الجمعة 1 مايو 2026 02:10 صـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
×

سامر شقير: خسائر أوروبا اليومية من أزمة إيران تُعيد تسعير الاقتصاد العالمي

الخميس 30 أبريل 2026 10:20 مـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الرقم المتداول والذي يشير إلى خسائر محتملة تصل إلى 500 مليون يورو يوميًّا لأوروبا منذ بدء أزمة إيران، يعكس حالة القلق المتصاعد في الأسواق العالمية، حتى وإن كان هذا الرقم تقديريًّا وليس إحصاءً رسميًّا ثابتًا.

وأشار شقير، إلى أن انتشار هذا الرقم يعكس حساسية الاقتصاد العالمي لأي اضطراب جيوسياسي في مناطق الطاقة الحيوية.

تقدير اقتصادي يعكس الضغط وليس بيانًا رسميًّا
ذكر سامر شقير، أنَّ هذا الرقم لا يُعدُّ تصريحًا رسميًّا من الاتحاد الأوروبي أو المفوضية الأوروبية، لكنه يدخل ضمن نطاق التقديرات الاقتصادية الممكنة في سيناريوهات التصعيد.

وأوضح شقير، أن الخسائر الأوروبية التراكمية منذ أزمات الطاقة الأخيرة تُقاس بمئات المليارات سنويًّا، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واضطرابات سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

وأضاف شقير، أن مرور نحو 20 إلى 21 مليون برميل نفط يوميًّا عبر مضيق هرمز يجعل أي توتر في المنطقة عاملًا مباشرًا في إعادة تسعير الاقتصاد العالمي.

أوروبا تحت الضغط.. 3 نقاط ضعف هيكلية
وأشار سامر شقير، إلى أن الأزمة تكشف عن ثلاث نقاط ضعف رئيسية في الاقتصاد الأوروبي:
- الاعتماد الكبير على واردات الطاقة الخارجية، مما يجعله حساسًا لأي اضطراب في الإمدادات.
- هشاشة سلاسل التوريد العالمية أمام التوترات الجيوسياسية.
- مزيج تضخم مرتفع ونمو اقتصادي متباطئ يُقلل من القدرة التنافسية.
وأوضح شقير، أن هذه العوامل تجعل أوروبا أكثر عرضة للصدمات مقارنة بدول الطاقة في الخليج.

تحوُّل مركز الجاذبية الاقتصادية نحو الخليج
وأكَّد سامر شقير، أنَّ دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أصبحت تُمثِّل نموذج "الملاذ الآمن + محرك النمو"، بفضل التحوُّل الاقتصادي العميق الذي تقوده رؤية 2030.
وأشار شقير، إلى أن الاقتصاد غير النفطي في السعودية يُمثِّل نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وهو تحوُّل هيكلي يعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي.

السعودية 2030.. من الاستقرار إلى صناعة النمو العالمي
ولفت سامر شقير، إلى أن المملكة تستثمر بقوة في قطاعات استراتيجية تشمل اللوجستيات، والسياحة، والتكنولوجيا، والمدن الاقتصادية مثل نيوم ومشاريع البحر الأحمر، إلى جانب تطوير أسواق المال من خلال إصلاحات برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI).
وأوضح شقير، أن هذه التحولات تجعل السعودية وجهة مفضلة لرأس المال العالمي الباحث عن الاستقرار والعائد طويل الأجل.

رؤية سامر شقير.. الأزمات تُعيد توزيع الفرص لا إلغائها
وقال سامر شقير: إنَّ الأزمات الجيوسياسية لا تؤدي إلى انكماش الفرص، بل إلى إعادة توزيعها، مضيفًا أنَّ رأس المال العالمي اليوم يبحث عن ثلاثة عناصر رئيسية: الاستقرار، والسيولة، والنمو

طويل الأجل، وهي عناصر تتوفر بوضوح في المملكة العربية السعودية.
وأكَّد شقير، أنَّ رؤية 2030 جعلت المملكة في موقع استراتيجي يسمح لها باستيعاب التحولات العالمية وتحويلها إلى فرص نمو.

القطاعات الاستثمارية الذهبية في السعودية 2026
حدَّد سامرزشقير مجموعة من القطاعات ذات الجاذبية العالية:
اللوجستيات وسلاسل الإمداد: تطوير المواني والمناطق الاقتصادية والربط السككي كبدائل استراتيجية للممرات الحساسة.

الطاقة: استفادة من ارتفاع الأسعار لدعم الاستثمارات التقليدية والمتجددة مثل الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.

الذكاء الاصطناعي والتقنية: تحوُّل المملكة إلى مركز إقليمي للمدن الذكية والخدمات الرقمية.
العقارات والسياحة: مشاريع نيوم والبحر الأحمر كمحركات جذب استثماري عالمي.
الأسواق المالية: تعمق السوق السعودية مع استمرار تدفقات المستثمرين المؤسسيين.

استراتيجية شقير.. الاستثمار في الاتجاهات لا الأخبار
وأوصى سامر شقير المستثمرين بالتركيز على رؤية طويلة الأمد بدلًا من التفاعل مع التقلبات

اللحظية، مشددًا على أهمية التنويع بين الأصول، والدخول المبكر في القطاعات التحولية، والاستفادة من الزخم الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة (PIF).

من أزمة أوروبية إلى فرصة خليجية
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يبدو أزمة في أوروبا هو في جوهره إعادة تشكيل

للخريطة الاقتصادية العالمية، موضحًا أن المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت منصة استثمارية عالمية قادرة على تحويل التقلبات الجيوسياسية إلى فرص نمو مستدامة ضمن إطار رؤية 2030.