطة بالحوكمة أو صعوبة في تنفيذ التحولات الاستراتيجية من داخل السوق العامة.
المكاتب العائلية تعزز حضورها في خريطة رأس المال الإقليمية
وربط سامر شقير التطور باتجاه أوسع في أسواق الخليج وشمال أفريقيا نحو تعزيز دور المكاتب العائلية الخاصة كمحركات رئيسية لتخصيص رأس المال.
ومع تزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مشاريع رؤية السعودية 2030، إلى جانب التحول الرقمي في الإمارات، أصبحت القدرة على الجمع بين الخبرة الصناعية والمرونة المالية الخاصة أكثر أهمية.
وأوضح شقير، أن إعادة هيكلة «أو سي آي غلوبال» قد تعزز القدرة التنافسية الإقليمية في سلاسل توريد الصناعات الكيميائية والبنية التحتية، خصوصًا مع التركيز المتزايد على توطين الصناعات ضمن الاستراتيجيات الوطنية.
وفي أسواق الأسهم العالمية، قال شقير: إن الشطب المحتمل من يورونكست أمستردام عكس اتجاهًا أوسع لخروج الشركات ذات الملكية المركزة من بعض البورصات الأوروبية عندما تكون السيولة محدودة أو عندما تتطلب الاستراتيجية تحولًا جذريًّا.
أما في أسواق الدين، فأشار شقير إلى أن الهيكل الخاص قد يفتح آفاقًا جديدة للتمويل من خلال أدوات ائتمانية أكثر مرونة مقارنة بالسندات العامة.
منصة بنية تحتية عالمية في الأفق
رجح سامر شقير أن يؤدي اكتمال العرض النقدي والشطب إلى تسريع عملية الاندماج مع «أوراسكوم كونستركشن»، بما قد ينتج كيانًا أكثر تركيزًا على البنية التحتية وقادرًا على استقطاب شراكات مع صناديق سيادية ومؤسسات دولية.
وقال شقير: إن استمرار الاتجاهات الحالية في أسواق الطاقة والطلب العالمي على البنية التحتية الرقمية قد يجعل هذا النموذج مرجعًا لعمليات إعادة هيكلة مماثلة في المنطقة.
وأكد شقير، أن الدرس الأبرز للمستثمرين المؤسسيين تمثل في أهمية تقييم الهياكل الحوكمية في مرحلة مبكرة، موضحًا أن الملكية الخاصة يمكن أن تخلق قيمة أكبر على المدى الطويل عندما تكون الأصول قد استوفت دورتها في الأسواق العامة.
وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال في مثل هذه الحالات يتطلب موازنة دقيقة بين السيولة الفورية والعوائد الهيكلية المستقبلية المرتبطة بالاقتصادات المتنوعة في الخليج وشمال أفريقيا.
إعادة رسم خريطة رأس المال المؤسسي
وخلص سامر شقير إلى أن استحواذ ناصف ساويرس على «أو سي آي غلوبال» لم يمثل مجرد صفقة استحواذ، وإنما عكس تحولًا أوسع في أساليب الملكية وتخصيص رأس المال في المنطقة.
وقال شقير: إن العملية قدمت إشارة إلى نضج أسواق رأس المال الإقليمية وقدرتها على استيعاب تحولات كبيرة في هياكل الملكية دون إحداث اضطراب منهجي.
وأشار شقير، إلى أن الفرصة بالنسبة لصناديق الاستثمار ومديري الأصول ستتمثل في متابعة كيفية إعادة توجيه هذه الأصول نحو محركات النمو الجديدة، مع مراقبة تطورات أسعار الفائدة العالمية وتدفقات الاستثمار الأجنبي، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد مسار العوائد خلال السنوات المقبلة.

