سامر شقير: انسحاب الإمارات من أوبك يُعزِّز مرونة المنطقة ويفتح آفاقًا استثمارية غير مسبوقة
أدلى رائد الاستثمار سامر شقير بتصريحات مهمة تناول فيها الأبعاد الاستراتيجية لقرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب رسميًّا من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، مؤكدًا أنَّ هذا التَّحوُّل التاريخي يتجاوز كونه قرارًا متعلقًا بسياسات الإنتاج النفطي، بل هو انعكاس لنضج اقتصادي شامل يُعيد تشكيل خارطة الاستثمار في منطقة الخليج، ولا سيما في المملكة العربية السعودية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ المشهد الذي نراه اليوم في المواني الخليجية الكبرى، حيث تتراكم مئات الرافعات الصفراء وسفن الحاويات الضخمة، يُمثِّل الرمز الحقيقي للتحوُّل الاقتصادي الحالي، وهو اقتصاد يعتمد على التنويع والتجارة والخدمات اللوجستية بدلًا من الاعتماد الأحادي على النفط.
واعتبر شقير، أنَّ إعلان الإمارات انسحابها في الأول من مايو 2026 يأتي كخطوة مدروسة تهدف للتحرُّر من قيود حصص الإنتاج لدعم نمو اقتصادها غير النفطي، الذي بات يرتكز على الطاقة المتجددة والسياحة والخدمات المالية واللوجستيات العالمية.
تحليل التوترات وفرص النمو
وفي تعليقه على تزامن هذا القرار مع التوترات الجيوسياسية والحرب القائمة في الخليج وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية، أشار سامر شقير إلى أن هذه الظروف، رغم تعقيدها، تساهم في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي.
وقال سامر شقير: "انسحاب الإمارات ليس مجرَّد ضربة لأوبك بقدر ما هو إشارة واضحة إلى نضج دول الخليج في إدارة مواردها، الإمارات اختارت طريقها نحو الاقتصاد المتنوع، فيما باتت السعودية في موقع قيادي يمكنها من تعزيز مكانتها داخل أوبك مع تركيزها الكامل على رؤية 2030".
ويرى سامر شقير، أنَّ هذا التحوُّل يُمثِّل فرصة ذهبية للمملكة العربية السعودية لتعزيز ريادتها في سوق الطاقة العالمي، بالتوازي مع تسريع الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية غير النفطية.
وأكَّد شقير، أنَّ رؤية 2030 انتقلت من مرحلة التخطيط الطموح إلى واقع ملموس يجذب رؤوس الأموال العالمية والإقليمية، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والسياحة.
خارطة الاستثمار في الخليج 2026
حدَّد سامر شقير مجموعة من القطاعات التي تُمثِّل "فرصًا ذهبية" للمستثمرين في ظل المُتغيرات الحالية:
اللوجستيات والمواني: حيث تعمل السعودية على توسيع قدرات موانيها على البحر الأحمر والخليج العربي لاستيعاب التحولات في حركة التجارة العالمية.
الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء: المملكة تمتلك إمكانيات هائلة للمنافسة عالميًّا من خلال مشاريع عملاقة مثل نيوم ومبادرات الطاقة الشمسية.
السياحة والترفيه والخدمات المالية: وهي الركائز الأساسية التي تستقطب الاستثمارات الاستراتيجية ضمن خطط التنويع.
أسواق المال: البورصة السعودية (تداول) مهيأة لتحقيق نمو ملحوظ مدفوعا بزيادة السيولة الإقليمية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتشديد على أن انسحاب الإمارات من أوبك يعد نقطة تحوُّل تاريخية تبرهن على مرونة اقتصادات المنطقة وقدرتها على التَّكيُّف.
ودعا المستثمرين الخليجيين والدوليين إلى التركيز على الاستثمارات الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أنَّ التوترات الاقتصادية الحالية ستتحوَّل إلى بذور نمو مزدهرة في
المستقبل، حيث تُمثِّل اللحظة الراهنة الوقت الأنسب لبناء مراكز استثمارية طويلة الأمد في منطقة تتجه نحو مستقبل أكثر تنوعًا وازدهارًا.

