سامر شقير: توتر نيوزيلندا والصين يفتح ملف مخاطر الاعتماد التجاري في آسيا
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن الاحتجاج الدبلوماسي الصيني على تصريحات وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز خلال جلسة برلمانية يمثل تذكيرًا جديدًا للمستثمرين بأن العلاقات السياسية يمكن أن تتحول سريعًا إلى عامل مؤثر في تقييم المخاطر التجارية، خصوصًا في الاقتصادات التي تتمتع بترابط مرتفع مع شريك تجاري واحد.
وكانت بكين قد قدمت احتجاجًا رسميًّا إلى نيوزيلندا بعد تصريحات بيترز بحق النائب لورانس شو-نان، في واقعة لم تتطور حتى الآن إلى إجراءات اقتصادية معلنة.
وأشار شقير، إلى أن أهمية التطور تكمن في حجم العلاقة الاقتصادية بين البلدين، فالصين هي أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا، وبلغت التجارة الثنائية أكثر من 41 مليار دولار نيوزيلندي في السنة المنتهية سبتمبر 2025، بينما استحوذت الصين على 25.2% من صادرات نيوزيلندا في 2025، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية.
كما تضاعفت صادرات نيوزيلندا إلى الصين عدة مرات منذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين عام 2008.
وأكد شقير، أن هذا التركُّز يمنح الشركات النيوزيلندية فرصة للوصول إلى سوق ضخمة، لكنه في الوقت نفسه يجعل بعض قطاعاتها أكثر حساسية لأي تغير في الطلب أو السياسات التجارية، وتبرز المنتجات الزراعية والغذائية في مقدمة مجالات التجارة الثنائية، فيما أظهرت بيانات التجارة النيوزيلندية أن صادرات الصين من المنتجات النيوزيلندية ارتفعت في يونيو 2026، بما في ذلك منتجات الألبان واللحوم والأسماك، ما يعكس استمرار قوة الروابط التجارية رغم التوترات السياسية.
ومن منظور تخصيص رأس المال، يرى شقير أن المستثمرين المؤسسيين يجب ألا يتعاملوا مع المخاطر الجيوسياسية باعتبارها أحداثًا سياسية منفصلة، بل باعتبارها متغيرًا يمكن أن يؤثر في سلاسل التوريد وتكلفة التمويل واستقرار الإيرادات، ويصبح تنويع الأسواق والعملاء ومصادر المدخلات وسيلة لتقليل مخاطر التركُّز، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على سوق تصديرية واحدة.
وأضاف شقير، أن اتفاقية التجارة الحرة النيوزيلندية-الصينية، التي جرى تحديثها في 2022، تظل عاملًا مهمًا في دعم العلاقات الاقتصادية، كما أن الصين تمثل أكبر مصدر للطلاب الدوليين وأحد أهم أسواق السياحة والاستثمار بالنسبة لنيوزيلندا، لذلك فإن أي تصعيد اقتصادي مستقبلي سيكون ذا تأثير يتجاوز التجارة السلعية إلى قطاعات الخدمات والتعليم والسياحة.
ويرى شقير أن توقيع نيوزيلندا اتفاقية تجارة حرة مع الهند في أبريل 2026 يمثل خطوة مهمة في اتجاه تنويع الأسواق، إذ تستهدف الاتفاقية توسيع الوصول المتبادل إلى الأسواق، مع التزام استثماري نيوزيلندي في الهند بقيمة 20 مليار دولار على مدى 15 عامًا، ويعكس ذلك اتجاهًا أوسع نحو بناء بدائل تجارية دون التخلي عن السوق الصينية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الدرس الاستثماري لا يتمثل في الانسحاب من الأسواق ذات العلاقات التجارية القوية، وإنما في تسعير مخاطر التركُّز بصورة أكثر دقة، فالشركات والدول القادرة على تنويع وجهاتها التصديرية مع الحفاظ على الشراكات القائمة ستكون، في تقديره، أكثر قدرة على جذب رأس المال طويل الأجل وتحمل الصدمات الجيوسياسية في بيئة اقتصادية آسيوية متعددة الأقطاب.

